14 دولة حظرت التواصل الاجتماعي!
زلزال يضرب العالم الرقمي: بريطانيا تنضم لنادي "حظر السوشيال ميديا" على الأطفال
تواجه إمبراطوريات التكنولوجيا الكبرى موجة غير مسبوقة من القيود الصارمة؛ فبعد عقود من "الإنترنت المفتوح"، بدأت كبرى العواصم العالمية في إغلاق البوابات الرقمية أمام الأطفال والمراهقين. آخر هذه المواقف الحازمة جاءت من لندن، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، عن خطة شاملة لحظر منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 16 عاماً.
وقال ستارمر في تصريحات حاسمة: "من الواضح لي أن الحظر الكامل هو الخيار الصحيح. لن يكون الأمر سهلاً، ولكن الحكومة تملك القدرة والعزيمة للتصدي لنفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى". وتشمل الحزمة البريطانية الجديدة قيوداً مشددة على منصات الألعاب، والبث المباشر، وروبوتات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمواعدة (والتي ستقتصر على البالغين فوق 18 عاماً)، مع استثناء خدمات المراسلة المشفرة مثل "واتساب" و"سيجنال". ومن المتوقع أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الفعلي بحلول ربيع عام 2027.
الخريطة العالمية للمقاطعة الرقمية: من يقود الحظر؟
لم تعد بريطانيا وحيدة في هذه المعركة؛ إذ تشهد الساحة الدولية "تأثيراً متدحرجاً" لسياسات تقييد المحتوى الرقمي الموجه للشباب، بهدف محاربة التنمر الإلكتروني، والإدمان الرقمي، ومشاكل الصحة النفسية.
فيما يلي رصد لأبرز الدول التي تقود هذا التحول التشريعي، مقسمة حسب الفئات العمرية المستهدفة:
1. دول تفرض الحظر دون سن 16 عاماً
أستراليا: كانت الشرارة الأولى عالمياً (ديسمبر 2025)، حيث فرضت حظراً تاماً على منصات مثل "تيك توك"، "إنستغرام"، و"فيسبوك"، وهددت الشركات غير الممتثلة بغرامات باهظة تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي.
كندا: قدّمت مشروع قانون للسلامة الرقمية يمنح الاستثناء فقط للشركات التي تثبت امتلاكها خوارزميات وسياسات صارمة لحماية الصغار.
إندونيسيا وماليزيا: أعلنتا عن خطط تشريعية لفرض الحظر هذا العام ليشمل طيفاً واسعاً من المنصات من بينها "يوتيوب" و"روبلوكس".
إسبانيا وألمانيا: تتجه المؤشرات السياسية فيهما نحو إقرار سن الـ 16 كحد أدنى، مع سعي إسبانيا لتحميل مسؤولي المنصات "مسؤولية جنائية شخصية" عن خطابات الكراهية.
2. دول تفرض الحظر دون سن 15 عاماً
فرنسا: أقر برلمانها مشروع القانون بدعم مباشر من الرئيس إيمانويل ماكرون للحد من مخاطر الإفراط في استخدام الشاشات.
الدنمارك: تستعد لتطبيق الحظر بحلول منتصف عام 2026، وتعمل على إطلاق تطبيق رسمي لـ "الأدلة الرقمية" للتحقق من الأعمار.
اليونان، تركيا، بولندا، وسلوفينيا: تسير بخطى تشريعية متسارعة لاعتماد سن الـ 15، لمعالجة أزمات القلق واضطرابات النوم الناتجة عن إدمان الهواتف.
3. دول تفرض الحظر دون سن 14 عاماً
النمسا: اتخذت سقفاً عمرياً أدنى، وتعمل حالياً على صياغة اللائحة النهائية لحظر المنصات عمن هم دون الرابعة عشرة.
أهداف الحكومات مقابل مخاوف الحقوقيين
تتحرك هذه القوانين في مساحة شائكة توازن بين الحماية والحرية، وتتأرجح الآراء حولها بين مؤيد ومعارض:
وجهة النظر الحكومية: تهدف هذه القوانين إلى انتزاع الأطفال من "مستنقع الرقمية" وضغوطها النفسية، والحد من الإدمان، والتنمر، ومحاصرة المتحرشين رقمياً.
وجهة نظر المنتقدين: تحذر منظمات حقوقية وتقنية، مثل "منظمة العفو الدولية التقنية"، من أن آليات "التحقق من العمر" قد تشكل انتهاكاً صارخاً للخصوصية وبيانات المستخدمين، واصفة الحظر التام بأنه "حل غير واقعي" يتجاهل طبيعة العصر والأجيال الشابة التي نشأت في بيئة رقمية بالكامل.

