تحذيرات من كارثة إنسانية
نفاد مستلزمات غسيل الكلى في غزة ووفاة 40% من المرضى منذ بدء الحرب
دقّ د. هاني بربخ، مدير تمريض مركز "هند الدغمة" لأمراض الكلى في مجمع ناصر الطبي، ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الكارثية التي يواجهها مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة، مؤكداً أن المنظومة الصحية وصلت إلى "مرحلة الصفر" في توفر الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية لاستمرار جلسات الغسيل الدموي.
وأوضح د. بربخ في حديث لإذاعة "راية"، أن معاناة المرضى تفاقمت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، حيث أدى نقص "هرمون الإريثروبويتين" -المسؤول عن تحفيز إنتاج كريات الدم الحمراء- إلى تفاقم حالات فقر الدم الحاد بين المرضى، مما يجعل حياتهم مهددة بشكل مباشر.
وأضاف بربخ: "وصلنا إلى مرحلة حرجة جداً، حيث تضاءل رصيد المستهلكات الطبية الأساسية، مثل بودرة 'البايكارب' ومحاليل بيكربونات الصوديوم الضرورية لمعادلة حموضة الدم، إلى مستوى الصفر في مخازن وزارة الصحة. هذا النقص يضطرنا أحياناً لتحضير هذه المواد يدوياً، وهو ما يحمل مخاطر عالية للتلوث ونمو البكتيريا".
وكشف مدير التمريض عن حصيلة مأساوية، مشيراً إلى أن قطاع غزة كان يضم قبل الحرب نحو 1100 مريض بالفشل الكلوي، توفي منهم أكثر من 400 مريض (أي بنسبة تقارب 40%) نتيجة تداعيات الحرب ونقص الإمدادات الطبية الحيوية.
وأشار إلى أن الطواقم الطبية اضطرت، في ظل شح الإمكانات وتوقف مراكز الغسيل في شمال غزة (مثل مستشفى الشفاء ومركز نور الكعبي)، إلى تقليص ساعات الجلسات العلاجية من 4 ساعات إلى ساعة أو ساعة ونصف فقط، وهو ما لا يكفي لتنقية دم المريض، مما يعرض حياتهم لمضاعفات خطيرة.
ولم تقتصر الأزمة على الدواء، إذ امتدت لتشمل انعدام الأمن الغذائي المناسب لمرضى الكلى، حيث أوضح د. بربخ أن اضطرار المرضى لتناول الأغذية المعلبة -الغنية بالصوديوم والبوتاسيوم- بسبب انقطاع الأغذية الطازجة والبروتينات الضرورية، يفاقم حالتهم الصحية بشكل مباشر.
كما لفت إلى أن مجمع ناصر الطبي يعاني من أزمة طاقة خانقة، حيث يتم ترشيد استهلاك الكهرباء بنسبة تتجاوز 90%، مما يتسبب في أعطال مستمرة لأجهزة الغسيل الكلوي، بالإضافة إلى صعوبة وصول المرضى لمراكز العلاج بسبب تدمير المواصلات.
ووجه د. بربخ نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بضرورة التدخل الفوري لتوفير فلاتر الغسيل، ومحاليل التنقية، والأدوية التخصصية، والمواد المعقمة، مؤكداً أن استمرار الوضع الحالي يعني تحول الأزمة إلى كارثة صحية لا يمكن تداركها.

