خاص| التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية: فرصة تاريخية لتجسيد الدولة على أرض الواقع
أكد الدكتور رمزي عودة، الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد، أن الحراك الدولي والشعبي الداعم للشعب الفلسطيني كشف للعالم تزوير الرواية الصهيونية وعزز السردية الفلسطينية في نضالها نحو حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية. وأضاف أن هذا الحراك ساهم في عزل إسرائيل سياسيًا ودوليًا، ما يفتح الباب أمام خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض.
في حديث خاص لـ"رايـة"، قال عودة : "هذا الحراك أثبت بشكل قاطع أن إسرائيل تعيش عزلة دولية، ليس فقط من قبل الحكومات، بل أيضًا من قبل شعوب العالم في إسبانيا وبريطانيا وهولندا والعديد من الدول في آسيا وأوروبا، حيث ارتبطت بشكل وثيق بدعم حقوق الشعب الفلسطيني".
وأشار عودة إلى أن هذا الحراك شكل "فرصة ذهبية للشعب الفلسطيني، خاصة بعد اتساع نطاقه وتغيير مواقف الحكومات الغربية تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، حيث اعترفت 13 دولة أوروبية مهمة، من بينها فرنسا وبريطانيا وبلجيكا وكندا وأستراليا". وأضاف: "اليوم أصبح معظم دول العالم يعترف بالدولة الفلسطينية نتيجة هذا الحراك الكبير، والسؤال المهم هو كيف يمكن ترجمة هذا الاعتراف الدولي إلى واقع على الأرض".
وأكد أن تجسيد الدولة الفلسطينية يتطلب "إيقاف الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق قرارات الشرعية الدولية، إذ أصبح تعزيز الدولة الفلسطينية مهمة مركزية للحراك الدولي".
وحول الوضع في الضفة الغربية، قال عودة: "المرحلة المقبلة لا تقل خطورة عن السابقة من حيث حجم الاعتداءات وطبيعتها، وربما الحدّة أقل نسبياً، لكن الاحتلال يتوسع في الضفة الغربية بشكل كبير لمنع قيام الدولة الفلسطينية، كما صرح بذلك نتنياهو وسموتريتش بأن التوسع الاستيطاني سيستمر خلال الفترة المقبلة".
وأضاف: "اليوم، الطرق الالتفافية التي تصل بين المستوطنات تمنع توحيد الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها، وإذا سكت العالم ولم يفرض عقوبات على إسرائيل، فإن المستوطنات ستتصل خلال خمس سنوات، وسيصعب الحديث عن أي مفاوضات تؤدي إلى حل الدولتين".
وحول التضامن الدولي الشعبي، أشار عود إلى أن هناك "تراجعًا نوعيًا في بعض الحملات بعد تفاهمات وقف إطلاق النار في غزة، رغم استمرار الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 550 شخصًا، معظمهم مدنيون". وأضاف: "العواصم الأوروبية لا تزال تشهد مظاهرات مؤيدة للشعب الفلسطيني، مثلما حدث مؤخرًا في مدريد وهولندا، ولكن الدور اليوم يتطلب حملات تضامن ودبلوماسية رسمية كبيرة لدعم هذه المظاهرات وتعزيزها".
واختتم عودة حديثه بالقول: "نمر اليوم بمرحلة تاريخية يتحرك فيها العالم لصالح الشعب الفلسطيني، وإذا أهملنا هذه المرحلة، ستواصل إسرائيل تنفيذ منجزاتها الاستيطانية التوسعية، ونفقد فرص التأثير عليها".

