جمعية المرأة العاملة للتنمية تنظم ورشة في جمعية اللد في بيتونيا لتعزيز المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير
نظّمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، اليوم الثلاثاء، ورشة عمل توعوية بعنوان “المشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير” في جمعية اللد في بيتونيا، ضمن مشروع “تعزيز قدرات مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة الديمقراطية والحوار الشامل والصمود المجتمعي”، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بالشراكة مع Expertise France، وذلك بمشاركة مجموعة من الشابات والشباب والمهتمين بالشأن العام.
وتأتي هذه الورشة في إطار جهود الجمعية الرامية إلى تعزيز المشاركة المدنية والديمقراطية، ورفع وعي الشباب بحقوقهم السياسية والمدنية، وترسيخ ثقافة المواطنة الفاعلة، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويسهم في توسيع الحيز المدني وتعزيز الحوار المجتمعي في فلسطين.
وهدفت الورشة إلى تعريف المشاركين بالمفاهيم الأساسية للمشاركة السياسية، وأهمية حرية الرأي والتعبير باعتبارها حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، إضافة إلى تسليط الضوء على الضمانات القانونية الدولية التي تكفل هذه الحقوق، والتحديات التي تواجه ممارستها في السياق الفلسطيني.
وقدّم المحامي علاء بدارنة والمحامية روان الأعرج عرضاً قانونياً تناول الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها المشاركة السياسية، مؤكدين أنها تمثل أحد أهم مظاهر المواطنة الفاعلة، وتمكّن الأفراد من الإسهام في صياغة السياسات العامة والتأثير في عملية صنع القرار من خلال الحوار، وإبداء الرأي، والمساءلة المجتمعية، ضمن إطار القانون واحترام حقوق الآخرين.
وأوضحا أن حرية الرأي والتعبير تشكل حجر الأساس في بناء المجتمعات الديمقراطية، إذ تتيح للمواطنين مناقشة القضايا العامة، وتقييم أداء المؤسسات الرسمية، والمشاركة في رسم السياسات العامة، بما يعزز مبادئ الشفافية والمساءلة وسيادة القانون.
وأشارا إلى أن الحق في حرية الرأي والتعبير لا يقتصر على إبداء الرأي فحسب، وإنما يشمل الحق في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها عبر مختلف الوسائل، باعتباره حقاً أصيلاً نصت عليه المواثيق والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما استعرضا الآليات الدولية المعنية بحماية حرية الرأي والتعبير، وعلى رأسها منظومة الأمم المتحدة، مع التركيز على التعليق العام رقم (34) لعام 2011 الصادر عن لجنة حقوق الإنسان، والذي يؤكد أن حرية الرأي والتعبير تشمل جميع أشكال التعبير، بما فيها الخطاب السياسي، والنقاش حول الشؤون العامة، وتداول المعلومات والأفكار، باعتبارها ركائز لا غنى عنها لأي مجتمع ديمقراطي.
وتطرق المحامي بدارنة إلى حق المواطنين في المشاركة في أعمال المجالس المحلية، وحضور جلساتها العلنية، وإبداء الرأي في الخطط والموازنات، والتعبير عن احتياجات المجتمع المحلي عبر اللقاءات العامة ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها أدوات أساسية لتعزيز الرقابة المجتمعية والمساءلة، ودعم مبادئ الحكم الرشيد والإدارة المحلية التشاركية.

وشهدت الورشة نقاشاً تفاعلياً بين المشاركين، تناول واقع حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية في فلسطين، والتحديات التي تواجه الشباب في ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية، إلى جانب بحث سبل تعزيز دورهم في الحياة العامة وصناعة القرار على المستويات المحلية والوطنية.
وأكدت المشاركة مكرم خالد أن احترام الرأي الآخر، وترسيخ ثقافة الحوار، وقبول التعددية الفكرية والسياسية، تمثل مرتكزات أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي متماسك، قادر على إدارة الاختلاف بصورة حضارية وتعزيز المشاركة المجتمعية.
من جانبها، شددت المشاركة منور نمر على أن المشاركة السياسية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان حرية الرأي والتعبير، باعتبارها المدخل الأساسي لتمكين المواطنين من التأثير في السياسات العامة، والمشاركة في الرقابة على أداء المؤسسات، والإسهام في معالجة قضايا المجتمع.
وفي ختام الورشة، أوصى المشاركون والمشاركات بضرورة تكثيف البرامج التوعوية الخاصة بالحقوق والحريات العامة، وتعزيز معرفة المواطنين بحقوقهم وواجباتهم وفق المعايير الدولية، إلى جانب تطوير قنوات تواصل منتظمة بين المجالس المحلية والمجتمع المحلي، وتوسيع المساحات الآمنة للحوار، وترسيخ ثقافة قبول الرأي الآخر واحترام التعددية، بما يسهم في تعزيز المشاركة الديمقراطية، وحماية الحريات العامة، وبناء مجتمع أكثر عدالة ومشاركة.
وتواصل جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية تنفيذ سلسلة من الأنشطة والورش التوعوية ضمن المشروع، انطلاقاً من رسالتها في تمكين النساء والشباب، وتعزيز قيم المواطنة وحقوق الإنسان، ودعم المشاركة الديمقراطية والحوار المجتمعي، بما يسهم في بناء مجتمع فلسطيني أكثر قدرة على الصمود والمشاركة في صنع مستقبله.

