خاص| قانون قديم بغطاء جديد… كيف يهدد الاحتلال ملكيات المقدسيين حتى نهاية 2029؟
أكد رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد، ناصر الهدمي، أن القرار الإسرائيلي المتعلق بإلزام المقدسيين بإثبات ملكيتهم للعقارات وتسجيلها في “الطابو الإسرائيلي” ليس قرارًا جديدًا، وإنما يأتي في إطار استكمال وتنشيط تنفيذ قرار اتخذته سلطات الاحتلال قبل سنوات، محذرًا من تداعياته الخطيرة على الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة.
وقال الهدمي في حديث خاص لـ"رايــة"، إن سلطات الاحتلال قررت قبل عدة سنوات إلزام المقدسيين، خاصة في القدس الشرقية، بإثبات ملكيتهم للعقارات التي يشغلونها، مضيفة شرطًا جديدًا للحصول على رخص البناء، يتمثل في أن تكون قطعة الأرض مسجلة رسميًا في الطابو الإسرائيلي، مع إثبات الملكية الكاملة لصاحبها.
وأضاف أن الاحتلال برر هذا القرار حينها بوجود تعديات وبناء على أراضٍ تعود ملكيتها لأشخاص آخرين، مدعيًا أنه يهدف إلى تطبيق القانون وحماية حقوق الملكية، إلا أن الهدف الحقيقي – بحسب الهدمي – هو فتح المجال أمام تفعيل قانون حارس أملاك الغائبين.
وأوضح أن هذا القانون يتيح لسلطات الاحتلال الاستيلاء على أي حصة في عقار إذا تبيّن أن أحد المالكين أو الورثة غير موجود داخل فلسطين المحتلة، الأمر الذي يمكّنها لاحقًا من السيطرة على كامل العقار.
وأشار الهدمي إلى أن سلطات الاحتلال، ومنذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، أوقفت تسجيل العقارات في الطابو الإسرائيلي، كما جمدت عمليتي التنظيم والبناء والتخطيط، ما حرم المقدسيين من الحصول على رخص بناء، أو جعلها نادرة للغاية، وهو ما شكّل عائقًا كبيرًا أمامهم على مدار أكثر من 55 عامًا.
وبيّن أن مرور الزمن أدى إلى فقدان الكثير من وثائق الملكية، ووفاة عدد كبير من المالكين الأصليين، وانتقال الملكيات إلى الورثة، بعضهم خارج فلسطين المحتلة، ما خلق ثغرات قانونية تستغلها سلطات الاحتلال للاستيلاء على العقارات.
وحول السقف الزمني الذي حددته سلطات الاحتلال لتنفيذ القرار حتى نهاية عام 2029، قال الهدمي إن المقدسيين سيواجهون صعوبة حقيقية في إثبات ملكياتهم، خاصة أن الاحتلال لا يعترف بوثائق كاتب العدل الفلسطينية، ويشترط التسجيل في الطابو الإسرائيلي، وهي عملية مكلفة ومعقدة وتستغرق وقتًا طويلًا، وقد تفتح الباب أمام تدخل حارس أملاك الغائبين.
وأكد أن هذا الواقع سيؤدي فعليًا إلى فقدان عدد كبير من المقدسيين ملكيتهم لعقاراتهم، سواء الموروثة أو المشتراة، وسيمكن الجمعيات الاستيطانية من السيطرة عليها عبر الثغرات القانونية.

