اتهامات أميركية تطال مادورو.. باحث سياسي لراية: واشنطن تستهدف نفط فنزويلا لا محاربة المخدرات
في تطور لافت، أعلنت مصادر أميركية أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخضع لتحقيق أولي تمهيدًا لمحاكمته، وذلك بعد ساعات من نقله على متن طائرة إلى قاعدة عسكرية تابعة للحرس الوطني الأميركي شمالي نيويورك.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول في وزارة العدل الأميركية أن من المتوقع مثول الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أمام محكمة فيدرالية في مانهاتن يوم غد، فيما قال مسؤولون لشبكة “سي إن إن” إن الاتهامات المرتقبة قد تتعلق بملفات مخدرات وأسلحة.
وفي حديث خاص لـ“رايــة”، وصف الباحث السياسي الأستاذ أليف صبّاغ ما جرى بأنه “عملية اختطاف إرهابية”، مؤكدًا ضرورة تسمية الأمور بمسمياتها الحقيقية. وقال إن الإدارة الأميركية الحالية “أكثر وقاحة وانكشافًا” في رعايتها للإرهاب وتنفيذها عمليات من هذا النوع، مشددًا على أن الهدف لا علاقة له بالمخدرات، بل يرتبط باستراتيجية أميركية جديدة للهيمنة على أميركا اللاتينية ونهب ثرواتها.
وأوضح صبّاغ أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، خاصة في ظل الحديث عن مخاطر قد تهدد منابع الطاقة في الشرق الأوسط، وسعي واشنطن إلى تأمين بدائل أقرب وأقل كلفة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة رغم امتلاكها احتياطيات نفطية، إلا أن كلفة استخراج النفط فيها تفوق بكثير كلفته في فنزويلا، بل وتتجاوز كلفة الاستخراج في إيران والشرق الأوسط، ما يدفع الشركات الأميركية ولوبيات النفط إلى السعي للسيطرة على النفط الفنزويلي.
ولفت صبّاغ إلى تصريحات سابقة لرئيسة المعارضة الفنزويلية، أكدت فيها استعدادها لفتح فنزويلا بالكامل أمام الاستثمارات وشركات النفط الأميركية، وإلغاء احتكار الدولة لقطاع النفط، مقابل دعم أميركي لوصولها إلى السلطة، معتبرًا ذلك “تقديمًا صريحًا لأوراق الاعتماد” لرأس المال الأميركي.
وفيما يتعلق باتهامات المخدرات، شدد صبّاغ على أن حتى وكالة مكافحة المخدرات الأميركية تعلم أن تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة يتم أساسًا عبر المكسيك ودول أخرى، وليس عبر فنزويلا، واصفًا هذه الاتهامات بـ“الكاذبة والوقحة”.
وأضاف أن مصداقية واشنطن في هذا الملف باتت موضع شك، مذكّرًا بقرار وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل شهر فقط، يقضي بالإفراج عن رئيس هندوراس السابق، المحكوم بالسجن 45 عامًا في محاكم أميركية بتهمة تهريب عشرات الأطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وتساءل صبّاغ: “كيف يمكن لإدارة تدّعي محاربة المخدرات أن تفرج عن أحد أكبر مهربيها في العالم؟”، معتبرًا أن هذه السياسات تعكس استخدام “الكذبة الكبيرة” لتبرير أعمال إرهابية تخدم مصالح سياسية واقتصادية.

