نادي الأسير لراية: تجديد حالة الطوارئ في سجون الاحتلال تكريس لسياسات القتل البطيء بحق الأسرى
في ظل استمرار العدوان على الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، جدّدت إسرائيل حالة الطوارئ في المعتقلات، في خطوة اعتبرها مختصون تصعيدًا خطيرًا يشرعن الانتهاكات والجرائم بحق الأسرى.
مدير نادي الأسير عبد الله زغاري يوضح في حديث لـ"رايـــة" تداعيات هذا القرار، وموقف الصليب الأحمر، والسبل العاجلة لمحاسبة الاحتلال.
وقال مدير نادي الأسير عبد الله زغاري إن تجديد حالة الطوارئ داخل سجون الاحتلال يأتي في سياق استمرارية العدوان المتواصل على الأسرى، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار قبل عدة أشهر، مؤكدًا أن هذه الحالة، التي بدأت منذ نحو سبعة أشهر، تشكل ترسيخًا لحرب إبادة ممنهجة تنفذها منظومة الاحتلال بحق الأسرى والأسيرات.
وأوضح زغاري أن هذه السياسات تتجسد عبر الجرائم الطبية، والتجويع المتعمد، والانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، لا سيما في ظل الارتفاع الكبير في أعداد الأسرى داخل المعتقلات.
وأشار إلى توثيق استشهاد أكثر من 87 أسيرًا فلسطينيًا داخل السجون، مؤكدًا أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير، في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري التي ترتكبها منظومة الاحتلال بحق الأسرى الأحياء، وكذلك بحق الأسرى الشهداء.
وأضاف أن الاحتلال يتصرف بعقلية الإفلات من العقاب، متنصلًا من كافة القوانين والمواثيق الدولية، ويعزل الأسرى عزلاً تامًا عن العالم الخارجي، ويمارس بحقهم مختلف أشكال التعذيب الممنهج والمبرمج، بتعليمات مباشرة من الجهات السياسية والأمنية في دولة الاحتلال.
وأكد زغاري أن تجديد حالة الطوارئ سيؤدي إلى زيادة معاناة المعتقلين، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من الأسرى لم يُفصح الاحتلال حتى الآن عن أماكن احتجازهم أو ظروف اعتقالهم، مشددًا على أن أسرى قطاع غزة يشكلون الفئة الأكثر استهدافًا، إذ لا يزال الغالبية العظمى منهم يواجهون سياسات عنصرية وقمعية غير مسبوقة.
وحول موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قال زغاري إن صمتها ليس بالأمر الجديد، موضحًا أنه منذ أكثر من 27 شهرًا لم تتمكن المنظمة من القيام بالدور المنوط بها كجهة إنسانية دولية، رغم كل الجهود والضغوط التي بُذلت لدفعها للتحرك.
وأضاف أن الصليب الأحمر يعمل بحرية وسهولة في مناطق مختلفة من العالم، إلا أنه داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديدًا في سجون الاحتلال، لم يتمكن حتى اليوم من أداء دوره، ما يشكل تهديدًا خطيرًا للمبادئ الأساسية التي قامت عليها هذه المؤسسات الدولية.
واعتبر زغاري أن استمرار صمت الصليب الأحمر وعدم خروجه عن هذه الحالة، يرقى إلى مستوى التواطؤ الأخلاقي، في ظل ما يشكله ذلك من خطر مباشر على حياة الأسرى، وعلى منظومة الحقوق الإنسانية التي يكفلها القانون الدولي.
وفيما يتعلق بالخطوات العاجلة المطلوبة لمحاسبة الاحتلال، شدد زغاري على ضرورة تصعيد الجهد الشعبي والجماهيري، بما يرقى إلى مستوى تضحيات الأسرى داخل السجون، إلى جانب مواصلة الضغط على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية، لدفعها إلى كسر حالة الصمت والقيام بدورها الحقيقي.

