عندما تسرق الروبوتات أحزان البشر
فيلم ياباني في "كان" يفجر أزمة أخلاقية حول الذكاء الاصطناعي والموتى
فجّر المخرج الياباني العالمي هيروكازو كوري-إيدا نقاشاً فلسفياً وأخلاقياً حاداً في مهرجان كان السينمائي، عبر فيلمه الجديد المشارك في المسابقة الرسمية "شيب إن ذا بوكس" (Ship in the Box)، والذي يقتحم فيه منطقة شائكة: هل يحق للذكاء الاصطناعي مواساة المكلومين ومحاكاة الموتى؟
الفيلم، الذي يُعد واحداً من أبرز المنافسين على السعفة الذهبية ضمن 22 فيلماً سيتم الإعلان عن جوائزها في 23 مايو الجاري، يطرح تساؤلات مرعبة ومثيرة للتأمل حول الحد الفاصل بين التكنولوجيا والمشاعر الإنسانية النقية.
من فكرة صينية إلى شاشة السينما
كشف كوري-إيدا، الحائز على الجائزة الكبرى في "كان" عام 2018، أن شرارة الفيلم انطلقت من واقع حقيقي، وتحديداً بعد لقائه برجل أعمال صيني نجح في تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على محاكاة المتوفين بدقة.
وفي مؤتمر صحفي عقده بالمهرجان، قال المخرج الياباني:
"تلك النسخ الرقمية لا تستعيد الذكريات الماضية فحسب، بل يمكنها مواصلة بناء علاقات جديدة وتراكم تجارب مشتركة مع الأحياء.. ورغم أن هناك قطاعاً من البشر يتوق لهذه الخدمة، إلا أن السؤال الوجودي يظل: هل من المقبول أخلاقياً أن يتلاعب الأحياء بوجود الموتى وفقاً لأهوائهم؟"
سيناريو الصدمة: روبوت بديل للابن الراحل
تدور أحداث الفيلم حول الزوجين "أوتوني" و"كينسوكي كوموتو" اللذين يعيشان مرارة فقدان طفلهما، فيقرران اللجوء إلى "روبوت أندرويد" شبيه بالبشر، تمت تغذيته ببيانات وذكريات ابنهما الراحل ليعوض غيابه.
ورغم التردد الأولي للأب، ينغمس الزوجان في تبني الروبوت كجزء من العائلة، لكن الحبكة تأخذ منعطفاً غامضاً ومخيفاً عندما يبدأ هذا الكائن الذكي في تكوين شبكة علاقات وصداقات مع روبوتات أخرى، لتتجاوز أهدافه مجرد مواساة الأسرة المكلومة، مما يهدد بترك الزوجين لمواجهة صدمة الفقد والهجر مرة ثانية.
إعادة تعريف الدراما العائلية
بأفكاره الجديدة، يخرج كوري-إيدا عن مألوف أعماله الدرامية الهادئة والواقعية مثل (Shoplifters) و (Like Father, Like Son)، ليقود المشاهد نحو خيال علمي نفسي يبحث في سيناريو المستقبل القريب: ماذا يحدث عندما يقرر الذكاء الاصطناعي أن مشاعر البشر لم تعد تكفيه؟

