الصحافة العبرية تُقر بريادة جامعة القدس بعد تصدرها الجامعات الفلسطينية ودخولها نادي جامعات النخبة العالمية
في قراءة تحليلية عكست حجم التحول في خارطة التعليم العالي بالمنطقة، أفردت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية مساحة بارزة لتسليط الضوء على تقرير تصنيف الجامعات العالمي "QS 2027"، معترفةً بتمكّن جامعة القدس من انتزاع موقع الصدارة كأعلى مؤسسة أكاديمية فلسطينية تصنيفاً ودخولها نادي النخبة العالمي.
إن هذا الذكر الإسرائيلي المستفيض لجامعة القدس يحمل أبعاداً تتجاوز لغة الأرقام، فهو يأتي في ظل بيئة خانقة يتعرض لها التعليم العالي الفلسطيني متمثلة في الحصار الاقتصادي، وعرقلة دخول الأكاديميين الأجانب، ويعد هذا التناول الإعلامي بمثابة مؤشر على أن جامعة القدس انتزعت مكانة دولية صلبة، لتتحول الجامعة اليوم إلى أيقونة فلسطينية حية تبرهن للعالم على جودة السردية المعرفية الفلسطينية وقدرتها الاستثنائية على "مأسسة التميز" .
وتترجم لغة الأرقام في تصنيف "QS 2027" هذا التميز المؤسسي؛ حيث تربعت جامعة القدس في المرتبة الأولى فلسطينياً للعام السادس على التوالي، محتلة المرتبة 908 عالمياً إثر تحقيق قفزة تاريخية تجاوزت 260 مرتبة خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب تفوقها المبهر في مؤشر السمعة لدى أرباب العمل بحلولها في المرتبة 464 عالمياً بقفزة بلغت 355 مرتبة.
ويعيد هذا الانجاز الدولي التذكير بالإرث الريادي لجامعة القدس التي تقود منذ عقود عملية تجديد السمعة الأكاديمية الفلسطينية، باعتبارها المؤسسة الأم التي أخذت زمام المبادرة بتأسيس أولى كليات الطب البشري، وطب الأسنان، والصيدلة، والمهن الصحية، والحقوق في فلسطين، بالإضافة إلى إدخالها أول كلية للدراسات الليبرالية والعلوم في منطقة الشرق الأوسط برمتها.
ولم تقف ريادة الجامعة عند حدود التصنيفات، بل تحولت إلى قبلة تعليمية أولى لآلاف الطلبة سنوياً، ويتجسد هذا التفضيل في البيئة التنافسية الحقيقية، حيث يسجل خريجو الكليات الطبية لجامعة القدس نسبة نجاح كاملة بلغت 100% في امتحانات مزاولة المهنة الإسرائيلية، متفوقين بفارق شاسع على خريجي الجامعات العبرية أنفسهم.
وتظل جامعة القدس، التي تأسست وتجذرت في قلب العاصمة القدس وتوزعت كلياتها في القدس وأبو ديس ورام الله وغزة والخليل، نموذجاً فريداً للجامعة العصرية التي تدمج بين التزامها المجتمعي والوطني وبين التزامها بالمعايير العلمية والبحثية الدولية. ومن خلال شراكاتها العابرة للقارات ومراكزها البحثية المتقدمة، كما تواصل الجامعة الاستثمار في رأس المال البشري كأقوى رد على شُح الموارد وعوائق الجغرافيا، واضعةً فلسطين على خارطة التميز المعرفي العالمي ومتجاوزة بكل ثقة واقتدار كل جدران الحصار.

