خاص | تحركات إسرائيل ترفع احتمالات التصعيد.. وخبير يوضح السيناريوهات
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي العميد أيمن الروسان، أن الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية الجارية تعكس ارتفاع احتمالات اتساع المواجهة مع إيران، لكنها لا تشكل دليلاً قاطعاً على اتخاذ قرار بشن حرب إقليمية شاملة، مشيراً إلى أن مسار التصعيد سيظل مرهوناً بطبيعة الرد الإيراني ومستوى الدعم الأمريكي والجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة.
وأوضح الروسان، في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن استمرار الحرب يخدم في هذه المرحلة حسابات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرى في بقاء حالة الطوارئ فرصة للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي، إلى جانب محاولة دفع الولايات المتحدة نحو مزيد من التصعيد العسكري في المنطقة.
وأضاف أن إسرائيل رفعت مستوى جاهزيتها العسكرية تحسباً لاحتمال توسع دائرة المواجهة، عبر تعزيز منظومات الدفاع الجوي، ورفع حالة التأهب على مختلف الجبهات، وتكثيف التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة، فضلاً عن الاستعداد لمواجهة سيناريوهات تشمل هجمات صاروخية أو طائرات مسيّرة أو عمليات متزامنة على أكثر من جبهة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مبدأ "الاستعداد للأسوأ"، مع الإبقاء على هامش واسع للمناورة السياسية والعسكرية، موضحاً أن القيادة الإسرائيلية قد ترى في استمرار الضغط العسكري فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية، من خلال إضعاف القدرات الإيرانية والحد من فرص إعادة بنائها، دون الانخراط في حرب برية واسعة النطاق.
وشدد الروسان على أن هذه الاستعدادات تمثل مؤشراً على تصاعد احتمالات المواجهة، لكنها لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب الشاملة قد اتُخذ بالفعل، لافتاً إلى أن مستقبل الأزمة سيعتمد على حجم الردود الإيرانية، ومستوى الانخراط الأمريكي، وقدرة المساعي الدبلوماسية على احتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة.
وفي رده على سؤال حول الظروف التي قد تدفع إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة، أوضح الروسان أن المواجهة الحالية تبدو أقرب إلى "حرب شل لوجستي وإرغام استراتيجي"، هدفها تقويض قدرة إيران على إدارة معركة مضيق هرمز ورفع كلفة استمرار المواجهات، مع إبقاء جميع الخيارات العسكرية مفتوحة دون التوجه حالياً إلى حرب برية شاملة.
وأضاف أن إيران لا تتجنب استهداف إسرائيل بشكل مطلق، لكنها تتبع سياسة تقوم على إدارة التصعيد، من خلال تقليل مستوى الاستهداف المباشر لإسرائيل، وذلك لعدة اعتبارات، أبرزها تجنب توسيع الحرب إلى مواجهة شاملة قد تستدعي تدخلاً أمريكياً أكبر، مع التركيز على أهداف تعتبرها أكثر تأثيراً، والحفاظ على قدراتها الصاروخية واستخدامها بصورة انتقائية، إلى جانب الإبقاء على مساحة للمناورة السياسية والدبلوماسية.
وختم الروسان بالتأكيد أن المشهد الإقليمي لا يزال مفتوحاً على مختلف السيناريوهات، وأن مسار الأحداث سيتحدد وفق تطورات الميدان وردود الفعل المتبادلة خلال المرحلة المقبلة.

