بيت لحم: مؤتمر يوصي بضرورة تعزيز الحماية القانونية للملكية العقارية الفلسطينية (صور)
أوصى المؤتمر القانوني المحكّم بعنوان "التحولات القانونية في نظام الأرض والملكية العقارية في فلسطين المحتلة: بين إجراءات الاحتلال ومؤشرات الضم"، الذي نظمته كلية الحقوق في جامعة فلسطين الأهلية ببيت لحم، تحت رعاية رئيس الوزراء محمد مصطفى، بضرورة تعزيز الحماية القانونية للملكية العقارية الفلسطينية، وإنشاء مرصد وطني دائم لمتابعة التحولات القانونية والإدارية الإسرائيلية المرتبطة بالأرض والملكية العقارية.
ونظم المؤتمر، اليوم الأربعاء، بالشراكة مع سلطة الأراضي، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ومركز أبحاث الأراضي، بمشاركة واسعة من أكاديميين وخبراء قانونيين وباحثين، وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والشرطة والأمن.
كما أوصى المؤتمر بتطوير منظومات التوثيق والإثبات العقاري، واعتماد بروتوكول وطني لحماية البيانات العقارية الفلسطينية وإنشاء منصة رقمية وطنية آمنة للملكية العقارية، وتعزيز أعمال التسوية والتسجيل في المناطق المهددة، ورفض أي إجراءات تسجيل أو تسوية تجريها سلطات الاحتلال في المناطق المصنفة (ج)، وتفعيل أدوات الطعن والمساءلة القانونية محليا ودوليا، وإعداد تقييمات قانونية وعقارية للمشاريع الاستعمارية والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الأرض الفلسطينية.
وشدد على أهمية تعزيز الشراكة بين سلطة الأراضي وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان والجامعات الفلسطينية ونقابة المحامين والبلديات ومراكز الأبحاث، وإطلاق برامج وطنية للتوعية القانونية المجتمعية، وتطوير أدوات التوثيق باستخدام الوسائل الرقمية الحديثة والصور الجوية والخرائط، وبلورة استراتيجية وطنية متكاملة لحماية الأرض والملكية العقارية الفلسطينية في مواجهة سياسات المصادرة والضم والاستيطان.
كذلك، أوصى المؤتمر بتشكيل لجنة متابعة منبثقة عن الجهات الشريكة والباحثين والخبراء لمتابعة تنفيذ التوصيات وإعداد تقارير دورية حول التقدم المحرز، بما يسهم في تحويل مخرجات المؤتمر إلى خطوات عملية تدعم حماية الحقوق العقارية الفلسطينية وتعزز صمود المواطنين على أرضهم.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس جامعة فلسطين الأهلية، عماد الزير، أهمية انعقاد المؤتمر في ظل التحديات التي تواجه الأرض الفلسطينية، مشيرا إلى حرص الجامعة على تعزيز دورها الأكاديمي والبحثي في خدمة القضايا الوطنية وتطوير الشراكات مع المؤسسات الرسمية والبحثية لإنتاج معرفة قانونية متخصصة تسهم في حماية الحقوق الفلسطينية.
من جانبه، أكد رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي، ممثلا عن رئيس الوزراء محمد مصطفى، أن الأرض الفلسطينية شكلت على امتداد التاريخ جوهر الهوية الوطنية الفلسطينية وعنوان السيادة والوجود والحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وأن أي مساس بنظام الأرض والملكية العقارية لا يمكن النظر إليه باعتباره شأناً إدارياً أو قانونياً فحسب، بل استهدافاً مباشراً لأحد ركائز الوجود الوطني الفلسطيني.
وأشار التميمي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعاً ملحوظاً في الإجراءات والسياسات الإسرائيلية التي تستهدف منظومة الأرض والملكية العقارية في الأرض الفلسطينية المحتلة، سواء من خلال توسيع نطاق ما يسمى "أراضي الدولة"، أو إعادة تفعيل إجراءات التسجيل والتسوية وفق رؤى تخدم المشروع الاستعماري، أو نقل الصلاحيات الإدارية المرتبطة بإدارة الأرض، إلى جانب توظيف السجلات والبيانات العقارية بما يؤثر على الحقوق العقارية الفلسطينية.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكامل العمل الميداني والمؤسسي مع الجهد القانوني والبحثي، وتعزيز منظومات التوثيق والإثبات والتسجيل والتسوية، وتطوير قواعد البيانات العقارية والخدمات الإلكترونية، بما يرسخ الأمن القانوني للملكية العقارية الفلسطينية ويحمي حقوق المواطنين.
كما شدد على أهمية استمرار التعاون بين المؤسسات الرسمية والجامعات ومراكز الأبحاث والخبراء القانونيين لبناء مرجعية وطنية متخصصة قادرة على مواجهة التحديات القانونية والإدارية التي تستهدف الأرض الفلسطينية.
وتناول المؤتمر في جلساته العلمية محورين رئيسيين؛ الأول يتعلق بالتحولات القانونية والإدارية الإسرائيلية في نظام الأرض والملكية العقارية الفلسطينية ومدى مشروعيتها، فيما تناول المحور الثاني آليات الحماية القانونية للملكية العقارية الفلسطينية من خلال التوثيق والإثبات والطعن والمساءلة القانونية.
وشهدت جلسات المؤتمر تقديم مجموعة من الأوراق البحثية المحكمة من باحثين وأكاديميين ومختصين من سلطة الأراضي والجامعات الفلسطينية ومراكز الأبحاث والمؤسسات القانونية، ناقشت قضايا التحولات القانونية والإدارية التي تستهدف الأرض الفلسطينية، وآليات الحماية القانونية للملكية العقارية، ودور التسوية والتسجيل والتوثيق في تعزيز الأمن العقاري، إضافة إلى استعراض السبل القانونية والقضائية لمواجهة إجراءات الاحتلال المتعلقة بالأرض والاستيطان والضم.
وحضر الجلسة الافتتاحية رئيس مجلس أمناء جامعة فلسطين الأهلية داوود الزير، إلى جانب رئيس الجامعة عماد الزير، وممثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يونس عرار، ومدير مركز أبحاث الأراضي محمد حساسنة، وعدد من ممثلي المؤسسات الحكومية والهيئات المحلية والمؤسسات الأكاديمية والحقوقية، ونخبة من الباحثين والمختصين في قضايا الأرض والملكية العقارية.
















