مدير مرصد فلسطين الفلكي يجيب..
"هلال رمضان".. العوامل التي تمنع ظهوره، كيفية اكتشافه… وهل يتعارض مع الحسابات الفلكية؟
أثار إعلان بعض الدول بدء شهر رمضان واختلاف أخرى في تحديد أول أيامه جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد حديث مختصين في علم الفلك عن صعوبة – وربما استحالة – رؤية الهلال مساء الثلاثاء.
مدير مرصد فلسطين الفلكي، محمود عبد الجواد، يوضح في حديث خاص لـ"رايــة" ما جرى فلكيًا، ويجيب عن التساؤلات المتداولة.
قال مدير مرصد فلسطين الفلكي، محمود عبد الجواد، إن ولادة هلال شهر رمضان حدثت عند الساعة الثانية ظهرًا بتوقيت القدس، أي قبل غروب الشمس بنحو ثلاث ساعات فقط، وهو عمر فلكي قصير جدًا لا يسمح برؤية الهلال بالعين المجردة.
وأوضح أن الهلال وقت الغروب كان على ارتفاع يقارب درجة واحدة فقط فوق الأفق الغربي، وهو ارتفاع منخفض للغاية يجعل رؤيته صعبة جدًا، سواء بالعين المجردة أو حتى باستخدام التلسكوبات أو تقنيات التصوير الفلكي المتقدمة (CCD).
وأضاف أن تزامن ولادة الهلال مع حدوث كسوف حلقي للشمس زاد من صعوبة رصده، مؤكدًا أن الهلال كان موجودًا فلكيًا فوق الأفق بعد الغروب، لكنه غرب مباشرة بعد الشمس، ولم تُسجّل أي رؤية مؤكدة له في الدول العربية.
وبيّن عبد الجواد أن الحد الأدنى المقبول عادة لإمكانية رؤية الهلال يتطلب أن يكون عمره نحو 15 ساعة على الأقل، مشيرًا إلى أن عمر الهلال مساء الثلاثاء لم يتجاوز ثلاث ساعات، ما يجعل الرؤية “غير ممكنة عمليًا”.
وأشار إلى أن مساء اليوم التالي يصبح عمر الهلال نحو 27 ساعة، ويبقى في الأفق قرابة ساعة بعد غروب الشمس، ما يجعله واضحًا وسهل الرصد بالعين المجردة.
وحول الجدل الدائر بشأن تعارض الحسابات الفلكية مع الرؤية الشرعية، أكد عبد الجواد أن الحسابات العلمية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل تسير بالتوازي معها، موضحًا أن الحديث النبوي الشريف نصّ على “صوموا لرؤيته”، وأن العلم الحديث يساهم في تنظيم وفهم الظواهر الفلكية بدقة أكبر دون تجاوز المرجعية الدينية.
وأضاف أن الاختلاف بين الدول في تحديد بداية الشهر قد يحدث رغم دقة الحسابات، نتيجة اعتماد بعض الدول على الرؤية المحلية أو معايير مختلفة لإثباتها، متوقعًا أن يتوافق الجميع على موعد عيد الفطر، نظرًا لوضوح معطيات هلال شهر شوال فلكيًا.
وختم بالتأكيد على أن العلم والشريعة يسيران جنبًا إلى جنب، وأن تطوير أدوات الرصد والحساب لا يعني تجاوز النصوص الدينية، بل يسهم في تقليل الالتباس وتنظيم المواقيت بدقة أكبر.

