اكتمال التحضيرات لمؤتمر فتح الثامن وسط جدل حول العضوية والتوقعات
أُعلن عن استكمال ملف العضوية الخاص بالمؤتمر الثامن لحركة فتح، في خطوة تمهيدية لانعقاده خلال الفترة المقبلة، حيث ستُعقد أعمال المؤتمر في عدة ساحات، على أن تكون مدينة رام الله المركز الرئيسي والأكثر حضورًا لأعضائه.
وبحسب المعطيات، سيُعقد المؤتمر بالتوازي في أربع ساحات رئيسية تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى مصر ولبنان، مع تخصيص قاعات أخرى في سوريا والقاهرة لتمكين مشاركة أعضاء المؤتمر من الخارج، بما في ذلك الأسرى المحررون الذين أُفرج عنهم مؤخرًا ضمن صفقات تبادل.
وتأتي هذه الترتيبات في ظل مخاوف من قيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع عدد من أعضاء حركة فتح المقيمين في الخارج من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية للمشاركة في المؤتمر.
تركيبة العضوية
ووفقًا لما تم الإعلان عنه، فقد استوفى 2514 عضوًا شروط العضوية في المؤتمر، ويشمل ذلك أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إلى جانب ممثلين عن الأقاليم والتنظيمات الشعبية، إضافة إلى فئات الأسرى والعسكريين والمرأة والشبيبة.
أهمية المؤتمر وتداعياته
وفي تعليقه على الحدث، قال مدير مركز مسارات لأبحاث السياسات، هاني المصري، إن مؤتمر فتح لا يُعد حدثًا فلسطينيًا فحسب، بل يحمل أبعادًا إقليمية ودولية، نظرًا لدور الحركة التاريخي باعتبارها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأشار المصري في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، إلى أن المؤتمر يأتي في مرحلة "بالغة الحساسية" تمر بها القضية الفلسطينية، ما يتطلب مراجعة شاملة للتجربة السابقة، واستخلاص الدروس، وتبني برنامج وطني واضح يحدد الأهداف وآليات تحقيقها.
توقعات منخفضة وانتقادات للتحضيرات
ورغم أهمية المؤتمر، أعرب المصري عن انخفاض سقف التوقعات، معتبرًا أن التحضيرات الجارية لا تشير إلى انعقاد مؤتمر سياسي شامل بقدر ما توحي بمؤتمر تنظيمي يركز على التنافس على المواقع القيادية، مثل عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
وأوضح أن المؤتمر كان من المفترض أن يشكل محطة لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، خاصة في ظل ما وصفه بـ"المأزق البنيوي العميق" الذي تعاني منه الحالة الفلسطينية على المستويات السياسية والتنظيمية والمؤسساتية.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
وتحدث المصري عن ثلاثة سيناريوهات محتملة لنتائج المؤتمر:
استمرار الوضع القائم دون تغيير جوهري.
انطلاقة جديدة تعيد الحيوية للحركة والمشروع الوطني (وهو احتمال مستبعد وفق تقديره).
أو أن يكون المؤتمر الأخير في ظل استمرار الأزمات الحالية.
ملف توحيد الحركة
وفيما يتعلق بملف إعادة المفصولين، أشار المصري إلى وجود دعوات منذ سنوات لتوحيد الحركة وعودة القيادات المبعدة، إلا أن الشروط التي وُضعت حالت دون تحقيق تقدم ملموس في هذا الملف، موضحًا أن أعدادًا كبيرة ما تزال خارج إطار المشاركة الفعلية.
وأكد أن أي عملية إصلاح حقيقية تتطلب تغييرًا جذريًا وشاملًا، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تعميق الأزمة بدلًا من حلها.

