خاص| ترتيبات إدارة غزة ما تزال تصطدم بملف السلاح.. وإسرائيل تمضي بخطة "المدن التجريبية"
تتواصل المشاورات بشأن ترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة، وسط تقارير عن تغييرات مرتقبة في إدارة القطاع، بالتزامن مع حديث إسرائيلي عن إنشاء "مدن تجريبية" وإدخال قوات تتولى مهام حفظ النظام.
قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب إن أي إعلان من حركة حماس بحل لجنة متابعة العمل الحكومي في قطاع غزة لن يكون كافيًا لإنهاء الخلافات المتعلقة بإدارة القطاع في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن العقبة الأساسية ما تزال تتمثل في ملف السلاح وآلية إدارة غزة، في ظل استمرار إسرائيل بالدفع نحو تنفيذ خططها الخاصة بما يسمى "اليوم التالي".
وفي حديث خاص لـ"رايـــة"، قال الرقب إنه إذا صحت التقارير بشأن اتجاه حركة حماس إلى حل لجنة متابعة العمل الحكومي وتشكيل لجنة مؤقتة جديدة، فإن ذلك يمثل محاولة لإظهار الجاهزية لتسليم إدارة قطاع غزة إلى لجنة وطنية، موضحًا أن هذه الخطوة جاءت في سياق المباحثات التي شهدتها القاهرة خلال الشهرين الماضيين بمشاركة مصر وقطر وتركيا وعدد من الفصائل الفلسطينية.
وأضاف أن تلك المباحثات ناقشت خريطة الطريق الخاصة بإدارة قطاع غزة، إلا أن إسرائيل لم توافق على ما تم التوصل إليه، خاصة فيما يتعلق بملفي السلاح وموظفي حكومة حماس، الأمر الذي أبقى المفاوضات في حالة تعثر.
وأكد الرقب أن الإعلان عن حل اللجنة الإدارية أو تشكيل لجنة جديدة لا يلبّي المطالب الإسرائيلية، لأن جوهر الخلاف يتمحور حول آلية تسليم السلاح، موضحًا أن إسرائيل تصر على أن يتم تسليم السلاح لها أو للقوة الدولية التي يجري الحديث عن نشرها، بينما كان هناك توافق فلسطيني على أن يكون السلاح بيد الشرطة الفلسطينية في إطار مبدأ وحدة السلاح.
وأشار إلى أن الخلاف يشمل أيضًا مستقبل موظفي حكومة حماس، لافتًا إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة ترفضان إحلال موظفين جدد بشكل كامل، كما تحتفظان بحق الاعتراض على بعض الأسماء، وهو ما يزيد من تعقيد التفاهمات.
وأوضح أن القاهرة ستشهد خلال الأيام المقبلة جولة جديدة من اللقاءات بمشاركة وفود من حركة فتح وعدد من الفصائل، لكنه رجح أن تكون إسرائيل قد بدأت فعليًا بتنفيذ ما وصفه بـ"الخطة البديلة"، من خلال إنشاء مناطق أو مدن تجريبية في رفح وشرق خان يونس، يجري نقل السكان إليها تدريجيًا بعد إخضاعهم لفحص أمني.
وأضاف أن هذه الخطة ليست جديدة، وإنما جرى الإعداد لها منذ أشهر، مشيرًا إلى أن مسؤولين أمريكيين سبق أن تحدثوا عنها، وأن الهدف منها إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في قطاع غزة.
وفيما يتعلق بإصرار إسرائيل على تسليم سلاح المقاومة، قال الرقب إن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى لتحقيق إنجاز سياسي يمكن استثماره داخليًا، خاصة في ظل الأزمات التي يواجهها رئيس الوزراء الإسرائيلي، معتبرًا أن مشهد تسليم السلاح يمثل مكسبًا سياسيًا بالنسبة له.
وحول ما يعرف بخطة "المدن التجريبية"، حذر الرقب من أنها قد لا تتوقف عند منطقتين فقط، وإنما قد تتوسع لاحقًا إلى عدة مدن، بما ينسجم مع تصورات إسرائيلية وأمريكية سابقة تهدف إلى إعادة توزيع سكان القطاع.
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تقليص عدد سكان قطاع غزة عبر تشجيع الهجرة تحت مسمى "حرية التنقل"، معتبرًا أن هذا المصطلح يستخدم لتجميل سياسة التهجير.
وأضاف أن بعض الفلسطينيين قد يفكرون في مغادرة القطاع مؤقتًا بسبب الظروف الإنسانية والأمنية الصعبة، لكنه شدد على أن غالبية السكان لا تزال متمسكة بالبقاء في أرضها، رغم ما تواجهه من معاناة متواصلة.

