توجه إسرائيلي لتوسيع الحرب
نتنياهو يتوعد بتصعيد الهجمات على لبنان: "سنضربهم بقوة"
رغم الحديث المتصاعد عن تفاهمات يجري بلورتها بين واشنطن وطهران، تقول إيران إنها تشمل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، إلا أن التقارير والتسريبات الإسرائيلية تعكس توجها معاكسا يقوم على توسيع العمليات العسكرية.
يأتي ذلك وسط تصاعد الانتقادات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية لطبيعة إدارة المواجهة مع حزب الله، والعجز عن مواجهة طائراته المفخخة وتوسيع عملياته لتشمل بلدات حدودية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الإثنين.
من جانبه، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل "في حالة حرب مع حزب الله"، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي قتل "أكثر من 600" عنصر من الحزب، وشدد على أن إسرائيل "لن ترفع قدمها عن دواسة الوقود" في لبنان.
جاء ذلك في مقطع فيديو قصير نشره نتنياهو، مساء الإثنين، وتوعد فيه بتصعيد الهجمات على حزب الله، قائلا: "سنضربهم بقوة". وأضاف أن حزب الله "يطلق طائرات مسيرة هجومية"، مشيرا إلى أن إسرائيل شكلت "طاقما خاصا" لمعالجة هذا الملف، وأضاف: "سنحل هذه المشكلة أيضا". وتابع: "ما يتطلبه ذلك هو زيادة شدة الضربات والهجمات"، على حد تعبيره.
وقال مسؤول إسرائيلي إن إسرائيل قررت "وقف سياسة الاحتواء" تجاه حزب الله، واتخذت قرارا بتنفيذ هجمات "واسعة وقوية" ضد الحزب، بما يشمل استهداف العاصمة اللبنانية بيروت، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.
بدوره، قال رئيس مجلس محلي "شلومي" (في الجليل الأعلى)، غابي نعمان، إن "الحرب ستشتد أكثر خلال الليلة والأيام المقبلة"، داعيا السكان إلى "توخي قدر أكبر من اليقظة"، وذلك عقب اجتماع عقده مع قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، مساء الإثنين.
وأفادت القناة 14 الإسرائيلية بأن توجها يتبلور نحو "توسيع كبير" للعملية العسكرية في لبنان، بعد مباحثات جرت بين نتنياهو ووزير الأمن، يسرائيل كاتس. وبحسب القناة، فإن الجيش الإسرائيلي أعد "خطة نارية واسعة ومؤثرة" بانتظار مصادقة المستوى السياسي، فيما تدفع المؤسسة العسكرية نحو تنفيذها "فورا".
وفي السياق، نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي يشارك في المشاورات الأمنية المصغرة، قوله إن إسرائيل تقف حاليا "عاجزة أمام واقع قاتل، أشبه بلعبة روليت"، مضيفا أن ما يجري هو "حلول مرتجلة في ساحة القتال، وارتجال بلا حلول في الساحة السياسية".
وأضاف المسؤول أن "الجنود يموتون لأنهم يعملون بعكس غريزتهم الهجومية ويركزون على الدفاع"، معتبرا أن "المدنيين والممتلكات أصبحوا أهدافا سهلة بكلفة منخفضة وبعمليات بسيطة"، على حد تعبيره.
وتابع المسؤول الإسرائيلي "الحقيقة أن أيدينا مقيدة، وهذا يجب أن يتغير الآن"، مضيفا أن حزب الله "يسمح لنفسه بالمزيد يوما بعد يوم، بجهد شبه معدوم وقوة قاتلة مرتفعة"، وفق تعبيره.
وبحسب القناة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تمتلك "سلسلة خطط عملياتية"، بينها خطط فورية وأخرى تتعلق "بعمليات عمق"، إلا أن بعضها "لا يحصل على مصادقة المستوى السياسي".
وأضافت القناة أن جزءا من هذه الخطط يتعطل خلال النقاشات بين الجيش والكابينيت، بينما يتوقف جزء آخر "في المحادثات بين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترامب"، في إشارة إلى القيود السياسية المرتبطة بالموقف الأميركي.
وفي السياق، ألمح مسؤول أميركي رفيع، مساء الإثنين، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ستدعم تصعيد العمليات الإسرائيلية في لبنان، معتبرا أن حزب الله "تجاهل طلبات متكررة" لوقف إطلاق النار باتجاه إسرائيل، بما في ذلك "إنذار أخير" نُقل إليه مؤخرا.
وأضاف المسؤول الأميركي أن "إسرائيل لن تُطلب منها أبدا تحمّل الهجمات على قواتها ومواطنيها بشكل سلبي"، مضيفا: "هذه ليست إدارة جو بايدن"، على حد تعبيره؛ واعتبر أن "حزب الله يتحمل كامل المسؤولية عن التصعيد الحالي بخرقه لوقف إطلاق النار"، مدعيا أن الحزب "يسعى إلى حرمان اللبنانيين من فرصة تحقيق السلام وإعادة الإعمار".
يأتي ذلك في ظل التقارير عن "خلاف حاد" خلال اجتماع الكابينيت، مساء الأحد، بشأن طبيعة الرد على هجمات حزب الله؛ حيث قال رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، إنه "لا يمكن العمل بالملاقط"، في إشارة إلى رفض الاكتفاء بردود محدودة.
وذكرت القناة 12 أن نتنياهو رد بسخرية عن دعوة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى "إسقاط عشرة مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة هجومية"، إذ قال نتنياهو: "ومقابل 30 طائرة مسيرة سنسقط 30 مبنى؟".
واعتبرت القناة أن هذا السجال يعكس "التعقيد السياسي" الذي يواجهه نتنياهو في ظل الاتصالات الجارية بشأن تفاهمات إقليمية، رغم تصاعد الضغوط داخل المؤسسة الأمنية لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.
من جهتها، أفادت القناة 13 بأن إسرائيل تبحث خلال الأيام الأخيرة "توسيع العمليات البرية" في لبنان، وأضافت القناة أن إسرائيل والولايات المتحدة تجريان اتصالات بشأن توسيع العملية العسكرية، إلا أن واشنطن "تتحفظ" على ذلك، فيما يدفع مسؤولون في الجيش نحو توسيع الهجمات.
وفي السياق ذاته، قال قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي إن حزب الله "اختار بشكل متعمد تصعيد الواقع الأمني في الشمال"، معتبرا أن استهداف المدنيين الإسرائيليين "خط أحمر خطير وغير مقبول".
وفي موازاة ذلك، نقلت شبكة i24NEWS عن "مسؤول إسرائيلي" قوله إن إسرائيل "تتجه لتغيير المعادلة بشكل حاسم" في لبنان، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وفي سياق متصل، قالت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") إن حزب الله استخدم للمرة الأولى طائرة مسيرة هجومية من نوع FPV مزودة بكاميرا ذات قدرة على التصوير الليلي، ما يعني، بحسب التقرير، أن الحزب بات قادرا على تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية "خلال ساعات الليل أيضا".
وأضافت "كان 11" أن الجيش الإسرائيلي كان قد اعتمد خلال الفترة الماضية على تنفيذ قسم كبير من عملياته فس ساعات الليل باعتبار أن حزب الله يستخدم هذا النوع من المسيّرات نهارا فقط، إلا أن التطور الجديد "كان متوقعا ومسألة وقت".
وفي ظل تصاعد القلق الإسرائيلي من هجمات المسيّرات، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي دفرين، إن الجيش "لا يعاني نقصا في المعدات"، وذلك ردا على نقاشات إسرائيلية بشأن استخدام شبكات صيد ووسائل بدائية لمواجهة مسيرات حزب الله.
وأضاف دفرين أن الجيش يواصل "شراء وتطوير وسائل حماية وشبكات دفاعية" لصالح القوات العاملة على الحدود اللبنانية، مشددا على أن جزءا كبيرا من الإجراءات المتخذة في هذا المجال "يبقى سريا"، وذلك عقب تقارير عن استعانة جنود إسرائيليين بصيادين من بحيرة طبرية لتزويدهم بشبكات صيد للحماية من مسيّرات حزب الله المتفجرة.

