الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:13 AM
الظهر 11:45 AM
العصر 2:31 PM
المغرب 4:56 PM
العشاء 6:16 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

قضايا في المواطنة

النظام السياسي والمجتمع المدني الفلسطيني.. شراكة وطنية من أجل تنمية مستدامة في ظل غياب المجلس التشريعي

خاص - راية

ناقش برنامج "قضايا في المواطنة"، الذي تبثه شبكة "راية" الإعلامية، في حلقة خاصة، إشكالية العلاقة بين النظام السياسي الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني، في ظل استمرار غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، وما يترتب على ذلك من تحديات تمس التشريع، والرقابة، وحماية الحقوق والحريات العامة.

وشارك في الحلقة كل من المحامي أمجد الشلة، عضو نقابة المحامين الفلسطينيين، وإسلام التميمي، مدير هيئة التدريب والمناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، حيث قدّم كل منهما قراءة قانونية وحقوقية معمّقة لواقع الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسة الرسمية.

أمجد الشلة: عبء إضافي على المجتمع المدني

استهل المحامي أمجد الشلة مداخلته بالتأكيد على أن غياب المجلس التشريعي الفلسطيني شكّل ضربة مباشرة للحالة الديمقراطية الفلسطينية، وألقى بأعباء ثقيلة على كاهل مؤسسات المجتمع المدني، التي اضطرت للقيام بأدوار رقابية وتشريعية ليست من صميم اختصاصها.

وأوضح الشلة أن مؤسسات المجتمع المدني، والتي تشمل الجمعيات، والنقابات، والهيئات المستقلة، باتت مطالَبة اليوم بلعب دور أكبر في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية، في ظل غياب السلطة التشريعية المنتخبة، متسائلًا بوضوح: هل هذه المؤسسات قادرة فعلاً على ممارسة رقابة حقيقية ومساءلة فعلية، أم أنها تحاول دون امتلاك الأدوات والقدرة؟.

وشدد الشلة على أن الأصل في أي نظام ديمقراطي هو وجود برلمان منتخب يمثل إرادة الشعب، معتبرًا أن الحوار القائم بين الحكومة والمجتمع المدني، رغم أهميته، لا يمكن أن يكون بديلًا عن المجلس التشريعي، الذي يبقى السلطة الشرعية الوحيدة المخوّلة بالتشريع والمساءلة.

إسلام التميمي: لا فراغ قانونيًا لكن الإشكال في التطبيق

من جهته، قدّم إسلام التميمي قراءة تاريخية لدور المجتمع المدني الفلسطيني، مشيرًا إلى أن هذا الفضاء كان نشطًا منذ بدايات القرن الماضي، خاصة في ظل الاحتلال، حيث لعب أدوارًا وطنية وثقافية ورقابية مهمة.

وأكد التميمي أن القوانين الفلسطينية، مثل قانون الجمعيات الخيرية وقوانين الانتخابات والهيئات المحلية، منحت المجتمع المدني مساحة قانونية واضحة للعمل، بما في ذلك الرقابة والمساءلة، نافيًا وجود فراغ تشريعي كامل.

إلا أنه لفت إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في القيود المتزايدة التي تواجهها مؤسسات المجتمع المدني، سواء بسبب الاحتلال الإسرائيلي، أو بفعل إجراءات داخلية، مثل: المماطلة في تسجيل الجمعيات، القيود الإدارية، اشتراطات “السلامة الأمنية”، التدخل في تشكيل مجالس الإدارة.

واعتبر أن هذه الممارسات تقيّد الفضاء المدني وتضعف دوره الرقابي والحقوقي.

الشلة: المشكلة ليست في الحوار بل في تجاهل مخرجاته

وفي معرض حديثه عن الحوار بين الحكومة والمجتمع المدني، أكد المحامي أمجد الشلة أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في عقد اللقاءات، بل في غياب الالتزام بتوصياتها.

وأوضح أن نقابة المحامين، إلى جانب مؤسسات مدنية عديدة، شاركت في عشرات الحوارات المتعلقة بحماية الحقوق والحريات العامة، لكن هذه الحوارات – بحسب تعبيره – غالبًا ما تنتهي دون أثر عملي، لتبقى مجرد لقاءات شكلية.

وأشار الشلة إلى أن القانون الأساسي الفلسطيني يُعد من أرقى القوانين على مستوى حماية الحقوق والحريات، لكن الإشكال يكمن في عدم التطبيق، واصطدام مؤسسات المجتمع المدني بالسلطة التنفيذية عند محاولة فرض احترام هذه النصوص.

وانتقد الشلة ما وصفه بـ”تحوّل بعض مؤسسات المجتمع المدني إلى مؤسسات وظيفية”، تكتفي بالتصريحات الإعلامية والاستنكار الخجول، بدل اتخاذ مواقف جريئة في القضايا الجوهرية التي تمس كرامة المواطن الفلسطيني، مستشهدًا بما يحدث على معبر الكرامة كمثال صارخ على غياب الصوت المدني المؤثر.

التميمي: غياب الحوار يفتح الباب للتقييد والتعسف

بدوره، حذّر إسلام التميمي من أن ضعف الحوار المجتمعي الحقيقي في عملية سن التشريعات، خاصة في ظل غياب المجلس التشريعي، قد يؤدي إلى تقويض استقلالية المجتمع المدني، وتحويله إلى كيان ضعيف، تابع، أو مشلول.

وأشار إلى أن بعض القرارات بقانون، أو التفسيرات الإدارية للقوانين، تُستخدم أحيانًا لتقييد الحريات، وهو ما يتعارض مع: القانون الأساسي الفلسطيني، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكد التميمي أن المجتمع المدني يجب أن يكون مستقلًا عن الحكومة وعن الممولين في آن واحد، وأن يعبر عن هموم الناس وضميرهم، لا عن أجندات خارجية أو مصالح ضيقة.

الشلة: بدون تكامل… “البلد تضيع”

وفي حديثه عن أثر الحوار المؤسسي المنتظم، شدد أمجد الشلة على أن غياب التكامل الحقيقي بين المجتمع المدني والمؤسسة الرسمية سيقود إلى نتائج كارثية، قائلًا بصراحة: “إذا بقي كل طرف يعمل في فلكه… البلد تضيع”.

وأشار إلى أن ضعف المجتمع المدني لا يعود فقط لقوة السلطة، بل إلى تشتت المؤسسات المدنية نفسها، وغياب التنسيق والانسجام بينها، ما يُضعف قدرتها على الضغط والتأثير، سواء على الحكومة أو على المانحين الدوليين.

التميمي: إعادة الاعتبار للثقة والشفافية

وطرح إسلام التميمي مجموعة من الأدوات العملية لتعزيز الشراكة المستدامة، أبرزها: إعادة الاعتبار للمجلس التشريعي، وفتح قنوات حوار دائمة وشفافة، وإشراك النقابات والائتلافات المدنية، وتعزيز دور الإعلام الحر والمستقل، إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات.

واعتبر التميمي أن غياب هذا القانون تحديدًا أسهم في تعميق فجوة الثقة، وفتح الباب أمام الإشاعات والمعلومات المضللة، مؤكدًا أن إقراره سيشكّل خطوة جوهرية نحو تعزيز الشفافية والمساءلة.

شراكة مؤجلة بانتظار الإرادة السياسية

في ختام الحلقة، أجمع الضيفان على أن تحويل الحوار بين الحكومة والمجتمع المدني إلى ممارسة مؤسسية مستدامة يتطلب: توحيد صفوف مؤسسات المجتمع المدني، ووقف المجاملات السياسية، وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تشريعية، واحترام سيادة القانون، والإيمان الحقيقي بأن المجتمع المدني شريك لا تابع.

وبين غياب المجلس التشريعي، وضعف الثقة، وتحديات الاحتلال، تبقى الشراكة الوطنية بين النظام السياسي والمجتمع المدني ضرورة وطنية عاجلة، لا خيارًا مؤجلًا.

تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.

فيما يلي الحلقة كاملة: اضغط هنا

Loading...