اتفاق غزة.. "مقترح معدّل" ووفد من حماس إلى القاهرة
خاص - راية
كشفت مصادر مطلعة عن حراك إقليمي ودولي مكثف يقوده الوسطاء في مصر وقطر، لبلورة "مقترح جديد ومعدل" يحظى بقبول حركة حماس ودولة الاحتلال الإسرائيلي، بهدف استئناف مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة المتوقعة في العاصمة المصرية القاهرة غضون الأيام القليلة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس والمقيم في القاهرة، في تصريحات خاصة لـ "راية" ، أن الأيام الماضية شهدت تصعيداً عنيفاً واستباحة دموية من قبل حكومة بنيامين نتنياهو ضد المقاومة الفلسطينية والمدنيين في قطاع غزة، مستغلةً الفارق العسكري، مما استدعى تحركاً سريعاً من الوسطاء وأطراف فلسطينية لمنع مزيد من نزيف الدم.
وأوضح الرقب لـ "راية" أن هناك ترتيبات لعقد جلسة مباحثات موسعة في القاهرة يوم الأربعاء أو الخميس كحد أقصى، مشيراً إلى أن الدعوة وُجهت للفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس، بحضور المنسق الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف (ممثلاً عن مبادرة مجلس السلام)، وممثلين رفيعي المستوى من تركيا وقطر، لصياغة توافقات واضحة تستند إلى "خارطة طريق" مكونة من 15 بنداً.
وأضاف: "الجانب الإسرائيلي يرفض خارطة الطريق لأنها تشكل ضغطاً حقيقياً عليه للانسحاب من القطاع، في حين يحاول نتنياهو فرض أمر واقع والسيطرة على مساحات أوسع من غزة لتحقيق مكاسب انتخابية عشية التوجه لحل الكنيست المقررة قراءته الأولى قريباً تمهيداً لانتخابات مبكرة في سبتمبر المقبل".
وحول الملفات الشائكة المقترحة في خطة ميلادينوف، أشار الرقب إلى أن النقاشات تتركز على تفهم "الاحتياجات الأمنية" وتجنب الفراغ الإداري والأمني في غزة.
وبحسبه، طالبت الفصائل الفلسطينية بحل كافة المليشيات والتشكيلات العشائرية أو العسكرية المعزولة التي أنشأها الاحتلال في عدة مناطق بالقطاع، وذلك كشرط أساسي مسبق قبل دخول الشرطة الفلسطينية وقوات الاستقرار الدولية.
وأكد الرقب أن المصطلحات الإسرائيلية حول "السلاح الثقيل" في غزة هي ذرائع لاستمرار القتل، مؤكداً أن غزة لم يعد بها سلاح ثقيل إنما أسلحة خفيفة للحماية الشخصية.
وأوضح أن المفهوم المطروح فلسطينياً ودولياً ليس "تسليم السلاح للاحتلال"، إنما إخضاعه لجهة فلسطينية شرعية موحدة (الشرطة الفلسطينية بعد إعادة تشكيلها) لتكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن والسلاح.
وتتضمن الرؤية المطروحة آليات واضحة لاستيعاب الموظفين وجهاز الشرطة التابع للحكومة السابقة في غزة لتفادي الفوضى. وفق الرقب.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية أن قيادة حركة حماس تواجه موقفاً حرجاً أمام جمهورها، خاصة مع عدم استكمال انتخابات رئاسة مكتبها السياسي حتى الآن، لافتاً إلى أن "ما كان صعب القبول به بالأمس قد يكون اليوم إجبارياً حقناً لدماء الشعب الفلسطيني، ولتفويت الفرصة على جنوح حكومة اليمين في تل أبيب".
وشدد على أهمية خروج الفلسطينيين من صيغة "الرفض التلقائي"، والذهاب نحو توافق فلسطيني مع "مجلس السلام" واللجنة الوطنية لدارة غزة، وتحميل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مسؤولية الضغط على إسرائيل.
وفي رده على سؤال "راية" حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على إلزام إسرائيل بالاتفاق، أكد الرقب أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على ذلك، مستشهداً بالنموذج الإيراني والأمريكي الحالي؛ حيث تشير التسريبات الدبلوماسية وتقارير "أكسيوس" والبنتاغون إلى أن واشنطن ستفرض صيغة اتفاق شاملة تتعلق بملفات إيران ولبنان، وبالمثل فإنها قادرة على فرض صيغة لإنهاء الحرب في غزة إذا قدم الجانب الفلسطيني رؤية موحدة ومرنة بالتعاون مع الوسطاء الدوليين.

