الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:46 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:42 PM
العشاء 6:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

فتاة تروي تفاصيل رحلة النزوح في غزة: "الموت له صور كثيرة"

نازحون في غزة - ارشيفية
نازحون في غزة - ارشيفية

روت فتاة من وسط قطاع غزة، تفاصيل دقيقة وقاسية عن الحياة في ظل الحرب تقول نعاني الموت من الاحتلال من الحكومة من التجار من الغلاء الفاحش من كل شيء.

الفتاة الغزية اضطرت للنزوح قسرا تحت القصف العنيف وسط قطاع غزة، إذ جاء رحلة البحث عن الوجهة التالية وأين ستجلس مع عائلتها وكيف هو السبيل للنوم وهم الذين خرجوا بلا أي شيء لا أغطية ولا فراش.

وقالت الفتاة في حديث لـ "رايـــة": طويل هو الليل؛ قنابل إنارة، فسفور، أحزمة نارية مكثفة، قصف هنا اشتباكات عنيفة هناك

قمت بمحادثة صديق مقرب لي قلت له يتم الآن ضرب الطريق الواصل بين المغازي ودير البلح وهذا لايدل إلا على إشارة واحدة وهو الدخول البري لمخيم المغازي، قام بتهدئتي وبث الطمأنينة لي وذهب، وبقيت أنا بالمنتصف أرتقب أن يشق الضوء ظُلمة الليل علّه يختفي صخب الحرب الممتد كما العادة بعد الفجر، جاء الفجر وقمت بصلاته وحلّ الهدوء حمدت الله وهممت لكي أنام باغتني إشعار جاء وميضه من التلجرام لصفحة مخيمي تقول " أن الدبابات الاسرائيلية على مداخل  المخيم ومحيط شومر وأنا بمحيطه لكنه لم يقم بتحذيرنا مطلقاً بالاخلاء" دقائق وعادت قذائف الدبابات والاشتباكات بقوة أكبر،  

لم يعد هناك مجال للنوم ذهبت لأمي أخبرها أن الاحتلال أغلق مداخل المخيم وانه في محيط شومر والكتيبة حيث أسكن أنا

قالت بدون أي جدال "البسوا ويلا بسرعة نلحق نطلع"

أنا بالرد عليها: طيب سكروا المداخل كيف بدكم تطلعوا؟! بعدين أنا ما بدي أطلع وين نطلع أصلاً خلينا هين اللي كاتبه ربنا بده يصير.

لم يوقفها كلامي كان خوفها على اخوتي الشباب أكبر من كل شيء رأينا ما فعله الاحتلال المعدوم النازي ما فعله بكل الشباب داخل غزة والشمال وكيف أعدمهم وأعدم ابن عمتي وكيف قنص عمتي الثانية وزوجها،

لبس الجميع وخرج من البيت عدا أنا بقيت مع رجفة جسدي ونظرتي للبيت وسؤال واحد كيف أطوي جدران المنزل في حقيبة يد خلال ثواني وأهرب به بعيداً؟

كيف أحمي مشروعي الذي لم يكتمل بعد من نيران العدو؟!

كيف أجمع كل ذكرياتي واطويها داخلي بعيداً عن صواريخ النازيين؛

قطع صوت إبنة خالتي شرود ذهني بقولها :" وين طالعين مريم لسا مش لابسة!"

احترت ماذا ألبس كل ملابسي مفضلة لكن اخذت م رأيت بوجهي سريعاً صوت الدبابات كان يقترب أكثر 

خرجت ودموعي لم تجف لحظة

قطعنا طريقنا عبر قرية المصدر تحت طائرات الكواد كابتر وأنا أقول "وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون"

ثم جاءت اللحظة الأصعب تم قنص شاب كان أمامي على آخر شارع المصدر الذي يربطنا بدير البلح شارع مستشفى الأقصى؛ قال أحدهم لنا "امشوا واحد واحد بسرعة كبيرة اقطعوا الشارع عشان تهربوا من القناصة" هربنا بسرعة كبيرة ولسان حالي يقول :" أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله"، نجحت بقطع الطريق مع أخي حسام الى شارع مستشفى شهداء الاقصى بدير البلح وانهرت كلياً من البكاء لم أنفك عن السؤال عن أهلى "وين أهلي؟ قطعو الطريق؟ وين يوسف ؟ طيب ماما مش شيفاها وينها؟" 

الحمد لله كان جميع أفراد أهلي بخير نجينا من الكواد كابتر ومن القصف واخيراً من القناص الذي كان ينتظرنا على آخر الطريق

ثم جاء رحلة البحث الى أين الوجهة التالية وأين سنجلس كيف سننام ونحن الذين خرجنا بلا أي شيء لا أغطية ولا فراش 

ذهبنا الى رفح تل السلطان الوجهة الآمنة التى يدعي الاحتلال الغاشم أنها آمنة

جلسنا في خيمة أخ زوج خالتي كي نستريح من عناء الطريق 

ومن ثم بقينا ساعات طويلة في الشارع لا نعرف أين نتجه

قلت لابنة خالتي ان ترافقني الى المدارس لعلنا نجد مكان متاح لنا 

ذهبت ولم أجد سوا ازدحام بشري هائل رجعنا الى الشارع كي نرتاح مرة أخرى

ثم قلت لها نذهب الى السوق نرى أسعار الاغطية والفراش ان وجد؟

قمنا انا ونور وروان بنات خالتي لم نجد فراش وجدنا أغطية كان سعرها غير منطقي أبدا وهي خفيفة ورديئة

قال لى أحد الشباب "روحو على التنمية الاجتماعية واحكولهم انكم نزحتوا بدون حاجة"

ذهبنا الى التنمية بعد ألف سؤال عن مكانها 

وكنا نحتاج الى دخول المكان هذا الكثير من الجهد 

ذهبت في وقت ايصال المساعدات الخارجية رأيت الكثير من القافلات المحملة بالعديد من المساعدات ورأيت كيف يتم سرقتها 

انتظرت بضعه ساعات كي أقابل نائب المدير وأشرح له ما واجهناه

وأخيرا بعد جهد كبير ما يقارب الساعة والنصف من انتظاره

شرحت له حالنا وانا منكهة ومتعبة وطلبت منه مساعدتنا سمعته يقول لأحد المحتاجين لايوجد لدينا خيم

قلت له أنا لست بحاجة لخيمة أريد فقط فراش وحرام للأطفال الذين معنا

قال بكل برود :"وين طيب بدكم تناموا؟!

قلت مجاوبة: "مش مهم بالشارع"

قاطعتني ابنة خالتي قائلة "ممكن ندبر خيمة بس يعني بدنا فراش وحرامات" قال لها: " اللي مدبر خيمة بدبر فراش وحرامات"

قال كلماته هذه وذهب 

كانت دموعي بعيني انا التي طالما تعودت على الدلال والعز لم أعش بظروف مثل هذه لم أحتاج شخص ما من قبل 

جعلت منا هذه الحرب أذلاء لبعض

تركته مع اتصالاته وسرقاته وكل شيء وبداخلي الكثير من الدعوات

بعد كل هذا وجدنا بيت لبنت عم أمي جلسنا عندها

هنا نحن في غزة نعاني الموت من الاحتلال، من الحكومة، من التجار، من الغلاء الفاحش، من كل شيء

هنا في غزة الموت له صور كثيرة

بعد انسحاب الاليات الاسرائيلية من المغازي تفقدنا البيت الحمد لله هو بخير لكن تم تكسير جميع اثاث المنزل الحمد لله على هذا وعلى كل شيء

Loading...