الجيش السوري يوسع سيطرته مع تواصل العمليات في الرقة والحسكة ودير الزور
أحكمت القوات الحكومية السورية، اليوم الأحد، سيطرتها على مدن ومنشآت إستراتيجية في شمال وشرق البلاد، بعد انسحابات متلاحقة نفذتها قوات سورية الديمقراطية (قسد)، في أعقاب أيام من المواجهات بين الجانبين.
وشملت السيطرة الحكومية مواقع حيوية، أبرزها سد الفرات غربي محافظة الرقة، أحد أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في البلاد، إضافة إلى حقل العمر النفطي في ريف دير الزور الشرقي، أكبر حقول النفط السورية.
وجاءت هذه التطورات بعد تعثر مفاوضات كانت جارية بين دمشق وقيادة "قسد"، هدفت إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال شرقي سورية ضمن إطار الدولة، وفق اتفاق وُقّع بين الجانبين في 10 آذار/ مارس 2025.
وبدأت القوات الحكومية قبل أيام عملية عسكرية انطلقت من مدينة حلب، ثاني كبرى المدن السورية، حيث تمكنت من إخراج مقاتلي قسد من حيّين كانا تحت سيطرتهم، قبل أن تتقدم شرقًا باتجاه مدينة الطبقة الإستراتيجية في محافظة الرقة.
الشرع يلتقي باراك وسط اشتباكات على جانبي الفرات
واجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأحد، مع المبعوث الأميركي توم باراك في العاصمة دمشق. وقالت الرئاسة السورية، في خبر مقتضب عبر "تليغرام": إن الشرع يعقد اجتماعا مع باراك "في قصر الشعب بدمشق".
وفي فجر الأحد، انسحبت قسد بشكل مفاجئ من كامل مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، وهي منطقة ذات غالبية عربية وتضم أبرز حقول النفط والغاز، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، إن قسد انسحبت من مناطق سيطرتها في ريف دير الزور الشرقي، بما يشمل حقلي العمر والتنك، مشيرًا إلى أن الانسحاب جرى على وقع تقدم مقاتلين من أبناء العشائر، بالتنسيق مع السلطات، وبينهم عناصر كانوا منضوين سابقًا في صفوف قسد.
وباتت تلك المناطق، التي تضم عشرات العشائر العربية، تحت سيطرة السلطات السورية، بحسب المرصد.
ويُعد حقل العمر أكبر حقول النفط في سورية، وكان تحت سيطرة قسد منذ طرد تنظيم "داعش" منه عام 2017، كما شكّل لسنوات قاعدة رئيسية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، الذي قدّم دعمًا مباشرًا لقسد خلال المعارك ضد التنظيم حتى دحره من آخر معاقله عام 2019.
وأفادت مصادر محلية بأن أهالي مدينة الشدادي بمحافظة الحسكة الواقعة شرقي نهر الفرات، طردوا عناصر "قسد" من المدينة، وقالت مصادر رسمية إن "عناصر تنظيم قسد في الشدادي يحرقون مقراتهم، في ظل حالة تخبط وفوضى تشهدها المنطقة".
وفي منشور عبر منصة "إكس"، أثنى وزير الطاقة السوري، محمد البشير، على ما وصفه بـ"انتفاضة أهل الجزيرة العربية"، معتبرًا أن عودة موارد المنطقة إلى سلطة الدولة "تعني فتح باب واسع لإعادة الإعمار، وتنشيط قطاعات الزراعة والطاقة والتجارة".
وجاء انسحاب "قسد" من ريف دير الزور الشرقي بعد ساعات من انسحابها من مدينة الطبقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات المجاور، أكبر سدود البلاد، والذي يضم ثماني مجموعات توليد كهربائي تبلغ استطاعة كل منها 110 ميغاواط.
وقال مصدر أمني ميداني في مدينة الطبقة إن قوات الجيش والأمن باشرت عمليات تمشيط واسعة داخل أحياء المدينة، بالتزامن مع انتشار مدرعات ودبابات في محيطها، وتسيير دوريات عسكرية داخل الشوارع.
وأفاد مصادر محلية بأن غالبية السكان لزموا منازلهم، فيما أغلقت المحال والمؤسسات التجارية أبوابها. وقال أحد سكان المدينة، أحمد الحسين، إن "الناس خائفون"، مضيفًا "عانينا كثيرًا ونأمل أن تتحسّن الأمور في الأيام المقبلة".
وعند المدخل الشمالي لمدينة الطبقة، قام عدد من السكان بتدمير تمثال لمقاتلة في صفوف القوات الكردية، كان قد نُصب قبل سنوات تكريمًا لها بعد مقتلها خلال معارك طرد تنظيم "داعش" من مدينة الرقة.
وفي سياق متصل، اتهمت السلطات السورية "قسد" بتفجير جسرين رئيسيين على نهر الفرات داخل مدينة الرقة، ما أدى، وفق مديرية إعلام المحافظة، إلى "انقطاع المياه عن مدينة الرقة بشكل كامل".
في المقابل، قالت الإدارة الذاتية الكردية في بيان، الأحد، إن القوات الحكومية شنت "هجومًا على قواتنا في أكثر من جبهة"، رغم ما وصفته بـ"الجهود المبذولة لإيجاد حلول سلمية"، مشيرة إلى أن انسحابها من بعض المناطق جاء "حسن نية".
وجاء انسحاب قوات قسد من دير الزور عقب اجتماع عُقد السبت في مدينة أربيل، ضم المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم باراك، وقائد قسد مظلوم عبدي، ورئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أن الاجتماع المشترك بحث سبل خفض التصعيد، معربًا عن أمله في "وقف القتال والتوترات في أقرب وقت"، وعودة الأطراف إلى الاتفاقيات السابقة، معتبرًا أن المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري، أحمد الشرع، بشأن حقوق المكون الكردي "خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح".
ودعا قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية إلى وقف "أي أعمال هجومية" في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة.
وفي هذا السياق، وصف زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان القتال الدائر في سوريو بأنه "محاولة لتخريب عملية السلام" التي انطلقت في تركيا مع مقاتلي الحزب، وفق ما نقل عنه وفد زاره السبت، في وقت أثنت فيه تركيا، الداعمة لدمشق، على جهود السلطات السورية في مواجهة "المنظمات الإرهابية".
وعلى وقع التصعيد، أصدر الرئيس السوري، الشرع، الجمعة، مرسومًا وصف بغير المسبوق، منح بموجبه المكون الكردي حقوقًا رئيسية، من بينها الجنسية السورية واعتبار عيد النوروز عيدًا وطنيًا.
ورحّبت الإدارة الذاتية بالمرسوم واعتبرته "خطوة أولى"، لكنها شددت على أن "الحل الجذري" يتمثل في إقرار "دستور ديمقراطي لا مركزي"، وهو طرح ترفضه دمشق.

