البسكويت طلع حشيش.. القصة الكاملة لأخطر طريقة لتهريب المخدرات في قضية "دكتور فود"
تصدر خبر إصدار محكمة جنايات جبل لبنان حكمًا غيابيًا يقضي بتنفيذ عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة بحق التيكتوكر اللبناني جورج حنا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، وسائل التواصل الاجتماعي والساحة الإعلامية في لبنان.
وتضمن الحكم عددًا من المتهمين الذين أدانتهم المحكمة بموجب المادة 150 من قانون المخدرات، كما تضمن القرار تغريم كل واحد من المحكوم عليهم مبلغ 120 مليون ليرة لبنانية، إلى جانب تجريد المحكومين غيابيًا من حقوقهم المدنية.
تهريب المخدرات داخل البسكويت
وبحسب تقارير إعلامية، جاء هذا الحكم استكمالًا للمسار القضائي الذي بدأه قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد الدغيدي، والذي كشف في قراره الظني تفاصيل شبكة استغلت العلامة التجارية الخاصة بشركة "دكتور فود" في تهريب مادة "حشيشة الكيف".
كما كشفت التحقيقات أن المتهمين قاموا بتصنيع ألواح من الحشيشة الخالصة، ثم وضعها داخل عبوات "بسكويت الشوكولاتة" (الويفر) بالمواصفات والشكل متطابقين، قبل شحنها من لبنان إلى تركيا ومنها إلى دول أخرى، مستغلين شهرة "دكتور فود" وتأثيره على مواقع التواصل الاجتماعي لتسهيل عمليات التهريب.
مذكرة توقيف غيابية بحق دكتور فود
والجدير بالإشارة أن أكثر من خمسة ملايين شخص يتابع حساب جورج حنا ديب على منصة "تيك توك"، حيث اشتهر بتقديم محتوى متخصص في تقييم الأطعمة.
كما قام بإطلاق العديد من المنتجات الغذائية التي تحمل اسم "دكتور فود"، وروج لها عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي.
وكشفت وسائل إعلام محلية في وقت سابق عن ضبط شحنة من البسكويت المحشو بالمخدرات في طريقها إلى تركيا وتحمل العلامة التجارية الخاصة بـ"دكتور فود"، إلا أن ديب أكد خلال تحقيق أولي أن العلامة التجارية المستخدمة كانت مقلدة، كما اعترف في حينه بتعاطي المخدرات أثناء التحقيق.
وخلال 21 مايو/أيار 2024، أصدر قاضي لبناني مذكرة توقيف غيابية بحق "دكتور فود" بتهم تصنيع المخدرات والاتجار بها وتهريبها إلى خارج البلاد.
الحكم صدر في مارس وانتشر الآن
وفي هذا الإطار، أوضح مصدر قضائي لبناني، أن الحكم صدر غيابيًا خلال شهر مارس/آذار الماضي، وليس حكمًا جديدًا، إلا أن تفاصيله انتشرت اليوم.
ولفت "المصدر"، إلى أن الحكم لا يقتصر على جورج ديب وحده، وإنما يشمل عددًا من الشركاء من جنسيات مختلفة، باعتباره امتدادًا لقرار ظني سابق.
وأضاف "المصدر" أن ديب لا يزال متواريًا عن الأنظار، وهو ما أدى إلى صدور الحكم بحقه غيابيًا، موضحًا أن دور القضاء ينتهي بإصدار الحكم الذي يظل نافذًا بصيغته الغيابية حتى يتم توقيفه، بينما تقع مسؤولية تنفيذ أمر التوقيف على الأجهزة الأمنية.
رد دكتور فود على الحكم
ويأتي انتشار الخبر الذي كانت صفحة فنية تحمل اسم "شربليتا" أول من نشره بالتزامن مع خروج دكتور فود عبر مقطع فيديو نشره بخاصية "ستوري" على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، متهمًا الصفحة بالإساءة إلى سمعته، مدعيًا أنها حصلت على مبلغ 500 دولار مقابل نشر الخبر.
كما وجه دكتور فود اتهام لقناة "إم تي في" اللبنانية بالحصول على 250 دولارًا مقابل نشر القضية، مؤكدًا أنه ملتزم أمام القضاء اللبناني، وأن فريقًا من المحامين يتولى متابعة جميع القضايا المتعلقة بشركته، قائلًا: "نحن متأكدون من براءتنا، وقد قدمنا إثباتات بذلك، ونحن موجودون في السوق"، بالتزامن مع استمراره في نشر الإعلانات الخاصة بمنتجاته عبر صفحاته.
نشاطه مستمر رغم الحكم
وعلى الرغم من صدور الحكم الغيابي بحقه منذ مارس/آذار الماضي، يواصل "دكتور فود" نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة "فيسبوك"، حيث يتابعه نحو أربعة ملايين شخص.
كما يواصل زيارة المطاعم بمختلف المناطق اللبنانية لتقييم الأطعمة ونشر مقاطع فيديو من جولاته، وهو ما أثار تساؤلات بشأن عدم توقيفه حتى الآن، إلى جانب استمرار بيع منتجات شركته في الأسواق.
بداية قضية دكتور فود
وخلال فبراير/شباط 2025، وجه قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد الدغيدي الاتهام إلى جورج ديب وشركته "دكتور فود وورد وايد"، إضافة إلى عشرة متهمين آخرين، بتهم تصنيع المخدرات من مادة حشيشة الكيف، وتوضيبها داخل منتجات البسكويت التابعة للشركة، ثم شحنها من لبنان إلى الخارج عبر تركيا، مستغلين اسم الشركة وشهرتها في الترويج للمخدرات والاتجار بها.
وترجع بداية قضية دكتور فود إلى عام 2023، عندما عثر داخل حقيبة المتهم عبد الكريم السمّاك، أثناء استعداده للسفر إلى تركيا عبر مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، على 16 قطعة من حشيشة الكيف على هيئة مكعبات مستطيلة، كانت مغلفة بالنايلون وموضوعة داخل علب شوكولاتة تحمل العلامة التجارية دكتور فود، إلى جانب ألواح شوكولاتة أخرى تحمل العلامة نفسها.
ووفقًا للقرار الظني الذي جرى تسريب مضمونه آنذاك، فإن الأدلة والمعطيات الموثقة أثبتت أن جورج ديب، بصفته الشخصية وبصفته رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة "دكتور فود وورد وايد"، استغل شهرته وتأثيره على مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لمنتجات الويفر الخاصة بالشركة داخل لبنان وخارجه.
كما لفت "القرار" إلى أنه تعاقد مع المتهم محسن دياب، مالك مصنع لإنتاج البسكويت، من أجل تصنيع ألواح الويفر، وبالتوازي تصنيع ألواح من حشيشة الكيف الخالصة، وتوضيبها داخل الأغلفة والصناديق ذاتها.
وأوضح "القرار" أن المتهمين كانوا يضعون داخل كل علبة ثلاثة ألواح تحتوي على أصابع من حشيشة الكيف بدلًا من الويفر، بحيث تكون مطابقة لها من حيث الحجم والتغليف، بما يجعل تمييزها أمرًا بالغ الصعوبة، ثم يجري نقلها إلى منطقة طريق المطار بالاشتراك مع عدد من المتهمين، قبل شحنها بكميات صغيرة إلى تركيا، ومنها عبر الترانزيت إلى عدة دول، حيث يتم فصل قطع المخدرات وبيعها مقابل مبالغ مالية كبيرة.
وخلص القرار الظني إلى اعتبار أفعال جميع المتهمين منطبقة على جنايتي المادتين 125 و150 من قانون المخدرات، معطوفتين على المادة 13 من القانون نفسه، وهي جرائم تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤبدة، قبل إحالتهم إلى محكمة جنايات جبل لبنان لمحاكمتهم.

