برعاية "REFORM" عبر راية
"قضايا في المواطنة" يناقش الآراء والمواقف حول مسودة الدستور الفلسطيني
تناول برنامج "قضايا في المواطنة" الذي يُبث عبر شبكة "راية"، في حلقة جديدة ومفصلة، اليوم الأربعاء 8 ابريل 2026، الآراء والمواقف حول "مسودة الدستور الفلسطيني".
وناقشت الحلقة مدى استجابة هذه المسودة لتطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وبناء الدولة الديمقراطية، مستضيفة كلاً من المحامي ناصر الريس، المستشار القانوني، وجهاد حرب، مستشار السياسات في مؤسسة "REFORM".
المحامي ناصر الريس: مسودة تفتقر لضمانات الحقوق وتشرعن التفرد بالسلطة
أكد المحامي والمستشار القانوني ناصر الريس أن المسودة الحالية هي نسخة أولية صيغت من قبل فريق لم يأخذ بعين الاعتبار تنوع الثقافات والآراء داخل المجتمع الفلسطيني، مشدداً على أنها لن ترتقي لتطلعات الشعب ما لم يتم إجراء تعديلات جوهرية عليها.
وأوضح الريس أن الملاحظات تبدأ من المبادئ العامة؛ حيث اعتبر أن المسودة لم تتعامل بجدية مع واقع الشعب الرازح تحت الاحتلال، مشيراً إلى أن قضية اللاجئين مُرّرت "مرور الكرام"، بينما كان يجب تثبيت تعريف اللاجئ وحقوقه بوضوح لمواجهة الرواية الصهيونية التي تحاول إنكار حقوق الأجيال الجديدة من اللاجئين.
كما انتقد غياب أي نصوص تتعلق بمساءلة الاحتلال عن جرائمه وعن نهب الثروات الفلسطينية المستمر منذ عام 1967.
وفي الجانب الحقوقي، وصف الريس صياغة الحقوق والحريات بأنها تعود لعقلية السبعينيات والثمانينيات، بينما نحن في عام 2026، حيث يجب أن يشمل الدستور حقوقاً عصرية مثل "الحق في الوصول للإنترنت".
وحذر من "كارثة" في النصوص المتعلقة بالاعتداء على الحريات؛ فبينما كان القانون الأساسي يعتبرها جرائم لا تسقط بالتقادم، وضعت المسودة الجديدة قيوداً تجعل الحق في التقاضي والتعويض يسقط بمرور فترات زمنية قصيرة.

أما عن نظام الحكم، فقد انتقد الريس "التفرد بالسلطة"، مؤكداً أن رئيس السلطة التنفيذية يحكم حالياً في كل المجالات عبر "القرارات بقانون"، وهو ما يجب أن يقيده الدستور بضمانات واضحة للمساءلة والعزل.
وشدد الريس على أن "الرئيس هو مواطن وظيفته خدمة المجتمع، وليس العكس".
واختتم حديثه بالدعوة لتبني نظام اقتصاد "تضامني اجتماعي" يحمي الفئات المهمشة ويحقق العدالة، بدلاً من نظام السوق الحر الذي لا يتناسب مع واقع شعب تحت الاحتلال، معتبراً أن منظمة التحرير حالياً باتت بلا دور حقيقي، ما يستوجب وثيقة دستورية تعيد الاعتبار للحقوق والكرامة الوطنية.
الجهاد حرب: المسودة تكرس نظام "الرئيس أبو السلطات" وتخالف وثيقة الاستقلال
من جانبه، ركز جهاد حرب على "الهندسة الدستورية" للمسودة، مؤكداً أنها تخالف "وثيقة الاستقلال" التي اعتبرتها المحكمة الدستورية الوثيقة الأسمى.
وأوضح حرب أن وثيقة الاستقلال نصت بوضوح على أن النظام السياسي هو "ديمقراطي برلماني"، بينما جاءت المسودة لتتحدث عن "ديمقراطية نيابية" في وصف قيمي لا يحدد طبيعة نظام الحكم، وهو ما يفتح الباب لتكريس نظام يتمحور حول شخص الرئيس.
وانتقد حرب بشدة تقديم مادة "نظام الحكم" على مادة "الشعب مصدر السلطات"، معتبراً أن الخطر الأكبر يكمن في جعل الرئيس "أبو السلطات"، بحيث يمتلك صلاحيات واسعة دون مساءلة حقيقية من البرلمان، محذراً من أن "الرئيس قد يكون اليوم جيداً، لكن غداً قد يأتي رئيس يقلب الطاولة لأنه يملك كافة السلطات".
كما انتقد حرب ما وصفه بـ"بدعة القوانين المكملة للدستور"، التي تتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان لتعديلها، مما يصعب تغييرها مستقبلاً ويجعلها قيوداً مفروضة على الأجيال القادمة.
وتطرق حرب إلى المادة (82) التي تسمح للرئيس بعرض اتفاقيات السيادة والحدود على الاستفتاء الشعبي (نعم أو لا) دون نقاش برلماني، واصفاً ذلك بالخطورة الكبيرة.

وفيما يخص منظمة التحرير، دعا حرب إلى ضرورة إيجاد علاقة سليمة بين المنظمة والدولة، بحيث لا تصبح "الوسيلة" (وهي المنظمة) هدفاً بحد ذاتها، بل تتبدل وظائفها لتخدم تمثيل الفلسطينيين في الشتات بعد قيام الدولة.
واختتم حرب بملاحظة حول "ضيق الوقت"، مشيراً إلى أن مهلة الـ 60 يوماً للنقاش غير كافية، خاصة وأن اللجنة استغرقت 8 أشهر في الصياغة، مطالباً بفتح المسودة لقبول ملاحظات المجتمع المدني بجدية لضمان بناء دولة ديمقراطية حقيقية بالمعنى القيمي والسياسي.
وبرنامج "قضايا في المواطنة" هو برنامج اجتماعي تُنتجه مؤسسة "REFORM" ويبث عبر شبكة راية الإعلامية؛ للإسهام في الوصول إلى نظام حكم إدماجي تعددي مستجيب لاحتياجات المواطنين ومستند إلى قيم المواطنة.

