مباريات اليوم
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 05:05
الظهر 12:32
العصر 04:00
المغرب 06:37
العشاء 07:58
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

فيلم "الراعية": حين يلتقي الحلو والمالح في الحياة والخيال

فيلم "الراعية"

ضمن مهرجان "شاشات الحادي عشر لسينما المرأة في فلسطين" فيلم الراعية: حين يلتقي الحلو والمالح في الحياة والخيال لا ترى المخرجة الشابة فداء عطايا الحكايات بالطريقة العادية والمتوقعة، وهذا ما جعل فيلمها "الراعية" الذي يروي حكاية امرأة فلسطينية تعيش في الأغوار الشمالية، وهي منطقة تتعرض أراضيها للمصادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مختلفاً ومميزاً وبرشاقة الفتاة التي تؤدي فيه الرقصات التعبيرية.

وفي الأغوار الشمالية حيث منطقة عين الحلوة تلتقي المياه الحلوة مع المالحة في وادي اﻟﻤﺎﻟﺢ تعيش امرأة ﻓﻼﺣﺔ ﺣﯿﺎة البدو، وﺗﺮﻋﻰ الأﻏﻨﺎم وﺗﺴﯿﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺒﺎل تلتقط اﻟﻨﺒﺎﺗﺎت، تعرف الأحجار والأشجار حيث عاش والدها وجدها وجدتها.

الفيلم يوثق حكاية هذه "الفلاحة" والراعية معاً، لكن ليس بالشكل الكلاسيكي للتوثيق ودون عبارة حوار واحدة بل من خلال تتبع وتصوير يوميات هذه الراعية، كذلك دون التورط في تفاصيل حياتها ومعاناتها اليومية مع الاحتلال الإسرائيلي الذي حول حياة ساكني هذا الوادي إلى جحيم.

ويعتمد الفيلم في سرديته المرئية والمحكية على "تناقض" الحلو والمالح؛ فهناك مياه الوادي المالحة ومياه العين الحلوة، كما يعكس حكاية من القصص الشعبية العالمية عن زوجين؛ الزوجة من سكر والزوج من ملح، اختلفا في أحد الأيام حيث ﻛﺎﻧﺎ ﯾﻌﯿﺸﺎن ﻋﻠﻰ جانب اﻟﺒﺤﺮ في ﺑﯿﺘﻬﻤﺎ المبني ﻣﻦ ﻣﻠﺢ اﻟﺒﺤﺮ، وخرجت اﻟﺰوﺟﺔ ﻣﻦ البيت اﻟﻤﺎﻟﺢ وﺳﺎرت ﻓﻲ اﻻرض إلى أن بَنت بيتاً ﻣﻦ اﻟﺼﺨﺮ وﻋﻠﻰ نافذته وقفت تتذكر الفراق حتى نزلت دﻣﻌﺔ ﻣﻦ عينيها.

وهنا هطلت الأمطار لأول ﻣﺮة ﻓﻲ الحياة، وذاب البيت اﻟﻤﺎﻟﺢ ومعه زوجها، وسار مع المياه إلى أن وجد بيتا من صخر ودق بابه، لتخرج له زوجته من سكر، وقبّل كل منهما الآﺧﺮ فالتصق ﺑﻬﺎ اﻟﻤﻠﺢ، والتصق ﺑﻪ السكر، وهكذا تختلط الحياة بالسكر والملح والمياه والحب والأرض.​

ومن هذه الحكاية جاءت روح الفيلم بشكل مغاير يبرز معاناة المرأة في منطقة الأغوار حيث ترعى الأغنام والطبيعة وأبنائها والإنسان، وفي ذات الوقت يبرز خصوصية المنطقة التي يلتقي فيها الماء الحلو بالمالح تقول المخرجة إنها حكاية شعبية عن الحلو والمالح، دمجت فيها حكاية واقعية لمنطقة حقيقية وهي عين الحلوة ووادي المالح في الأغوار! وتضيف عطايا " فلسطين فيها ملح حياة بزيادة لدرجة الجنون!

وهنا استخدمت الملح كرمز!" وبيّنت عطايا أن عين الحلوة ووادي المالح يلتقيان مع بعضهما في نهر يصب في البحر الميت، متابعة " وفيها نقاش فلسفي دائم حول إلتقاء الحلو والمالح، إنهما يلتقيان، وإن التقيا لا يذوبان، وإن ذابا تصبح معجزة الله على الأرض".

وتضيف" أردت القول إن اﻟﻨﺴﺎء ﯾﺤﻜﯿﻦ حكايات ﻣﻠﯿﺌﺔ ﺑﺎﻟﺴﻜﺮ ﻣﻊ اﻟﻘﻠﯿﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻠﺢ، لذلك نجد الحياة حلوة ومرة ومالحة في ذات الوقت، وأردتُ التعبير عن ذلك في ﻤﻜﺎن ﯾﻠﺘﻘﻲ ﻣﺴﺎر ﻋﯿﻦ اﻟﺤﻠﻮة ﻓﻲ ﻋﯿﻦ اﻟﻤﺎﻟﺢ عبر الفلسطينية اﻟﺮاﻋﯿﺔ القوية والمقاومة التي تحمي ما لديها على الأرض ومن الأرض".

وبالفعل استطاعت المخرجة عطايا أن تجمع بين الصورة الواقعية والرقص لتروي هذه الحكاية المُتَخَيلة عن وادي المالح وعين الحلوة، وذلك من خلال صوت رَاوية الحكاية والرقص التعبيري والموسيقى ومَشاهد من وادي المالح، لتعبر عبر ذلك كله عن حياة المرأة الفلسطينية الراعية والمُزارعة التي تعيش ألم فقدان الأرض والحياة.

ودمج الفيلم في خطه الدرامي بين صور من واقع المنطقة والرقص، فهناك فتاة لا يظهر وجهها ترقص على موسيقى الأرض ودقات الوجود بين جنبات الوادي، وكأنها تعبر عن حبها للفضاء والمكان، ويصاحبها تعليق صوتي عفوي وبالعامية يضيف بعدا آخر للفيلم القصير، لتشعر أنها حكاية فرح وحزن معاً.

وهنا تقول المخرجة عطايا "الفلسطينية دائماً ما تخفي مشاعرها وتمشي على هذه الأرض بقوة وثقل يفوق وزن الأرض إلى درجة أن من يشاهدها يظن أن كل شيء على ما يرام، ولكن في الواقع لا شيء كذلك، ومن هنا جاءت الراقصة لتعبر عن مشاعر هذه المرأة الفلسطينية"، لافتة إلى أن الرَاوية ولهجتها جاءت لتتسق مع المكان والحس والإنسان والزمان!.

وهذا الفيلم واحد من عشرة أفلام من إخراج مخرجات فلسطينيات شابات من الضفة الغربية، القدس وقطاع غزة، قامت مؤسسة "شاشات سينما المرأة" بإنتاجها والإشراف عليها، وتوفير الإمكانيات اللازمة لنجاحها، وسيتم إطلاقها في "مهرجان شاشات الحادي عشر لسينما المرأة" الذي يحمل عنوان "أنا فلسطينية".

وتبحث هذه الأفلام في البعد الذاتي للانتماء والهوية، كما تركز على تعبيرات متشعبة عن حَيَوات المرأة الفلسطينية المتعددة التي تعطي عمقاً إبداعياً وذاتياً لتصورات سينمائية حول العلاقة مع الأشخاص، الأشياء، المشاعر، الأماكن، الحكايات والعلاقات.

وتسلط الأفلام الضوء على إعطاء عمق شخصي لكيفية تعزيز المواطنة بأبعادها المكانية والزمانية وفضاءات احتمالاتها، إذ تشكل أفلام "أنا فلسطينية" جزء من مشروع "يلاّ نشوف فيلم!" الذي تنفذه مؤسسة "شاشات سينما المرأة"، وهو مشروع ثقافي-مجتمعي ممتد على ثلاث سنوات بتمويل رئيسي من الاتحاد الأوروبي وتمويل مساعد من مؤسسة CFD السويسرية وممثلية جمهورية بولندا في فلسطين، ويستهدف جمهور واسع وفئات مجتمعية مختلفة في سعيه إلى تطوير قدرة الفئات المجتمعية المختلفة على النقاش والتفاعل المتبادل، وذلك بهدف تعزيز المواطنة وحرية التعبير والتسامح والسلم والمسؤولية المجتمعية وتماسك النسيج الاجتماعي. ويتركك الفيلم بعد انتهائه كما بدأ بكثير من الحيرة في رأسك حول طعم الحياة حين يلتقي الحلو بالمالح في وادي المالح، وإذا ما ستتحول حياة أهله ونسائه يوماً إلى سكر بدلاً عن ملوحة السنين ومعاناتها بسبب سياسات الاحتلال الإسرائيلي اتجاه أراضي المنطقة وأصحابها.

 

Loading...