برد الخيام يفتك بأطفال غزة: 9 شهداء منذ بداية الشتاء والمستشفيات فوق طاقتها
في ظل شتاء قاسٍ وظروف إنسانية كارثية، يدفع أطفال قطاع غزة الثمن الأثقل، حيث يحصد البرد أرواحهم في الخيام التي لا تصلح للحياة البشرية، وسط عجز صحي ونقص حاد في الإمكانيات.
في هذا السياق، قال مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي بقطاع غزة، د. أحمد الفرا، إن عدد الأطفال الذين ارتقوا نتيجة البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة منذ بداية الشتاء الحالي بلغ تسعة أطفال، مؤكدًا أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل استمرار الظروف المأساوية.
وأوضح الفرا أن عدد شهداء البرد هذا الموسم، رغم أقل من بعض المواسم السابقة، إلا أنه وقع على الرغم من كل الإجراءات التي حاولت المؤسسات الدولية والجهات الحكومية والجمعيات الخيرية اتخاذها، من توزيع حرامات وبطاطين وخيام وشوادر، مشددًا على أن الخيام “لا تصلح بأي حال من الأحوال لوجود أطفال رضع أو حتى أي حياة بشرية داخلها”.
وأضاف أن القطاع شهد عواصف شديدة ورياحًا وصلت سرعتها في بعض الأحيان إلى 120 و130 كيلومترًا في الساعة، ما جعل الخيام عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية، مؤكدًا أنه لا بديل عن الضغط على الاحتلال للسماح بإدخال الكرفانات أو المواد الخام اللازمة لصناعتها.
وأشار إلى أن هناك أعدادًا كبيرة من الأطفال ما زالوا مهددين بفقدان حياتهم نتيجة استمرار البرد القارس، لافتًا إلى أن الشتاء لم يصل بعد إلى ذروته، ومع استمرار انخفاض درجات الحرارة، فإن القطاع مقبل – لا قدّر الله – على مزيد من الضحايا، خاصة بين الأطفال وكبار السن، ما لم يتم التدخل العاجل.
وحول قدرة المستشفيات على التعامل مع موجات إصابات جماعية بين الأطفال، أكد الفرا أن الوضع الصحي “شبه منهار”، موضحًا أن الاحتلال دمّر نحو 85% من القدرات الصحية في قطاع غزة خلال الحرب، فيما تعمل المستشفيات المتبقية بقدرات محدودة جدًا.
وبيّن أن قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي يعمل بنسبة إشغال تصل إلى 250% من قدرته الاستيعابية، حيث كانت سعته قبل الحرب 40 سريرًا، بينما يرقد فيه اليوم نحو 120 طفلًا، نتيجة البرد الشديد وانتشار فيروس إنفلونزا متحوّر في ظل سوء التغذية، ونقص المناعة، وانعدام الإمكانيات الطبية.
وأضاف أن الاحتلال منع إدخال تطعيم الإنفلونزا الذي كان من المفترض أن يصل إلى القطاع قبل موسم الشتاء، كما يمنع دخول أدوية أساسية لعلاج الفيروس مثل “تاميفلو” و”أوسيلتاميفير”، إلى جانب استمرار أزمة الكهرباء وعدم إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء.
وأوضح أن الأطفال المصابين بحساسية الصدر والفيروسات التنفسية يحتاجون إلى أجهزة تبخير تعتمد على الكهرباء، ومع انقطاعها يضطر الأطباء لإدخالهم إلى المستشفيات فور وصولهم، ما يزيد الضغط على الأقسام الطبية.

