المنتدى الاجتماعي الفلسطيني يختتم مشاركته الفاعلة في فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي
اختتم المنتدى الاجتماعي الفلسطيني (PSF) مشاركته في فعاليات الدورة السابعة عشرة للمنتدى الاجتماعي العالمي، التي استضافتها مدينة كوتونو في بنين خلال الفترة من 4 إلى 8 أغسطس/آب 2026، بمشاركة فاعلة في الحراك العالمي للحركات الاجتماعية، وتسليط الضوء على القضية الفلسطينية في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وقاد المنتدى الاجتماعي الفلسطيني ونظم ورشتي عمل رئيسيتين بالشراكة مع عدد من المنظمات الفلسطينية والدولية، فيما شارك وفده في ثماني فعاليات وورش عمل إضافية تناولت قضايا الهجرة والمناخ وحقوق المرأة والديمقراطية والحماية الاجتماعية ومناهضة الإمبريالية، إلى جانب فعالية خاصة ناقشت واقع النضال الفلسطيني في سياق الحرب المستمرة على غزة.
وجاءت مشاركة وفد المنتدى الاجتماعي الفلسطيني بالتعاون مع المنتدى الاجتماعي المغاربي، وفي إطار المنتدى الاجتماعي مشرق-مغرب.
ورشة حول الحق في الصحة والوضع الإنساني
ونظم المنتدى ورشة بعنوان "الحق في الصحة والوضع الإنساني تحت الاحتلال والاستعمار والحروب والصراعات والإبادة: نحو جبهة مشتركة للحركات الاجتماعية في الجنوب العالمي".
وانطلقت الورشة من مبدأ أن الحق في الصحة حق إنساني أساسي وغير قابل للتصرف، إلا أن هذا الحق يتعرض لتقويض متزايد في سياقات الاحتلال والاستعمار والحروب والنزاعات المسلحة التي تشهدها دول عدة في الجنوب العالمي.
وتناولت الورشة الحالة الفلسطينية باعتبارها واحدة من أوضح الأمثلة على الاستهداف الممنهج للنظام الصحي، من خلال تدمير المستشفيات والمرافق الطبية، والاعتداء على الكوادر الصحية، وفرض القيود على الوصول إلى الرعاية الطبية، وسياسات الحصار التي تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
كما ناقشت التحديات التي تواجهها مناطق أخرى في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، حيث لا تزال النزاعات المسلحة، والإرث الاستعماري، وأوجه عدم المساواة البنيوية، وسياسات الخصخصة والتقشف، إلى جانب الأزمات المناخية والإنسانية، تضعف النظم الصحية العامة وتحد من العدالة في الوصول إلى الرعاية الصحية.
وجمعت الورشة الحركات الاجتماعية والاتحادات النقابية والعاملين في القطاع الصحي ومنظمات المجتمع المدني، لتبادل الخبرات وتحديد التحديات المشتركة وتعزيز التضامن بين دول الجنوب العالمي، بهدف بناء استراتيجيات مشتركة للدفاع عن الحق في الصحة باعتباره ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية وتقرير المصير والسلام الدائم.
تشابك النضالات والتضامن العالمي مع فلسطين
كما نظم المنتدى ورشة بعنوان "تشابك النضالات من أجل العدالة والحرية: من نضالات التحرر في أفريقيا إلى التضامن العالمي مع فلسطين".
واستكشفت الورشة مفهوم "تشابك النضالات" بوصفه إطارا لفهم الروابط بين حركات الشعوب المناهضة للاستعمار والاحتلال والاضطهاد والحروب وأنظمة الظلم، ووضعت النضال الفلسطيني في صميم الجهود العالمية من أجل العدالة والحرية وحقوق الإنسان وكرامة الشعوب.
وانطلقت النقاشات من التجارب التاريخية لدول الجنوب العالمي، ولا سيما حركات التحرر الأفريقية التي ناضلت ضد الهيمنة الاستعمارية والاستغلال والاضطهاد العنصري، لبحث القواسم المشتركة والروابط مع الواقع الفلسطيني، المتمثل في الاحتلال والتوسع الاستيطاني والتهجير القسري والانتهاكات المستمرة للقانون الدولي، لا سيما في سياق الحرب على غزة وتداعياتها الإنسانية غير المسبوقة.
وسلطت النقاشات الضوء على أهمية العمل الجماعي بين الحركات الاجتماعية والاتحادات النقابية ومنظمات المجتمع المدني وشبكات التضامن حول العالم، لبناء أشكال فعالة من التضامن الدولي تتجاوز حدود التصريحات إلى إجراءات ملموسة، بما في ذلك حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ومساءلة المؤسسات والشركات المساهمة في الاحتلال والانتهاكات أو المستفيدة منها.
كما تناولت الورشة أهمية الدفاع عن القانون الدولي ودعم آليات العدالة الدولية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، باعتبارها أدوات أساسية لضمان المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.
ومن خلال جمع أصوات من فلسطين وأفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، سعت الورشة إلى تعزيز التحالفات العالمية بين الحركات الاجتماعية، والتأكيد على أن النضال من أجل العدالة في فلسطين جزء من نضال إنساني أوسع من أجل الحرية وتقرير المصير وحماية حقوق الشعوب.
وفي ختام اللقاء، استذكر المشاركون وكرموا الزميل سيون اسيدون، عضو المنتدى الاجتماعي مشرق-مغرب والمنتدى المغاربي ومنسق حملة المقاطعة الدولية في شمال أفريقيا، والزميل أحمد جرادات، عضو المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي العالمي وعضو المنتدى الاجتماعي مشرق-مغرب والمنتدى الاجتماعي الفلسطيني، اللذين تركا بصمة في مراحل عديدة من العمل المشترك في المنطقة، وشكلا نموذجا لرفاق بقوا على العهد ولم يخسروا البوصلة حتى الرمق الأخير.
مشاركة في ثماني فعاليات وورش عمل
وإلى جانب الورشتين اللتين قادهما، شارك وفد المنتدى الاجتماعي الفلسطيني في ثماني فعاليات وورش عمل أخرى ضمن برنامج المنتدى الاجتماعي العالمي 2026.
وشارك الوفد في ورشة حول الهجرة تناولت أشكال المقاومة والبدائل الممكنة في مواجهة مأسسة العنف والعنصرية والمقاربة الأمنية التي تنتهجها دول الشمال تجاه ملف الهجرة، ومسارات المتابعة الممكنة لمختلف جلسات المحكمة الشعبية المعنية بهذا الملف.
كما شارك في ورشة حول التغير المناخي تناولت العلاقة بين العدالة المناخية والعدالة الاجتماعية، وسبل الانتقال من التعبئة الشعبية إلى التقاضي القائم على أولوية حقوق الإنسان في مواجهة الانتهاكات البيئية.
وشارك الوفد كذلك في ورشة نسوية بعنوان "عبري عن رؤيتك"، ناقشت واقع النساء بين العنف والتحرش والتمييز والإقصاء من جهة، وتطلعاتهن إلى الحق والمساواة والكرامة من جهة أخرى، وسبل تعزيز التعبئة من أجل إعمال حقوق المرأة.
كما شارك في ورشة تناولت المسار الديمقراطي في المغرب العربي منذ موجة "ربيع الشعوب" وحتى موجات القمع التي أعقبتها، وتطور وضع حقوق الإنسان في المنطقة خلال هذه المرحلة.
وشارك الوفد أيضا في ورشة بعنوان "الحماية الاجتماعية تحت النار"، نظمتها المائدة المستديرة الآسيوية للحماية الاجتماعية (AROSP) ضمن التحالف العالمي من أجل الحد الأدنى للحماية الاجتماعية، وناقشت تداعيات الحروب والنزاعات في غرب آسيا وأوكرانيا وميانمار على أنظمة الحماية الاجتماعية وسبل عيش الفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما العمال المهاجرين.
ودعت الورشة إلى وقف فوري لإطلاق النار وتوفير حماية اجتماعية شاملة باعتبارها حقا لا عملا خيريا.
كما شارك الوفد في فعالية جانبية بعنوان "الجنوب العالمي والأزمة المركبة العالمية"، جمعت قادة مجتمع مدني وناشطين وأكاديميين لبحث أزمات عدم المساواة والمناخ والمديونية وانعدام الأمن الغذائي التي تواجه دول الجنوب العالمي، واستكشاف بدائل شعبية تعزز السيادة والعدالة الاجتماعية والتضامن الدولي.
النضالات والمقاومة ومناهضة العنصرية والجوع والحروب
وفي ورشة "النضالات والمقاومة"، التي حملت شعار "أوقفوا العنصرية والجوع والحروب والفاشية"، استعرض الوفد الفلسطيني واقع الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والاستعمار منذ أكثر من 75 عاما.
ودعا الوفد الحركات الاجتماعية والنقابات إلى معارضة الشركات المستفيدة من الحرب على غزة، ومصنعي الأسلحة وشركات التكنولوجيا الداعمة للاحتلال، والمطالبة بإنهاء الإبادة الجماعية والاستعمار الاستيطاني.
وأكد أن التضامن والتعاون بين الشعوب يشكلان سبيلا لتعزيز صمود الفلسطينيين ومقاومتهم حتى الحرية وتقرير المصير وعودة اللاجئين.
وركز الوفد أيضا على السياسات الاحتلالية في القدس والضفة الغربية، إلى جانب واقع الأسرى الفلسطينيين واستهداف النشطاء والمؤسسات الفلسطينية، مطالبا بمحاسبة الاحتلال وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات، وتفعيل المحاكم المحلية والإقليمية والدولية وملاحقة مجرمي الحرب والإبادة في مختلف تحركاتهم.
وفد المنتدى الاجتماعي الفلسطيني
وضم وفد المنتدى الاجتماعي الفلسطيني المشارك في الفعاليات كلا من صابرين عبيد الله من جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية (PMRS)، منسقة برنامج الصحة الإنجابية، ولمى الشرفا، منسقة المشاريع في مركز د. حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية، وسما جبر من جمعية العودة الصحية والمجتمعية، وآية خطيب وجهاد نمورة ممثلين عن مجموعة العمل الإنساني الشبابي فلسطين، وخالد سلامة من جمعية مدرسة الأمهات، ومحمود حمادة، منسق السياسات والمناصرة والتواصل في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، ومحمود الفقي، مدير التطوير والاتصال المؤسسي في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية (PWWSD).
كما ضم الوفد الفلسطيني الأستاذ يوسف حبش، منسق المنتدى الاجتماعي الفلسطيني عن منتدى البدائل-فلسطين، الذي، ولظروف خاصة، لم يكن مع الوفد في كوتونو، لكنه تابع وأشرف على جميع الأنشطة والمشاركات الخاصة بوفد المنتدى الاجتماعي الفلسطيني المشارك.
واختتم المنتدى الاجتماعي الفلسطيني مشاركته في الدورة السابعة عشرة للمنتدى الاجتماعي العالمي بعد أسبوع من الفعاليات والنقاشات التي تناولت قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية والمناخ والهجرة والديمقراطية، إلى جانب تعزيز حضور القضية الفلسطينية وبناء شبكات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ضمن الحراك العالمي للحركات الاجتماعية.

