تقرير جديد لمركز حملة: إقصاء الفلسطينيين عن الاقتصاد الرقمي بنيوي وممنهج
أصدر حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي تقريرًا جديدًا بعنوان: "مناليّة الفلسطينيين لمنصّات الاقتصاد الرقميّ: الحواجز، والفجوات والسياسات المعتمدة للتغلّب عليها"، يسلّط التقرير الضوء على الإقصاء الممنهج الذي يواجهه الفلسطينيون/ات في الوصول إلى المنصات الرقمية العالمية، بما يشمل خدمات الدفع، والتجارة الإلكترونية، والعمل عن بُعد. ويستند التقرير إلى منهجية تحليلية قامت على فحص وتقييم نحو 30 خدمة رقمية رئيسية في مجالات المدفوعات، والتجارة الإلكترونية والعمل عن بُعد، وذلك في كل من غزة، والضفة الغربية، وإسرائيل. في كل منصة حاول الباحث إنشاء حساب وتوثيقه، والوصل إلى خصائصه الأساسية باستخدام شبكات الاتصال المتاحة، والأجهزة، ووسائل الدفع المتوفرة، إلى جانب توثيق القيود الجغرافية، وشروط الاستخدام، وأوجه القصور في تجربة المستخدم.
يكشف التقرير أن الفلسطينيين/ات في الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل، يواجهون قيودًا بنيوية تعيق مشاركتهم في الاقتصاد الرقمي، نتيجة تداخل سياسات الشركات التكنولوجية مع السيطرة على البنية التحتية للاتصالات، ما يحدّ من فرص الوصول إلى أدوات اقتصادية أساسية.
يبيّن التقرير أن خدمات الدفع الرقمية تُعد من أبرز العوائق، حيث يستثنى الفلسطينييون/ات في الضفة الغربية وقطاع غزة من خدمات منصات عالمية مثل باي بال وبايونير، في حين تتوفر هذه الخدمات للمواطنين/ات الإسرائيليين/ات، بما في ذلك المستوطنون/ات في الضفة الغربية. هذا الإقصاء يحرم الفلسطينيين/ات من القدرة على تلقي المدفوعات أو إدارة أعمال رقمية بشكل طبيعي، ويجبرهم على الاعتماد على حلول بديلة مكلفة وغير آمنة أو مستقرة.
كما يرصد التقرير فجوات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، حيث تقتصر خدمات الإنترنت في الضفة الغربية على الجيل الثالث، وفي غزة على الجيل الثاني، مقارنة بشبكات الجيل الرابع والخامس في إسرائيل، ما يعيق بشكل مباشر العمل عن بُعد والتجارة الإلكترونية.
في مجال التجارة الإلكترونية، يوضح التقرير أن الفلسطينيين/ات يواجهون تمييزًا في الشحن والوصول إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك سياسات غير متكافئة على منصات مثل أمازون وإيباي، حيث تُمنح تسهيلات للمستوطنات بينما تُفرض قيود وتكاليف إضافية على الفلسطينيين/ات. أما في قطاع العمل الحر، فرغم قدرة الفلسطينيين/ات على الوصول إلى منصات العمل عن بُعد، إلا أن تحقيق الدخل يبقى محدودًا بسبب القيود المالية والبنيوية على منصات مثل أبوورك وفايفر، ما يؤدي إلى خسارة جزء كبير من الدخل لصالح الوسطاء والعمولات.
يؤكد التقرير أن هذه الممارسات لا يمكن فهمها كعقبات تقنية أو إجرائية، بل هي جزء من منظومة أوسع من الإقصاء الرقمي والاقتصادي، تؤثر بشكل مباشر على فرص الفلسطينيين/ات في الوصول إلى الاقتصاد العالمي. قال جلال أبو خاطر، مدير السياسات في مركز حملة: "إقصاء الفلسطينيين/ات عن منصات الاقتصاد الرقمي هو نتيجة سياسات التمييز والسيطرة. المطلوب هو مساءلة شركات التكنولوجيا وضمان وصول عادل للفلسطينيين/ات إلى الأدوات الرقمية الاقتصادية."
يخلص التقرير إلى أن الإقصاء الرقمي للفلسطينيين/ات هو إقصاء بنيوي، ناتج عن تداخل السياسات التكنولوجية مع السياق السياسي والاقتصادي، ويؤكد على ضرورة التعامل معه كقضية حقوق رقمية واقتصادية. بناءً على ذلك، يدعو مركز حملة إلى إنهاء السياسات التمييزية التي تنتهجها الشركات التكنولوجية العالمية، وتوسيع وصول الفلسطينيين/ات إلى خدمات الدفع الرقمية، ورفع القيود المفروضة على البنية التحتية للاتصالات الفلسطينية، بما يضمن مشاركة أكثر عدالة في الاقتصاد الرقمي العالمي. كما يشدد المركز على ضرورة تعزيز الشمول المالي والرقمي، ودعم البدائل المحلية المستدامة، باعتبارها خطوات أساسية لحماية الحقوق الرقمية والاقتصادية للفلسطينيين/ات.
للاطلاع على التقرير كاملًا، زوروا الرابط، هنا.

