الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:45 AM
العصر 2:32 PM
المغرب 4:57 PM
العشاء 6:17 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

حلقة جديدة من "قضايا في المواطنة"

واقع حرية الرأي والتعبير في الفضاء العام الفلسطيني

خاص - راية

تناولت حلقة جديدة من برنامج «قضايا في المواطنة»، الذي يبث عبر شبكة "راية" الإعلامية، واقع حرية الرأي والتعبير في الفضاء العام الفلسطيني، في ظل التحولات السياسية والمجتمعية العميقة التي أعقبت السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وما رافقها من تصاعد خطاب التخوين، والاستقطاب الحاد، وتراجع قدرة الأفراد والنخب على التعبير الحر.

وشارك في الحلقة كل من: المحلل السياسي عصمت منصور، وريهام أبو عيطة مديرة المرصد الفلسطيني للتحقق والتربية الإعلامية كاشف، والإعلامي الفلسطيني فارس الصرفندي. حيث قدّم كل منهم مقاربة مختلفة ومتقاطعة حول واقع الحريات، ودور المجتمع، والإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي في توسيع أو خنق فضاءات التعبير.

عصمت منصور: عامان من التراجع الحاد في حرية التعبير

استهل المحلل السياسي عصمت منصور حديثه بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني مرّ خلال العامين الأخيرين، وخاصة بعد السابع من أكتوبر، بمرحلة بالغة الصعوبة، انعكست بشكل مباشر على مناخ الحريات العامة.

وأوضح منصور أن حجم التفاعل والانفعال الداخلي، والجدل الحاد، خلق أجواءً مسمومة اتسمت بالتحريض، ولغة التخوين، والهجوم المنظم أحيانًا، سواء عبر ما وصفه بـ«الذباب الإلكتروني» أو من خلال حملات شعبية واسعة، ما أدى إلى ردع قطاعات واسعة من الناس عن التعبير عن آرائهم في القضايا العامة والمصيرية.

وأشار إلى أن هذا التراجع لم يقتصر على عامة الناس، بل طال أيضًا النخب المثقفة والإعلامية، التي كان من المفترض – بحسبه – أن تلعب دور البوصلة والرقيب على السياسيين وصناع القرار، إلا أن جزءًا منها صمت، أو انخرط في الهجوم على كل رأي مختلف، ما ضيّق هامش الاختلاف، ورسّخ ثنائيات حادة من نوع: إما معنا أو ضدنا.

وردًا على سؤال حول ما إذا كان المجتمع الفلسطيني ما زال يمتلك ثقافة تقبل الرأي المختلف، أكد عصمت منصور أن ثقافة الاختلاف موجودة تاريخيًا في المجتمع الفلسطيني، لكنها تعرضت لتقييد ذاتي وشعبي في بداية الحرب، حيث فرض كثيرون رقابة على أنفسهم.

إلا أنه أوضح أن طول أمد الحرب، وخطورتها الوجودية، دفع الناس لاحقًا إلى إعادة طرح الأسئلة والآراء، وخلق هامش مقاومة في وجه حملات التخوين، معتبرًا أن هناك فئة صمدت وواصلت الدفاع عن حق الاختلاف، رغم الضغوط.

وحذّر منصور من ظاهرة وصفها بـالأخطر، تتمثل في انتشار مجموعات وصفحات رقمية ضخمة، تضم مئات الآلاف من المتابعين، تعمل بهويات مجهولة، وتشن حملات تشويه ممنهجة ضد شخصيات عامة وصحفيين ومثقفين.

وأوضح أن هذه الصفحات تخلط عمدًا بين النقد والتخوين، وتضع كل من ينتقد خطابًا أو موقفًا في خانة «العمالة» أو «التواطؤ»، مشيرًا إلى أن هذه الحملات تترك أثرًا نفسيًا واجتماعيًا خطيرًا، خاصة لدى الشباب وطلبة الجامعات، وتخلق حالة من الانفصام بين الواقع الحقيقي والصورة الرقمية المشوّهة.

الحرية تُقمع من كل الجهات

في مداخلة لاحقة، شدد عصمت منصور على أن حرية الرأي سابقة على القانون، وأن دور القانون يفترض أن يكون الحماية والتنظيم، لا القمع.

غير أنه أشار إلى أن القوانين الفلسطينية متخلفة في هذا المجال، وأن السلطات لا تُبدي اهتمامًا حقيقيًا بحماية حرية التعبير، بل تستغل تراجعها أحيانًا لتوسيع نفوذها على حساب المواطنين.

وضرب مثالًا بحوادث إجبار مواطنين على الاعتذار العلني لمجرد إبداء رأي مخالف، معتبرًا ذلك مؤشرًا خطيرًا على تآكل القيم الديمقراطية في مجتمع ناضل طويلًا من أجل الحرية.

من يحدد سقف المسموح والممنوع؟. أجاب عصمت منصور بوضوح: "الخطاب الشعبوي هو من يحدد اليوم سقف المسموح والممنوع، لا القانون ولا المؤسسات".

كما حذّر من أن هذا الخطاب، المدفوع بالتعبئة والعاطفة، قد يتحول من أداة إقصاء لفظي إلى عنف حقيقي، مشيرًا إلى خطورة شبكة المصطلحات السائدة مثل: عميل، مطبع، منبطح، وما تحمله من تحريض وتشويه.

ريهام أبو عيطة: تقلص الفضاء… وظهور «الرقيب المجتمعي»

من جانبها، أكدت ريهام أبو عيطة أن مساحة حرية الرأي والتعبير تقلصت بشكل ملحوظ بعد السابع من أكتوبر، موضحة أن الفلسطيني بات اليوم محاصرًا بثلاثة مستويات من الرقابة:
الاحتلال، والسلطة، والمجتمع نفسه.

وأشارت إلى أن هذا «الرقيب المجتمعي» بات يحاسب ويخوّن، ما يدفع الأفراد إلى التفكير ألف مرة قبل نشر أي رأي، ويجعل ممارسة التعبير أكثر كلفة نفسيًا ومهنيًا.

وترى أبو عيطة أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت، ولا تزال، مساحة تعبير حقيقية، خاصة للصحفيين المستقلين والفريلانسرز الذين لا يجدون منابر تقليدية تحتضن آراءهم.

لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه الوسائل تحولت أيضًا إلى ساحة تخوين مفتوحة، حيث لم تعد حملات الهجوم مقتصرة على حسابات مجهولة، بل يشارك فيها أحيانًا صحفيون ونشطاء معروفون، معتبرة أن القسوة في الخطاب باتت معيارًا زائفًا للوطنية، ومصدرًا لجلب التفاعل و”اللايكات”.

وأكدت أن هذا الواقع خلق حالة إنهاك نفسي، دفعت كثيرين إلى الصمت، ليس اقتناعًا، بل هروبًا من الاستنزاف والهجوم.

كما أوضحت ريهام أبو عيطة أن قمع حرية التعبير يتم أحيانًا بوعي كامل عبر حملات منظمة، وأحيانًا أخرى بدون وعي، خاصة من قبل فئات شبابية تنخرط في “سياسة القطيع”، بحثًا عن القبول والانتماء.

وأكدت أن المجتمع الفلسطيني، لصِغره وترابطه، يجعل الأفراد أكثر حساسية تجاه السمعة والصورة العامة، ما يسهل إسكاتهم عبر التخويف والتشهير.

فارس الصرفندي: لا ديمقراطية بلا حرية تعبير

من جهته، أكد الإعلامي فارس الصرفندي أن حرية التعبير قيمة جوهرية من قيم الديمقراطية، ولا يمكن الحديث عن أي نظام ديمقراطي في غيابها.

وأشار إلى أن ما بعد السابع من أكتوبر شهد تراجعًا في الحريات حتى داخل إسرائيل نفسها، لكنه تساءل: ماذا عن واقعنا الفلسطيني الذي يفتقر أصلًا إلى رقابة مؤسساتية واضحة؟

وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في الرقابة الرسمية، بل في غياب الرقابة الذاتية المجتمعية السليمة، ودخول الأفراد في صراع داخلي دائم: هل أتكلم أم أصمت؟ هل أُحاسَب شعبيًا قبل أن أُحاسَب قانونيًا؟

وحذّر الصرفندي من أن المجتمع الفلسطيني بات غير قادر على تحمل الرأي الآخر، حيث يتحول الاختلاف الطبيعي إلى خلاف حاد، ثم إلى تخوين وإقصاء، معتبرًا أن هذا أخطر ما يواجه النسيج المجتمعي.

وأكد أن الصحفي ليس مطالبًا بمسايرة الشارع دائمًا، بل بمساءلته أحيانًا، حتى لو كان ذلك مكلفًا، مشددًا على أن وظيفة الإعلام هي إضاءة الخطأ، لا تبريره.

وشدد على أن الثمن قد يكون باهظًا، مستشهدًا بحوادث اغتيال مفكرين وأدباء بسبب آرائهم، محذرًا من أن التخوين حين يُشرعن قد يقود إلى العنف.

وذكر الصرفندي أن الحل يبدأ من التعليم والتنشئة، وغرس قيم قبول الاختلاف منذ الطفولة، معتبرًا أن الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط، بل ثقافة مجتمعية تقوم على الاعتراف بالآخر.

وأجمع الضيوف على أن حرية الرأي والتعبير في الفضاء العام الفلسطيني تمر بمرحلة حرجة وخطيرة، بفعل تداخل القمع الرسمي، والرقابة المجتمعية، والخطاب الشعبوي، في ظل غياب تشريع فاعل ومؤسسات رقابية مستقلة.

تجدر الإشارة إلى أن "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة REFORM ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.

فيما يلي الحلقة كاملة: اضغط هنا

Loading...