جرى تفعيل إجراء "حنبعل"
بعد 20 عاما: وثائق إسرائيلية تكشف الساعات الأولى لأسر شاليط
نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي في وزارة الأمن، الخميس، يوميات العمليات التي وثّقت، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى لعملية أسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط قرب كرم أبو سالم، في 25 حزيران/ يونيو 2006، بما في ذلك التقارير الأولى عن إطلاق النار والانفجارات في المنطقة، وإصابة دبابة، واكتشاف فقدان جندي من داخلها، ثم تفعيل إجراء "حنبعل".
وبحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، استنادا إلى الوثائق التي نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 20 عاما على أسر شاليط، فإن السجلات تعود إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في فرقة غزة، وتعرض تسلسل البلاغات الميدانية منذ الساعة 5:13 فجرا، حين ورد التقرير الأول عن "حادثة على السياج" قرب كرم أبو سالم.
وفي صباح 25 حزيران/ يونيو 2006، عبرت خلية فلسطينية من قطاع غزة عبر نفق، وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية كانت في حالة تأهب قرب كرم أبو سالم. وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين، فيما أُسر شاليط من داخل الدبابة ونُقل إلى قطاع غزة.
وجاء في البلاغ الأول، عند الساعة 5:13، بحسب سجل العمليات: "يسمع إطلاق نار باتجاه موقعه وتُسمع انفجارات كثيرة في محيط كرم أبو سالم. الحديث عن سقوط قذائف". وبعد ثلاث دقائق، عند الساعة 5:16، ورد أمر بـ"استدعاء مروحيات قتالية"، ثم سُجل عند الساعة 5:19 بلاغ أولي عن وقوع إصابات.
وبحسب السجلات، فإن الإصابات نجمت عن إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه موقع عسكري، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة. كما وردت في السجلات إحداثيات محددة عند السياج الحدودي مع قطاع غزة، مع تقدير بعبور شخصين في ذلك الوقت.
وبحسب الوثائق، أُرسلت مروحية إلى المنطقة في مرحلة مبكرة، فيما سُجل أن معبر كرم أبو سالم أُغلق، وأن هناك قتلى داخل دبابة وأُشير في السجلات إلى آلية "بانتر" العسكرية. كما ورد أن أحد المنفذين كان داخل قناة قرب إحدى النقاط الحدودية.
وعند الساعة 5:28، سُجل أن أحد المنفذين عبر منطقة أُشير إليها باسم "بورما"، وأن آخر أُصيب. وفي الساعة 5:34، رُصد أحد المنفذين آخر بين السياج وإحدى النقاط الحدودية، وورد في السجلات أن "جميع الدبابات استُدعيت... المروحيات القتالية فوقنا خلال خمس دقائق".
وبعد دقائق أخرى، ورد تحديث من موقع العملية جاء فيه أن في الدبابة "قتيلا مؤكدا واحدا"، فيما رُصد أحد المنفذين عند درج الموقع العسكري. وعند الساعة 6:37، سُجل أن ثلاثة من المنفذين قُتلوا في مواقع مختلفة، وأن "قتيلين من قواتنا أُخليا من الدبابة"، إضافة إلى إصابة جنديين داخلها وجندي آخر في الموقع، كان يجري العمل على إخلائه.
وبحسب السجلات، لم يظهر البلاغ الأول عن فقدان جندي من الدبابة إلا بعد ساعة و27 دقيقة من بداية العملية؛ إذ سُجل عند الساعة 6:40 أن هناك "جنديا مفقودا في الدبابة". وبعد أربع دقائق، ورد للمرة الأولى اسم الكود لإجراء "حنبعل" الذي يقضي باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع أسر أي جندي إسرائيلي حيًا، حتى لو شكل ذلك خطرًا على حياة الجندي المأسور نفسه؛ ثم تكرر ذلك عند الساعة 6:48 في بلاغ جاء فيه: "جندي واحد من الدبابة لا يُعرف أين هو! – حنبعل"، مع الإشارة إلى إخلاء جندي مصاب في الرأس إلى مروحية.
وخلال الدقائق التالية، حاولت القوات الإسرائيلية في المنطقة فهم ما جرى وتحديد مكان الجندي المفقود. وعند الساعة 7:12، وردت معلومة أولية عن العثور على سترة واقية وخوذة على السياج، غير أن هذه المعلومة لم تُدرج في سجلات العمليات إلا بعد نحو نصف ساعة.
وعند الساعة 7:46، سُجل أنه "لم تُعثر على علامات جرّ للجندي، لكن عُثر على سترة واقية وخوذة على السياج". وبعد ذلك بربع ساعة، عند الساعة 8:00، أصبحت واقعة الأسر رسمية في السجلات، إذ ورد: "اسم الجندي المخطوف: غلعاد شاليط".
وفي الساعة 8:45، أشارت السجلات إلى أن المصريين ينتشرون على طول الحدود مع قطاع غزة "بهدف منع نقل المفقود إلى سيناء". وعند الساعة 9:52، سُجل أنه جرى رصد آثار داخل المنطقة، "للمنفذين وللجندي الذي خُطف" على حد تعبير السجلات الإسرائيلية.
وفي مرحلة لاحقة، ورد في السجلات أنه جرى رصد مواد متفجرة عند فتحة نفق، يُرجح أنه النفق الذي استُخدم في العملية، وأن آسري شاليط عادوا إلى قطاع غزة عبر إحدى النقاط الحدودية. كما أشارت السجلات إلى العثور على حزام ناسف على جسد أحد المنفذين الذين قتلوا خلال تنفيذ العملية.
وعند الساعة 13:38، سُجل أن السترة الواقية التي عُثر عليها كانت بحوزة ضابط تعقّب الآثار (قصاص أثر)، وأنه "وُجدت عليها آثار دم وشظايا". وفي تقييم للوضع عند الساعة 16:20، ورد أن "الجندي على ما يبدو حي، ولا يُعرف أين هو، وقد لا يكون في منطقتنا"، وأن العملية نُسبت إلى حماس، مع تقدير بأنها كانت تُحضّر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأنها "غير مرتبطة بالعملية وبالأحداث التي كانت في القطاع".
وتضمن التقييم نفسه احتمالات أخرى، بينها أن يكون هناك راصد داخل النفق شاهد المروحيات، وأن تتطور الحادثة إلى تصعيد واسع، وأن تكون القوات قد تدخل إلى داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أن يكون الأسير قد نُقل إلى منطقة أخرى شمالا.
وعند الساعة 16:34، ورد أن قائد القوة رصد آثار الجندي في منطقة المضخة 400، قرب الموقع الذي اعتُبر أنه قريب من فتحة النفق. وفي الساعة 17:38، سُجلت "شائعة" بأن الجندي الأسير نُقل عبر نفق إلى مصر "من أجل الاحتفاظ به بصورة أفضل والمساومة على إعادته"، مع التشديد على أن موثوقية هذه المعلومة غير واضحة.
وفي الساعة 17:49، أوردت السجلات أن ضابط التعقب (قصاص الأثر) في اللواء كان داخل المنزل الذي يُرجح أن فتحة النفق موجودة فيه، وأنه "يرصد الحفر. أكوام رمل وحفريات". وبعد دقيقتين، عند الساعة 17:51، سُجل على لسان قائد اللواء: "عُثر على فتحة النفق. إنه هذا المنزل".
وعقب أسر شاليط، فتحت إسرائيل مسارا عسكريا وسياسيا واسعا لإعادته. وبعد ثلاثة أيام، شن الجيش الإسرائيلي عملية أطلق عليه اسم "أمطار الصيف"، التي شكلت أول توغل بري واسع في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وشملت غارات جوية وعمليات برية محددة واستهداف بنى تحتية لحماس.
وبالتزامن مع ذلك، اعتقلت إسرائيل في الضفة الغربية عشرات من قيادات حماس، بينهم ثمانية وزراء في الحكومة الفلسطينية ونحو 20 عضوا في المجلس التشريعي. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، اندلعت الحرب على لبنان، ليرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ثلاثة، مع احتجاز حزب الله جثتي جنديين إثر عملية حدودية.

