خاص| أخصائية تقدم إرشادات للتعامل مع الخوف والقلق في وقت الحروب
في ظل تصاعد الأزمات وتكرار الحروب في المنطقة، تتزايد الضغوط النفسية على الأفراد، ما يطرح تساؤلات ملحّة حول كيفية إدارة المشاعر والحفاظ على التوازن النفسي، خاصة في الواقع الفلسطيني الذي يواجه ظروفاً استثنائية.
وفي حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أوضحت الأخصائية الاجتماعية النفسية والتربوية غدير النجار أن المشاعر التي يعيشها الناس في أوقات الحروب، مثل الخوف والقلق والحزن والغضب والإحباط، تُعد ردود فعل طبيعية وليست مؤشراً على ضعف الشخصية.
مشاعر طبيعية... ولكن مؤقتة
وأكدت النجار أن هذه المشاعر، رغم حدّتها، تبقى مؤقتة، مشددة على أهمية الاعتراف بها والتعامل معها بطرق صحية، مثل:
التحدث مع شخص موثوق
ممارسة أنشطة يومية مريحة
التقليل من متابعة الأخبار
التعبير عن المشاعر بدلاً من كبتها
وأضافت أن تجاهل هذه المشاعر أو كبتها لفترات طويلة قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط النفسية.
تأثير الحروب يتجاوز الفرد إلى الأسرة
وبيّنت أن الحروب لا تؤثر فقط على الأفراد، بل تمتد آثارها إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية، حيث تزداد التوترات نتيجة الضغوط الاقتصادية وعدم الاستقرار.
وأشارت إلى أن الأزمات الاقتصادية، خاصة في مواسم مثل الأعياد، تعمّق الشعور بعدم الأمان والخوف من المستقبل، ما ينعكس على سلوك الأفراد داخل الأسرة.
وشددت على أهمية التعاون الأسري والدعم النفسي المتبادل، بدلاً من تفريغ الضغوط داخل المنزل.
ولفتت النجار إلى أن التوتر قد يظهر في سلوكيات غير مباشرة، منها:
العصبية الزائدة
ردود فعل مبالغ فيها
الشعور بالإحباط واليأس
الميل للعزلة
أحياناً السلوك العدواني
وأوضحت أن هذه المؤشرات تستدعي الانتباه والتعامل معها مبكراً لتجنب تفاقمها.
وأكدت النجار في حديثها لـ "رايــــة" أن الأطفال يُعدّون من أكثر الفئات تأثراً بالحروب، حيث تظهر عليهم أعراض مثل:
الخوف والقلق
ضعف التركيز
الكوابيس الليلية
فقدان الحماس للدراسة والأنشطة
وشددت على أهمية تفسير ما يحدث للأطفال بطريقة مبسطة ومطمئنة، مع تعزيز شعورهم بالأمان، مثل التأكيد لهم أن الأهل بجانبهم وأن الوضع مؤقت.
هل نتابع الأخبار أم نبتعد؟
ونصحت النجار بضرورة تنظيم متابعة الأخبار، بحيث تكون ضمن أوقات محددة ومن مصادر موثوقة، محذّرة من الإفراط في التعرض للمحتوى السلبي، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقالت إن التعرض المستمر للأخبار قد يؤدي إلى:
زيادة القلق والتوتر
العزلة وفقدان الاهتمام بالحياة
الإرهاق النفسي
متى نلجأ إلى مختص نفسي؟
وأوضحت أن اللجوء إلى مختص نفسي يصبح ضرورياً عند ظهور أعراض مثل:
الأرق المستمر
الاكتئاب
فقدان الشغف بالحياة
التفكير بإيذاء النفس
مشيرة إلى وجود أدوات تقييم تساعد المختصين على تحديد الحاجة للتدخل العلاجي.
نصائح للحفاظ على التوازن النفسي
واختتمت النجار حديثها بمجموعة من التوصيات، أبرزها:
التعبير عن المشاعر وعدم كبتها
تعزيز الحوار داخل الأسرة
ممارسة الأنشطة المحببة
كتابة اليوميات لتفريغ الضغوط
التقرب إلى الله والدعاء
الابتعاد عن مصادر التوتر قدر الإمكان
وأكدت أن الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية، خاصة في أوقات الأزمات.

