أوقات الصلاة
الفجر 04:47
الظهر 11:25
العصر 02:17
المغرب 04:37
العشاء 06:02
حالة الطقس
Loading...
اسعار العملات
Loading...

فايزة.. سيدة تل الرميدة

فايزة من سكان تل الرميدة
فايزة من سكان تل الرميدة

الخليل_ رايـة- طه أبو حسين

في بقعة جغرافية تضج بالحواجز والنقاط العسكرية الاسرائيلية، وتشتعل بالمستوطنين والبؤر الاستيطانية، ما زالت مئات العائلات الفلسطينية تحافظ على هويتها، ومن بينها فايزة أبو شمسية، التي تخضع يوميًا للتفتيش والتضييق وأصنافًا مختلفة من الاعتداءات التي وصلت محاولات القتل عدة مرات.

فايزة، من سكان تل الرميدة في الخليل العتيقة، أم لثلاثة أولاد، وابنتين اثنتين، منزلها مسيّج بسياج حديدي كما لو كان ثكنة عسكرية، بهدف الحماية، وبمعنى أدق؛ التخفيف من حدة الإعتداءات التي تطالها وعائلتها، غير أنها لا تجدي نفعًا في كثير الأحيان.

"أنا أدفع ضريبة الوطن، فأنا لا أرى أولادي لأني أخرجتهم منه منذ سنوات حتى لا يموتوا، ولا أراهم إلا عبر الهاتف المحمول، فأيّ أم قد تتحمل ذلك؟". تساءلت فايزة.

الاعتداءات على فايزة وعائلتها تتنوع، فمنها الضرب واطلاق النار، ومنها الاعتقال والاحتجاز، ومنها اللفظي والنفسي، تقول فايزة "بنتي البكر، كسروا فكّها، وبنتي الأخرى أسقطوها عن سطح المنزل، وأحرقوا شعرها، ومرّة سمموا المياه، ومرة حرقوا منزلي، وأصابوا أولادي بالرصاص، والكثير الكثير من الإعتداءات".

أما أسباب الاعتداءات المتواصلة من المستوطنين وجيش الاحتلال فهي ممنهجة على الكل الفلسطيني في المنطقة، غير أنها تضاعفت أكثر بعد توثيق زوج فايزة؛ عماد أبو شمسية، لقتل الشهيد عبد الفتاح الشريف عام 2016. يقول عماد "من ذلك التاريخ تزايدت الاعتداءات والتهديدات بقتلي وتهجيرنا من تل الرميدة".

آخر الاعتداءات جاءت عقب مغادرة أصدقاء عوني نجل العائلة الأكبر، الذي أجرى عملية جراحية بقدمه والتي أصيب بها قبل ٤ سنوات برصاص جيش الاحتلال كما يقول عماد "العملية الجراحية أجريت لعوني قبل أيام لإزالة بعض الشظايا المتبقية جراء اصابته، وجاء أصدقاء عوني لزيارته، فاعتدى الجنود عليهم، ولما تدخلنا، حصلت مشادّة كلامية بيننا، فاعتدوا على قدم عوني المصابة، ثم على زوجتي وابنتي وزوجتي وكل من كان بالبيت"

عقب ذلك الإعتداء الذي أفضى بنقل عوني للمستشفى، إعتقلت فايزة وخرجت بكفالة مالية (500 شيقل)، مع قرار إلزامها بالبقاء في المنزل حتى موعد محكمتها، واعتقال بسام أبو عيشة أحد الجيران وتحويله لمعتقل عوفر كونه حاول الدفاع عن العائلة.

الاحتلال يحاول من خلال ضغطه تهجير عائلة أبو شمسية وفايزة تقول "أنا لا أطلع من بيتي، لا أنا ولا زوجي، فأنا أفضل الخروج على نعش شهيدة ولا أطلع منه، فنحن عرضت علينا عروضات كثيرة واغراءات أكثر وكلها رفضناها لأن هذا منزلنا وهو ارثنا، ولذلك يواصلون اعتداءاتهم علينا، ومع ذلك سنبقى".

فايزة تعيش الوجع على نحو قد يعجز أحد عن تصوره، فهي الأم التي لا ترى أولادها إلا بالمناسبات كونها تعيش بتل الرميدة، ولا تنام إلا والخوف يلتحفها، ولا تعرف المشي أو الجلوس في فناء المنزل وإلا وهي تتوقع في كلّ لحظة اعتداء  من المستوطنين وجيش الاحتلال، وبأرحم الحالات يكون اعتداء لفظيًا من شأنه قتلها مرة تلو الأخرى!

Loading...