الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:36 AM
الظهر 11:50 AM
العصر 3:11 PM
المغرب 5:48 PM
العشاء 7:03 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في يوم المرأة العالمي

مركز "شمس": المرأة الفلسطينية بين نزيف غزة وجرائم القتل والاعتقال والتهجير القسري

قال مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" أن العالم يحيي يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار من كل عام بوصفه مناسبة دولية للتأكيد على حقوق النساء في الكرامة والمساواة والحماية من العنف والتمييز. غير أن المرأة الفلسطينية تستقبل هذا اليوم في ظل واقع استثنائي، حيث تتقاطع التحديات المرتبطة بالنوع الاجتماعي مع منظومة احتلال عسكري طويل الأمد يفرض سياسات قمعية ممنهجة تمس أبسط حقوقها الأساسية. وقال المركز إنه في الحالة الفلسطينية لا يمكن الحديث عن حقوق المرأة بمعزل عن السياق السياسي والقانوني الذي تعيش فيه، إذ إن الاحتلال الإسرائيلي يشكل الإطار البنيوي للعنف الذي تتعرض له النساء، سواء من خلال القتل المباشر، أو التهجير القسري، أو الاعتقال، أو الحصار، أو القيود المفروضة على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأكد مركز "شمس" أن ما تتعرض له المرأة الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما منذ السابع من تشرين الأول 2023، يمثل أحد أخطر أنماط الانتهاكات المركبة لحقوق الإنسان في النزاعات المسلحة المعاصرة. فالهجمات العسكرية الواسعة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة أسفرت عن استشهاد آلاف النساء الفلسطينيات خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الشهيدات (12,500)  امرأة، وهو رقم يعكس حجم الاستهداف الواسع للمدنيين في سياق العمليات العسكرية.

حيث تظهر الأرقام الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية الحجم غير المسبوق للفاجعة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول 2023، حيث ارتقى في قطاع غزة (72,117) شهيداً حتى تاريخ 04 آذار من العام الحالي 2026، وكان للمرأة نصيب بالغ القسوة من هذا النزيف باستشهاد أكثر من (12,500) امرأة؛ وصلت( 10,983 ) شهيدة منهن إلى المستشفيات حتى 31 كانون الأول 2025، فيما تجاوز عدد الأمهات الشهيدات( 9,000 )شهيدة، في استهداف مباشر يمس جوهر الأسرة الفلسطينية ونسيجها الاجتماعي.  كما استشهدت (34) صحافية، في دلالة خطيرة على استهداف النساء، أيضاً، في أدوارهن المهنية والإعلامية.

ولم تتوقف تداعيات العدوان عند هذا الحد؛ إذ تشكل النساء والأطفال أكثر من 40% من إجمالي الجرحى البالغ عددهم (171,801 )جريحاً حتى تاريخ 04 آذار من العام الحالي 2026، في وقت لا يزال فيه (9,500) مفقود تحت الأنقاض، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال الذين غيبهم الركام.  وتقدر الإصابات المباشرة للنساء منذ بدء العدوان بحوالي( 23,769 )حالة، كثيرات منهن يعانين إعاقات دائمة ويواجهن صدمات نفسية ونزوحاً متكرراً، إضافة إلى تحمل أعباء رعاية أسرهن في ظروف قاسية. كما أسفر العدوان عن نزوح متكرر لأكثر من مليوني شخص داخل قطاع غزة، تشكل النساء ما يقارب نصفهم، في ظروف إنسانية بالغة القسوة.  وبالتوازي مع ذلك، واصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه في الضفة الغربية، حيث ارتقى (1,121 )شهيداً من بينهم( 23 ) شهيدة نتيجة هجمات قوات الاحتلال والمستوطنين، في واقع يؤكد أن المرأة الفلسطينية لا تزال في صلب الاستهداف، وتدفع ثمناً فادحاً في معركة البقاء والوجود حتى 04 آذار2026.

وشدد مركز "شمس" على أن حماية المرأة الفلسطينية ليست مسألة تضامن رمزي أو التزام أخلاقي فحسب، بل هي التزام قانوني يقع على عاتق المجتمع الدولي بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. فالمرأة الفلسطينية تستحق أن تعيش كبقية نساء العالم في أمن وكرامة وحرية، بعيداً عن القتل والاعتقال والحصار والتهجير. وإن تحقيق ذلك لن يكون ممكناً إلا من خلال إنهاء الاحتلال وضمان المساءلة الدولية عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة النساء اللواتي دفعن وما زلن يدفعن ثمناً باهظاً في ظل استمرار هذا الاحتلال.

وقال مركز "شمس" أن استهداف النساء وقتلهن في الهجمات العسكرية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، التي تلزم باحترام مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ومبدأ التناسب. كما أن استهداف المناطق السكنية المكتظة بالسكان وقصف المنازل ومراكز الإيواء والمستشفيات يشكل خرقاً واضحاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني، ويُعد وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية من الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم حرب.

وأوضح مركز "شمس" أن الأمر لا يقف عند حدود القتل المباشر، بل يمتد إلى سياسات الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة، وهي سياسات تؤثر بصورة خاصة على النساء، ولا سيما النساء الحوامل والمرضعات. فقد أدى الحصار المفروض على القطاع وتقييد دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى انهيار شبه كامل للنظام الصحي، الأمر الذي ترك عشرات آلاف النساء في مواجهة خطر صحي حقيقي. وتشير التقديرات إلى وجود ما يقارب خمسين ألف امرأة حامل في قطاع غزة يواجهن ظروفاً صحية شديدة الخطورة نتيجة نقص الرعاية الصحية الأساسية وغياب الإمكانيات الطبية اللازمة لإجراء الولادات الآمنة.

وأكد مركز "شمس" أن حرمان النساء الحوامل من الرعاية الصحية يشكل انتهاكاً للمادة (12) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تكفل الحق في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والعقلية، كما يشكل خرقاً صريحاً لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي تلزم الدول بتوفير الرعاية الصحية المناسبة للنساء، خاصة خلال فترات الحمل والولادة. كما أن منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة يرقى إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور بموجب المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة.

وشدد مركز "شمس" على أن سياسة التهجير القسري التي تعرض لها مئات آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة تركت آثاراً كارثية على النساء، حيث اضطرت آلاف النساء إلى النزوح المتكرر مع أطفالهن في ظروف إنسانية بالغة القسوة، دون توفر الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة في مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الصحية الأساسية. وقال المركز إن التهجير القسري للسكان المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري أو الترحيل الجماعي للسكان المدنيين من الأراضي المحتلة، كما قد يرقى إلى جريمة حرب وفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وفي الضفة الغربية بما فيها القدس ، تواجه المرأة الفلسطينية أشكالاً متعددة من العنف المرتبط بسياسات الاحتلال، من بينها الاعتقالات التعسفية، والمداهمات الليلية للمنازل، والقيود المشددة على حرية الحركة، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين. وتشير البيانات المتوفرة إلى أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس منذ السابع من تشرين الأول 2023 وحتى السابع من تشرين الأول 2025 بلغ نحو عشرين ألف حالة اعتقال، من بينهم (595) امرأة.حتى تاريخ 19 شباط 2026،، لا يزال في سجون الاحتلال أكثر من (11,100) أسير فلسطيني، بينهم (70) أسيرة، بينهن طفلتان ،واثنتان منهن من قطاع غزة، في ظل استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق أسيرات من غزة وعدم الإفصاح الكامل عن أماكن احتجازهن.

وقال المركز أن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، ويتعارض مع أجندة المرأة والسلام والأمن (1325) التي تؤكد ضرورة حماية النساء في النزاعات المسلحة. وشدد مركز شمس على أن استهداف الأسيرات، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، يمثل جريمة تستوجب المساءلة الدولية وعدم الإفلات من العقاب.

وتشير الشهادات الموثقة إلى أن الأسيرات الفلسطينيات يواجهن ظروف احتجاز قاسية تشمل العزل الانفرادي ،والتحقيق، والحرمان من الزيارات العائلية، والإهمال الطبي المتعمد، والتجويع، والاكتظاظ الشديد داخل السجون. والضرب والتعذيب النفسي والجسدي، إضافة إلى حالات تحرش جنسي وتهديد بالاغتصاب أثناء التحقيق. لا سيما وأن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً واضحاً لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما تنتهك قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا. كما دعا المركز إلى ضمان وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى أماكن الاحتجاز دون قيود، وتمكينها من مراقبة أوضاع الأسيرات وضمان حصولهن على الرعاية الصحية المناسبة.

وفي إطار العنف الموجه ضد النساء الفلسطينيات، لا يمكن إغفال الانتهاكات المرتبطة بسياسة هدم المنازل التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس. فقد أدت عمليات الهدم المتكررة للمنازل إلى تشريد آلاف العائلات الفلسطينية، وكانت النساء في مقدمة المتضررين من هذه السياسات. فالمرأة التي تفقد منزلها تفقد في الوقت ذاته عنصر الأمان والاستقرار الذي يشكل الركيزة الأساسية للحياة الأسرية والاجتماعية. حيث تشكل سياسة هدم المنازل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني، كما تشكل انتهاكاً للحق في السكن اللائق المنصوص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي ميدان الإعلام، دفعت الصحفيات الفلسطينيات ثمناً باهظاً نتيجة استمرار العدوان على قطاع غزة. فقد استشهدت (34) صحفية فلسطينية خلال العدوان على قطاع غزة .وأكد المركز أن استهداف الصحفيات يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، كما يمثل اعتداءً مباشراً على حرية الصحافة.

وفي نهاية بيانه الصحفي طالب مركز"شمس" المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، بالتحرك العاجل لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة بحق النساء الفلسطينيات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك أوضاع الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال ، كما طالب المركز بتفعيل آليات المساءلة الدولية دون إبطاء، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، لفتح تحقيقات جدية في الجرائم المرتكبة بحق النساء الفلسطينيات،وبالعمل على اتخاذ تدابير دولية فعالة لضمان احترام حقوق النساء الفلسطينيات وتوفير الحماية الدولية لهن، ووضع حد لسياسات القتل والاعتقال التعسفي والتهجير القسري والحصار والانتهاكات الممنهجة التي تتعرض لها النساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

Loading...