كأس العالم 2026 بعد الجولة الأولى.. مفاجآت العرب وتألق ميسي
خاص شبكة راية الإعلامية
انتهت الجولة الأولى من كأس العالم 2026 بعد 24 مباراة كشفت مبكرًا عن ملامح نسخة مختلفة من البطولة، عنوانها تقلص الفوارق بين المنتخبات، وحضور مفاجآت عربية لافتة، إلى جانب انطلاقة قوية لبعض المرشحين التقليديين للمنافسة على اللقب.
وشهدت الجولة الافتتاحية مزيجًا من النتائج الكبيرة والعروض المفاجئة، بينما فرضت عدة منتخبات نفسها كمرشحة للذهاب بعيدًا، في وقت نجحت منتخبات أخرى في خطف الأضواء رغم عدم تحقيق الفوز.
أرقام الجولة الأولى.. أهداف غزيرة وحضور جماهيري تاريخي
أسفرت مباريات الجولة الأولى عن 15 انتصارًا مقابل 9 تعادلات، بنسبة بلغت 62.5% للمباريات التي انتهت بفوز أحد الطرفين، مقابل 37.5% للمباريات التي انتهت بالتعادل.
وسُجل خلال الجولة 75 هدفًا في 24 مباراة، بمعدل بلغ 3.12 أهداف في المباراة الواحدة، وهو رقم يعكس الطابع الهجومي الذي ميز انطلاقة البطولة.
وكان الانتصار الأكبر من نصيب ألمانيا التي اكتسحت كوراساو بنتيجة 7-1، فيما فرض التعادل 1-1 نفسه بوصفه النتيجة الأكثر تكرارًا بعدما ظهر في سبع مباريات.
وعلى صعيد المدرجات، واصل مونديال 2026 تحطيم الأرقام القياسية، بعدما تجاوز عدد الحضور الجماهيري 1.5 مليون مشجع خلال الجولة الأولى فقط، بمتوسط 65,483 متفرجًا في المباراة الواحدة.
واحتضن ملعب أزتيكا في مكسيكو سيتي المباراة الأعلى حضورًا جماهيريًا حتى الآن، عندما تابع 80,824 متفرجًا المواجهة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا.
ومن المفارقات اللافتة أن ملعب أزتيكا استضاف أيضًا آخر مباراة في الجولة الأولى، ليجمع بين افتتاح وختام الجولة على أرضيته التاريخية.
المنتخبات التي خطفت الأنظار مبكرًا
رغم أن البطولة ما تزال في بدايتها، فإن عدة منتخبات نجحت في إرسال رسائل قوية إلى منافسيها.
الولايات المتحدة.. مرشح صاعد بقوة
قدمت الولايات المتحدة أحد أفضل عروض الجولة الأولى بفوزها الكبير على باراغواي 4-1، مستفيدة من عاملي الأرض والجمهور، ومظهرة شخصية جماعية وانضباطًا تكتيكيًا يعكسان بصمة المدرب ماوريسيو بوكيتينو.
ألمانيا تؤكد طموحاتها
لم تترك ألمانيا أي مجال للشكوك بعدما أمطرت شباك كوراساو بسبعة أهداف، مؤكدة أنها تدخل البطولة بهدف المنافسة على اللقب، خاصة مع الفوارق الفنية الكبيرة التي ظهرت أمام أحد المنتخبات المشاركة لأول مرة في تاريخها.
إنجلترا تقدم عرضًا مقنعًا
في أكثر مباريات الجولة إثارة، تفوقت إنجلترا على كرواتيا 4-2 بعدما أظهرت قوة هجومية كبيرة وتفوقًا بدنيًا وتكتيكيًا واضحًا، بينما واصل هاري كين تألقه بهدفين وجائزة أفضل لاعب في المباراة.
المكسيك وكوريا الجنوبية.. طموحات أكبر من دور المجموعات
المكسيك بدت قادرة على لعب دور الحصان الأسود بعد فوزها المقنع على جنوب إفريقيا، فيما أظهرت كوريا الجنوبية شخصية قوية أعادت إلى الأذهان ذكريات إنجاز مونديال 2002.
المنتخبات العربية.. حضور أقوى من النتائج
رغم غياب الانتصارات العربية في الجولة الأولى، فإن عدة منتخبات نجحت في ترك انطباعات إيجابية.
مصر تفرض نفسها أمام بلجيكا
قدم المنتخب المصري واحدة من أبرز مفاجآت الجولة بعدما فرض التعادل على بلجيكا 1-1، وكان قريبًا من تحقيق الفوز في فترات عديدة من اللقاء، رغم عدم ظهور محمد صلاح بأفضل مستوياته.
السعودية تكسب الاحترام أمام أوروغواي
تعادل المنتخب السعودي مع أوروغواي 1-1 في مباراة أكدت التطور الكبير الذي يعيشه "الأخضر"، حيث تفوق على مستوى التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، بينما لعب الحارس محمد العويس دورًا محوريًا في الخروج بنقطة ثمينة أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
قطر تتعلم من دروس الماضي
خطف المنتخب القطري نقطة مهمة من سويسرا بعد تعادل 1-1، ليؤكد استفادته من تجربة مونديال 2022، ويحقق أول نقطة له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
الأردن يخسر ويكسب الاحترام
رغم خسارته أمام النمسا 3-1، قدم المنتخب الأردني أداءً لافتًا في أول ظهور مونديالي له، ونجح في مجاراة منافسه خلال فترات طويلة من اللقاء، بينما سجل علي علوان أول هدف في تاريخ الأردن بكأس العالم.
المغرب يواصل كتابة قصته
أكد المنتخب المغربي أن إنجاز مونديال قطر 2022 لم يكن صدفة، بعدما فرض التعادل على البرازيل ووقف نداً لند أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجًا باللقب.

مفاجآت الجولة الأولى.. سقوط المرشحين وتقلص الفوارق
الجولة الأولى حملت العديد من النتائج التي عكست التطور المتسارع في كرة القدم العالمية.
فقد أجبرت الرأس الأخضر المنتخب الإسباني على التعادل السلبي، بينما انتزعت الكونغو الديمقراطية نقطة ثمينة من البرتغال، ونجحت اليابان في فرض التعادل على هولندا.
كما قدمت نيوزيلندا مباراة قوية أمام إيران، وخرجت بنقطة مستحقة، في حين فرض المغرب نفسه أمام البرازيل، مؤكداً أن الفوارق التقليدية بين الكبار والصغار لم تعد كما كانت في السابق.
نجوم الجولة الأولى.. العرب حاضرون بين الأفضل
شهدت الجولة الأولى تتويج 24 لاعبًا بجائزة أفضل لاعب في المباراة، بينهم ثلاثة لاعبين عرب تركوا بصمة واضحة في انطلاقة البطولة:
- المصري إمام عاشور بعد أدائه المميز أمام بلجيكا.
- السعودي محمد العويس بعد تألقه اللافت أمام أوروغواي.
- الأردني علي علوان الذي سجل أول هدف مونديالي في تاريخ منتخب بلاده.
كما برزت أسماء عالمية كبيرة مثل ليونيل ميسي، هاري كين، فينيسيوس جونيور، إيرلينغ هالاند، مايكل أوليز، وفيديريكو فالفيردي.
ماذا كشفت الجولة الأولى؟
إذا كان هناك استنتاج رئيسي يمكن الخروج به من الجولة الافتتاحية، فهو أن مونديال 2026 يسير نحو نسخة استثنائية يصعب فيها التنبؤ بالنتائج. المنتخبات المرشحة أظهرت قوتها في بعض المباريات، لكنها اصطدمت أيضًا بمنافسين أكثر جرأة وتنظيمًا من المتوقع.
وفي المقابل، أثبتت المنتخبات العربية أنها أكثر جاهزية مقارنة بالنسخ السابقة، بعدما نجحت مصر والسعودية وقطر في حصد نقاط مهمة، بينما قدم الأردن والمغرب عروضًا أكدت قدرتهما على المنافسة.
ومع اقتراب الجولة الثانية، تبدو معظم المجموعات مفتوحة على جميع الاحتمالات، في بطولة بدأت بأرقام قياسية ومفاجآت مبكرة، وقد تحمل في مراحلها المقبلة ما هو أكثر إثارة.

