خاص| "مهلة نزع السلاح"… تمهيد إسرائيلي لجولة حرب جديدة على غزة
في ظل تصعيد سياسي وعسكري متواصل، أعلن وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس إصدار تعليمات للجيش بالاستعداد لاحتمال عودة الحرب على قطاع غزة، فيما أشارت تقارير عبرية إلى احتمال ضئيل بالسماح بإدخال البضائع إلى القطاع، باعتبار ذلك مرتبطًا بملف الأسرى ونزع سلاح حركة حماس.
أستاذة العلوم السياسية المتخصصة في الشأن الفلسطيني، الدكتورة أريج جبر، اعتبرت هذه المواقف تمهيدًا لمعركة جديدة، مؤكدة أن الحديث عن “مهلة” لنزع السلاح ليس إلا ذريعة لاستئناف العدوان.
قالت الدكتورة أريج جبر في حديث خاص لــ"رايـــة" إن ما تنقله هيئة البث الإسرائيلية وتصريحات وزير جيش الاحتلال ورئيس الحكومة تؤكد أن الاحتلال لم يذهب إلى التهدئة أو وقف إطلاق النار في مرحلته الأولى إلا لهدف واحد، يتمثل في استعادة جميع المحتجزين أحياءً وأمواتًا، دون وجود نية حقيقية للوصول إلى هدوء مستدام أو وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة.
وأضافت أن غزة تُعامل كمشروع استثماري لكل من الاحتلال والولايات المتحدة، معتبرة أن التصريحات المتعلقة بمنح حركة حماس مهلة شهر أو شهرين لنزع سلاحها ليست سوى “ضوء أخضر” لإعادة فتح الحرب على القطاع، بذريعة يدرك الاحتلال مسبقًا أنها غير قابلة للتحقق.
وأوضحت جبر أن المقاومة في غزة، بكل أطيافها، لن تلقي سلاحها إلا ضمن بيئة دولية تضمن الاعتراف بدولة فلسطينية حقيقية، وإعادة إعمار القطاع، وفتح معبر رفح ذهابًا وإيابًا، إلى جانب الالتزام بتفاهمات تشمل حكومة تكنوقراط وإطارًا سياسيًا واضحًا، مشددة على أن المقاومة لا تسعى إلى “انتحار سياسي” يُفرض عليها دوليًا.
وأشارت إلى أن الاحتلال “يعزف على جرح فلسطيني حقيقي”، مدركًا تمسك المقاومة بشروطها، كما يدرك في الوقت ذاته عدم وجود دولة مستعدة فعليًا للمشاركة في تجريد المقاومة من سلاحها، خاصة بعد أكثر من عامين من القتال دون أن ينجح الاحتلال في إنهاء هذا السلاح بالقوة.
وفي ردها على الحديث عن تراجع حجم ونوعية سلاح المقاومة، قالت جبر إن سلاح المقاومة منذ “طوفان الأقصى” وحتى اليوم هو سلاح بدائي، بل وصل في مراحل لاحقة إلى إعادة تدوير مخلفات سلاح الاحتلال، مؤكدة أنه لا يشكل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا على الكيان، وأن تضخيم مسألة السلاح يهدف إلى إحراج المجتمع الدولي ووصم المقاومة بالإرهاب.
وأضافت أن هذا التضخيم يحرج أيضًا الوسطاء العرب، الذين عجزوا عن الإيفاء بالتزاماتهم، خاصة بعد التوافق على مشاريع لم يلتزم بها الاحتلال أصلًا، مشيرة إلى أن الاحتلال ارتكب منذ أكتوبر آلاف الخروقات للتهدئة، بينما يستمر القصف والنيران في اجتياح القطاع.
وأكدت جبر أن تركيز الاحتلال على “واجبات” المقاومة دون الالتفات إلى كونه قوة احتلال قائمة على الأرض، يهدف إلى تقويض قدرة المقاومة وتجريد الشعب الفلسطيني من حقوقه في تقرير المصير وإقامة دولته، معتبرة أن الهدف النهائي هو فرض استسلام فلسطيني شامل، وإقامة حكومة “وظيفية” تؤدي أدوارًا خدمية لصالح الاحتلال دون أي شكل من أشكال التهديد.
وفيما يتعلق بالموقف الأميركي، قالت جبر إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُقنعه نتنياهو بخطورة سلاح حماس، بل إن ترامب مقتنع أصلًا بفكرة “السلام بالقوة”، ويرى في غزة مساحة منزوعة السلاح يمكن تحويلها إلى مشروع استثماري، مشددة على أن هذا التوجه يتجاهل جوهر الصراع وحقوق الشعب الفلسطيني.

