خاص| أزمات خانقة تهدد قطاع الحجر الصناعي في فلسطين: إغلاقات ومعيقات نقل وركود اقتصادي
كشف المهندس عبد الرحمن هواش من شركة هواش للحجر الصناعي، عن واقع قطاع الحجر الصناعي في فلسطين، وما يواجهه من تحديات متراكمة بفعل الحواجز الإسرائيلية، ارتفاع تكاليف النقل، ضعف السوق المحلي، وانحسار القدرة على التصدير، مما أدى إلى إغلاق العديد من المصانع وتراجع الحركة الإنتاجية بشكل غير مسبوق.
وقال هواش في حديث خاص لـ"رايــة" إن الحجر الصناعي يُعد بديلاً للحجر الطبيعي، بنفس الشكل والجودة تقريبًا، لكنه يعتمد على خلطة خرسانية ممزوجة بمواد طبيعية مثل الرمل والسرس، إضافة إلى مواد مستوردة من الخارج تمنحه قوة تحمل وديمومة عالية.
وأضاف أن القطاع شهد إقبالًا واسعًا خلال السنوات الماضية بسبب انخفاض تكلفته مقارنة بالحجر الطبيعي، لكن العديد من المصانع الناشئة أغلقت أبوابها خلال السنوات الثلاث الأخيرة بفعل الأزمات المتلاحقة بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بمشكلات اقتصادية، وصولًا إلى الحرب، ما شكّل "ثلاث ضربات متتالية" أضعفت القطاع بشكل كبير.
وأوضح أن عملية إنتاج الحجر الصناعي تمر بعدة مراحل تبدأ بتوفير المواد الخام من الأسواق الفلسطينية، إلى جانب المواد المستوردة من أوروبا وغيرها. وأكد أن الحصول على هذه المواد أصبح شبه مستحيل في الآونة الأخيرة، مما يعيق المصانع حتى قبل الوصول إلى مرحلة الإنتاج النهائي.
وتابع أن حتى في حال توفرت المواد الخام وتم الإنتاج، تواجه الشركات أزمة في إقناع الزبائن بالشراء نتيجة صعوبة وصولهم إلى المصانع في نابلس أو طولكرم بفعل الحواجز، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل الصفقات التجارية.
وأشار إلى أن نحو 80 – 90% من إنتاج الحجر الطبيعي والصناعي كان يتوجه قبل الحرب إلى الأسواق الإسرائيلية، لكن هذه النسبة تراجعت الآن إلى 20 – 25% فقط بسبب القيود على إدخال البضائع عبر الحواجز والمعابر، فيما بقي السوق المحلي ضعيفًا ولا يغطي احتياجات القطاع.
وأضاف هواش أن التسويق أصبح أكثر صعوبة، فبعد أن كان بإمكان موظفي المبيعات التنقل بحرية بين المدن، باتت الحواجز تقطع يومهم بالكامل. حتى التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي تراجع بفعل القيود والإغلاقات المتكررة، ما جعل المصانع تفقد إحدى أهم أدواتها التجارية.
وأوضح أن تكاليف النقل ارتفعت بشكل كبير، إذ قد تتضاعف في حال استخدام سيارات فلسطينية، فيما يبرر السائقون ارتفاع الأسعار بأنهم يستهلكون يومًا كاملًا على نقلة واحدة بسبب إغلاقات الحواجز، الأمر الذي رفع كلفة النقل إلى مستويات غير مجدية.
وأكد أن الكلف التشغيلية للحجر الصناعي ليست مرتفعة بحد ذاتها، لكن هامش الربح أصبح ضعيفًا للغاية، إذ تصل تكلفة المتر إلى نحو 40 شيكل بينما يُباع بـ50 أو 60 شيكل فقط.
وفي ما يتعلق بالحلول، شدد هواش على أن فتح الحواجز وتسهيل حركة النقل هو المدخل الأساسي لإنقاذ القطاع، إلى جانب دعم الغرف التجارية عبر تخفيف الضرائب وتقديم تسهيلات للمصانع.
وأشار إلى أن فكرة تصدير الحجر الصناعي للخارج تواجه صعوبات كبيرة بسبب الوزن الثقيل وارتفاع كلفة النقل، إذ إن الكمية التي تُنقل على شاحنة واحدة (نحو 120 مترًا بوزن 15 – 17 طنًا) لا تكفي حتى لبناء منزل واحد، ما يجعل التصدير غير مجدٍ اقتصاديًا.
واختتم المهندس عبد الرحمن هواش حديثه الخاص لراية بالتأكيد أن القطاع بحاجة عاجلة لدعم وتسهيلات حكومية وتجارية لإنقاذ المصانع المتعثرة، وإعادة إنعاش حركة الإنتاج في السوق المحلي.