جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تختتم لقاءً للرعاية الذاتية لعضوات منتدى مجالس الظل في الضفة الغربية
اختتمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية لقاءً تدريبياً حول الرعاية الذاتية وحسن الحال استهدف 26 مشاركة من عضوات منتدى مجالس الظل في محافظات جنين ونابلس وطولكرم ورام الله وبيت لحم والخليل، بالإضافة الى عدد من موظفات الجمعية، وذلك على مدار يومي 19 و20 أيار/مايو 2026 في مركز جبل النجمة – سردا/رام الله، بهدف تعزيز الوعي بأهمية الرعاية الذاتية، واستعادة الطاقة الإيجابية لدى النساء، وتوفير مساحة آمنة للتواصل وتبادل الخبرات في ظل التحديات والضغوط المتصاعدة التي تواجههن.
وشهد اللقاء الذي ادارته مدربة الرعاية الذاتية والاخصائية الاجتماعية أ. الهام حمدان، سلسلة من الأنشطة التفاعلية التي ركزت على بناء الثقة وتعزيز الألفة بين المشاركات، حيث جرى استكشاف مفاهيم الرعاية الذاتية من خلال تمارين جماعية وفردية أتاحت للنساء التعبير عن مشاعرهن وتجاربهن الشخصية، والتأمل في القيم الإنسانية التي تشكل أساس حياتهن اليومية، بما يسهم في تعزيز الوعي الذاتي وتقدير الذات.
وقالت احدى المشاركات:" أعتبر الاحترام وتقدير الذات والتسامح، قيم عالية ومهمة بالنسبة لي". وأضافت مشاركة أخرى: "أبدأ حياتي بقيمة الصدق، ثم المسؤولية، وأحب تقدير الذات، وأؤمن بالإصرار للوصول إلى أهدافي". وعبرت احدى المشاركات: من زمان ما اعطيت حالي مساحة أفكر بالقيم وكيف هي مع ذاتي واليوم من خلال التمرين قدرت اراجع القيم واساعد نفسي".
كما تناولت الجلسات الأبعاد الخمسة للرعاية الذاتية؛ الجسدية والعاطفية والنفسية والعلاقاتية والروحية، من خلال نقاشات جماعية وأنشطة عملية ساعدت المشاركات على فهم أهمية تحقيق التوازن بين هذه الأبعاد ودورها في تعزيز الصحة النفسية والقدرة على مواجهة الضغوط. وتخللت اللقاء تمارين للتنفس والاسترخاء والتخلص من الطاقة السلبية، إلى جانب أنشطة هدفت إلى بناء استراتيجيات داعمة للرعاية الذاتية وتعزيز الدعم المتبادل بين النساء.
وقالت احدى المشاركات: “أدركنا أهمية الوعي بهذه الأبعاد والتفكير فيها بشكل أعمق، وأهمية الرعاية الذاتية لنا كنساء." وقالت أخرى:" أحببت كثيراً بُعد العلاقات، وركزت على أهمية الابتعاد عن العلاقات السامة سواء داخل البيئة المحيطة أو العمل، وعدم السماح لها بالتأثير علينا."
وفي اليوم الثاني، ركزت الأنشطة على تعميق معرفة النساء بذواتهن وتعزيز الشعور بالأمان والانتماء والقدرة على التعبير عن المشاعر والاحتياجات الشخصية. كما أتاحت فعالية "الصندوق"– ما هو الشيء الذي يشبهني ويعبّر عن ذاتي، للمشاركات فرصة ربط مقتنياتهن الشخصية بمعانٍ وجدانية ونفسية تعكس جوانب من هويتهن وتجاربهن الحياتية، فيما ساهمت فعالية "شجرة النجاحات والمكافآت" في تسليط الضوء على أهمية الاحتفاء بالإنجازات وتقدير الذات بوصفهما جزءاً أساسياً من الرعاية الذاتية.وفي نهاية التمرين، قامت المدربة بربط النشاط بأبعاد الرعاية الذاتية، موضحة أهمية تحقيق التوازن بين الجوانب الروحية، والجسدية، والنفسية، والعاطفية، والعلاقاتية، وكيف يمكن للأشياء المرتبطة بنا أن تعبّر عن احتياجاتنا الداخلية وتدعم شعورنا بالأمان والاستقرار والتوازن النفسي.
وأكدت المشاركات خلال التقييم الختامي أهمية هذه المساحات الآمنة في التخفيف من الضغوط النفسية والاجتماعية، مشيرات إلى أن اللقاء أسهم في تعزيز شعورهن بالراحة والانسجام والطاقة الإيجابية، وفتح المجال أمامهن للتعبير عن أنفسهن واكتساب أدوات وأساليب عملية يمكن توظيفها في حياتهن الشخصية والمجتمعية، ونقل أثرها إلى النساء الأخريات في مجتمعاتهن المحلية.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من النتائج أبرزها تعزيز وعي المشاركات بمفهوم الرعاية الذاتية وأبعادها المختلفة، وتقوية العلاقات والتواصل بين عضوات منتدى مجالس الظل، وتزويدهن بأدوات عملية تساعد على تعزيز الصحة النفسية والرفاه الشخصي، إضافة إلى التأكيد على أهمية استمرارية برامج الرعاية الذاتية ومأسستها ضمن المبادرات النسوية والمجتمعية.
ومن الجدير بالذكر أن عقد لقاء الرعاية الذاتية على مدار يومين متتاليين جاء عقب انتخاب الهيئة التنسيقية الجديدة لمنتدى مجالس الظل، والتي تشكلت مؤخراً وتضم 21 عضوة يمثلن مختلف محافظات الضفة الغربية، بوصفها مظلة تمثيلية لمجالس الظل في كافة محافظات الضفة الغربية التي وصل عددها 113 مجلس لغاية منتصف 2026. ويُعاد تشكيل المنتدى كل أربع سنوات بهدف تعزيز دوره كإطار جامع لمجالس الظل، وتفعيل عملها في مختلف المواقع، ورفع مستوى التعاون والتنسيق مع الهيئات والمجالس المحلية، إلى جانب تعزيز دورها في التأثير على السياسات والإجراءات ذات العلاقة بقطاع الحكم المحلي، بما يسهم في توسيع مشاركة النساء في عمليات صنع القرار على المستوى المحلي. وجاء لقاء الرعاية الذاتية ضمن مسار متكامل يهدف إلى تعزيز جاهزية العضوات وقدراتهن القيادية بعد انتخاب الهيئة التنسيقية الجديدة.
ويأتي تنفيذ لقاء الرعاية الذاتية ضمن مشروع "تعزيز المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية وزيادة تأثيرها في المجتمع" الذي تنفذه جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي"CIS"، وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية “سيدا".

