تشكيك في جديتها
خاص | قرارات “سرّية” لتجنب إحراج اليمين المتطرف في إسرائيل
شكك الباحث في الشأن الإسرائيلي عليان الهندي في جدية القرارات المتداولة بشأن فرض عقوبات على المستوطنين، معتبراً أنها تفتقر إلى الإرادة الفعلية للتنفيذ، وتأتي في إطار امتصاص الضغوط الدولية.
وأوضح الهندي، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن طبيعة الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تضم تيارات يمينية متطرفة مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تجعل من الصعب اتخاذ قرارات حقيقية تمس قاعدة مؤيديها من المستوطنين.
وأشار إلى أن السرية التي تحيط ببعض هذه القرارات، إن وجدت، تعود إلى محاولة تجنب إحراج هذه الأطراف السياسية، التي تمثل ركيزة أساسية في الائتلاف الحاكم.
مؤشرات على غياب التنفيذ
ولفت الهندي إلى أن عدة معطيات تضعف احتمالية تنفيذ هذه القرارات، من بينها قيام دونالد ترامب برفع العقوبات عن المستوطنين في وقت سابق، إضافة إلى قرارات إسرائيلية داخلية خففت القيود عليهم.
وأضاف أن تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي قللت من حجم اعتداءات المستوطنين، ووصفتها بأنها صادرة عن “أعداد محدودة”، تعكس توجهاً لتقليل أهمية الظاهرة بدلاً من مواجهتها.
سياسة منهجية على الأرض
وأكد الباحث أن ما يجري في الضفة الغربية ليس أحداثاً فردية، بل جزء من سياسة منهجية تهدف إلى توسيع السيطرة في المناطق المصنفة (C)، عبر إخلاء الفلسطينيين وحصرهم في مناطق محدودة.
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي يلعب دوراً محورياً في هذه السياسة، سواء من خلال الحماية المباشرة للمستوطنين أو عبر اتخاذ قرارات ميدانية تسهل نشاطاتهم.
وأشار إلى أن إعلان إقامة بؤر استيطانية جديدة يعكس استمرار هذا النهج، رغم ما يُطرح من مواقف سياسية أو إعلامية.
انتقادات دولية “شكلية”
وفيما يتعلق بالموقف الأمريكي، اعتبر الهندي أن الانتقادات الصادرة عن الولايات المتحدة تأتي بشكل محدود ولا تتماشى مع السياسات الفعلية، مشيراً إلى وجود ضغوط شعبية متزايدة في الغرب تجاه ما يحدث في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف أن ما يجري هو محاولة لاحتواء هذه الضغوط عبر إجراءات “شكلية”، دون تغيير حقيقي على الأرض.
توقعات المرحلة المقبلة
ورجّح الهندي أن تكون هناك محاولات لتخفيف وتيرة الهجمات مؤقتاً، استجابة للضغوط الدولية، قبل العودة إلى السياسات السابقة، مؤكداً أن الفصل بين الجيش والمستوطنين “غير واقعي”، وأن الطرفين يعملان ضمن استراتيجية واحدة.

