أوقات الصلاة
الفجر 04:58
الظهر 11:29
العصر 02:16
المغرب 04:34
العشاء 06:01
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

الطفل مؤيد.. بائع الحلبي

الطفل مؤيد
الطفل مؤيد

الخليل- رايــة: طه أبو حسين-

(حلبي.. كرابيج حلب) بهذا النشيد، ينادي الطفل الخليلي مؤيد القواسمي عشاق حلوى كرابيج حلب، بينما يحمل طبقًا معدنيا من الألمنيوم على رأسه فيه عشرات الكرابيج، يجول شوارع المدينة تحت وطأة الشمس الحارقة التي منحت سمرته سمرةً مضاعفة، فزادت ابتسامته سحرًا وجمالًا.

"أستيقظ عند الساعة السادسة صباحًا، أفطر، بعدها أجهز صينيتي الخاصة بالحلبي، وآخذ نقودي، وأنزل من بيتي باتجاه البلدة القديمة لأستلم الحلبي عند الساعة السابعة، ثم أبدأ جولة البيع". قال مؤيد.

مؤيد، عمره 10 سنوات، يبيع الحلبي بدافع ذاتي، يتعب ويجتهد أكثر متحملًا حرّ الشمس، لإيمان ولد داخله رغم صغره "أعمل لأني أريد أن أسترزق، فأنا أحب العمل جدًا".

يبدو أن مؤيد متأثرًا بالثقافة الخليلية التي ينتهجها كثير بضرورة عمل الطفل أعمالًا بسيطة تتلائم وقدرته الجسدية، حتى لا يصطدم بالمسؤولية مرّة واحدة، وحتى يقدّر معنى القرش كما يقال، فحتى مؤيد من ذات نفسه يخبئ قرشه الأبيض ليومه الأسود" أنا أحتفظ بالمال في حصالتي، وعندما تفتح المدرسة أستخرجها لأشتري بها مستلزماتي".

على قارعة الطريق، وبين المواطنين والمركبات، ترى الطفل مؤيد يسارع الحياة، ويتلقّط بعينيه الصقريتين كلّ زبون يرغب بحلوى (الحلبي)، فيصطاده بمخالب ابتسامته حتى يصله فيبيعه ويقبض شيقلًا مقابل كلّ كرباج حلب قبل أن يكمل مسيره مع نشيد (حلبي).

"(بلفلف كل مكان)،لكني أحب البيع على دوار ابن رشد وسط المدينة، لأن الناس كثيرة في الحديقة، فأبيع أكثر وأسرع، وأرتاح أيضًا لأني أكون تعبان من الشمس والمشي". قال مؤيد.

يستلم مؤيد كرابيج حلب من الصانع البائع بخمس وعشرين شيقلًا يوميًا، يبيعها فيربح مبلغًا يوازي رأس المال، وعند الراحة، لا يمنع نفسه من تذوق الحلوى التي يبيعها، ولا يحرم نفسه من شراء بعض الحاجيات ليأكلها أو حتى الألعاب التي تلفت انتباهه.

لماذا لا يلعب مؤيد بدلًا من الجهد والتعب الكبيرين؟ هذا السؤال أثار حفيظة الطفل معتبرا اللعب تضييعا للوقت ليس إلا. "أنا لست صغيرًا، ولازم أشتغل حتى أجمع المال في حصالتي واستخدمه عند الحاجة، فاللعب لا يفيدني، والأفضل أن أبقى أبيع الحلبي لأجمع رزقي".

 

Loading...