خاص | القاهرة تكثّف تحركاتها لوقف التهجير ورفض "المناطق الإنسانية"
أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي المصري إبراهيم الدراوي، أن مصر تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية على عدة مسارات لوقف الحرب في قطاع غزة ومنع مخططات التهجير، مشيراً إلى أن القاهرة ترفض بشكل قاطع إقامة ما يُعرف بـ"المناطق الإنسانية" في رفح أو غيرها وفق الرؤية الإسرائيلية، باعتبارها تمثل تهديداً للأمن القومي المصري ولا توفر حماية حقيقية للفلسطينيين.
وأوضح الدراوي، في تصريح لشبكة رايـــة الإعلامية، أن القاهرة تنقل بصورة مستمرة للإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي حقيقة الأوضاع في قطاع غزة، مؤكداً أن الرواية المصرية تختلف عن الرواية التي تطرحها إسرائيل، وتركز على وقف العدوان، ومنع التهجير القسري، ورفض عمليات التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
ورأى أن الحكومة الإسرائيلية لا تبدو معنية في المرحلة الحالية بالتوصل إلى اتفاق شامل ينهي الحرب، معتبراً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يربط مستقبل المفاوضات بحساباته السياسية الداخلية، إذ يرى أن أي انسحاب من قطاع غزة قبل الانتخابات المقبلة قد ينعكس سلباً على مستقبله السياسي.
وأضاف أن إسرائيل، وفق تقديره، تواصل تعديل البنود التي يتم التوصل إليها خلال جولات التفاوض، رغم ما وصفه بـ"التنازلات الجوهرية" التي قدمتها الفصائل الفلسطينية، ولا سيما حركة حماس، والتي حظيت – بحسب قوله – بموافقة أمريكية، إلا أنها قوبلت بالرفض من قبل الحكومة الإسرائيلية، التي صعّدت عملياتها العسكرية بدلاً من المضي نحو اتفاق.
وأشار الدراوي إلى أن مصر تعمل على حشد دعم دولي وأوروبي لمواقفها، موضحاً أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يكرر خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين التأكيد على ضرورة وقف قتل المدنيين، ورفض التهجير، وإنهاء الانتهاكات بحق الفلسطينيين، في محاولة لزيادة الضغوط السياسية والدبلوماسية على كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبيّن أن هذه الجهود أسهمت في تحسين دخول بعض المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية والوقود إلى قطاع غزة، إلا أنها لم تنجح حتى الآن في تغيير الموقف الإسرائيلي الرافض للانسحاب العسكري من القطاع، مشيراً إلى أن إسرائيل ما تزال تعلن تمسكها بمواصلة عملياتها العسكرية تحت ذريعة ملاحقة المشاركين في هجوم السابع من أكتوبر.
واعتبر الدراوي أن استمرار الحرب بات مرتبطاً أيضاً بالاعتبارات الانتخابية داخل إسرائيل، قائلاً إن غزة أصبحت "وقوداً للمعركة الانتخابية"، كما هو الحال بالنسبة لملف الاستيطان في الضفة الغربية، في ظل سعي الأحزاب الإسرائيلية إلى استثمار الملفات الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية.
وفيما يتعلق بطرح "المناطق الإنسانية"، أوضح أن مصر كانت قد أبدت استعدادها لدعم ترتيبات تتضمن إقامة مناطق آمنة شريطة أن تكون بإشراف دولي، وأن تتولى لجنة تكنوقراط إدارة قطاع غزة، مع انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من تلك المناطق، وهو ما قال إن الفصائل الفلسطينية وافقت عليه بجهود مصرية.
إلا أنه أكد أن إسرائيل تطرح تصوراً مختلفاً يقوم على فرض سيطرة أمنية كاملة على تلك المناطق، مع استمرار وجود قواتها العسكرية، ورفض إدخال قوات دولية أو تمكين لجنة تكنوقراط من إدارة القطاع، إضافة إلى الاعتماد على مجموعات فلسطينية مسلحة موالية لها داخل تلك المناطق.
وأشار إلى أن هذا الطرح، وفق رؤيته، لا يوفر أي ضمانات لحماية المدنيين، بل يكرس استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ويجعل من المناطق الآمنة أداة لإدارة السكان بدلاً من حمايتهم، الأمر الذي يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب.
واختتم الدراوي حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذه السياسات يعني إطالة أمد الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل غياب توافق سياسي يفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء ترتيبات جديدة لإدارة القطاع.

