الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:31 AM
الظهر 12:45 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:34 PM
العشاء 8:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

خاص | في غزة.. الرضاعة الطبيعية مقاومة يومية لسوء التغذية والحرب

تواصل مختصة طب الأطفال والرضاعة الطبيعية د. لبنى العزايزة تنفيذ فعاليات توعوية في قطاع غزة بالتزامن مع الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية، بهدف تعزيز وعي الأمهات بأهمية الرضاعة الطبيعية، ودعم قدرتهن على الاستمرار فيها في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.

وقالت العزايزة، خلال حديثها لشبكة رايـــة الإعلامية، إن الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية يُنظم سنوياً بين الأول والسابع من آب/أغسطس في أكثر من 120 دولة حول العالم، ويركز على خلق بيئة داعمة للأمهات وتمكينهن من إرضاع أطفالهن طبيعياً بصورة مستدامة، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الدعم المقدم للأمهات والأطفال.

وأوضحت أن الاهتمام بالرضاعة الطبيعية في قطاع غزة اكتسب أهمية مضاعفة منذ بداية الحرب، في ظل الظروف الصحية والمعيشية الصعبة ونقص الغذاء، مؤكدة أن دعم الرضاعة الطبيعية يمكن أن يسهم في الحد من الأمراض وتعزيز مناعة الأطفال.

الرضاعة الطبيعية.. درع مناعي للأطفال

وأكدت العزازة أن الرضاعة الطبيعية توفر فوائد صحية مهمة للأم والطفل، وفي مقدمتها حماية الأطفال من الأمراض والأوبئة، خصوصاً في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء التي يواجه فيها الأطفال ظروفاً صحية صعبة.

وقالت إن حليب الأم يشكل «درعاً مناعياً» للأطفال، مشددة على أهمية البدء بالرضاعة الطبيعية مبكراً والاستفادة من «الساعة الذهبية» بعد الولادة، وعدم إدخال الحليب الصناعي من دون حاجة أو توصية طبية.

وأضافت أن الرضاعة الطبيعية لا توفر للطفل الغذاء فحسب، وإنما تمنحه أيضاً دعماً نفسياً، كما توفر للأم والطفل فرصة لتعزيز الترابط بينهما.

وأشارت إلى أن الهدف من الورشات التثقيفية التي تنظمها ليس فقط تعريف الأمهات بفوائد الرضاعة الطبيعية، والتي يعرفها كثير منهن بالفعل، وإنما رفع مستوى الوعي لديهن وتشجيعهن على الاستمرار والالتزام بالرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الأولى.

التوصية بالرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الستة الأولى

وشددت العزازة على أهمية استمرار الرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، قبل البدء بإدخال الأغذية التكميلية وفق الاحتياجات المناسبة.

وأشارت إلى أن الظروف الاستثنائية التي عاشها قطاع غزة خلال الحرب والمجاعة دفعت بعض الأمهات إلى الاستمرار في إرضاع أطفالهن لفترات أطول، وصلت لدى بعض الحالات إلى عامين، في ظل عدم توفر الغذاء الكافي والمناسب للأطفال.

وأكدت أن الرضاعة الطبيعية تظل خياراً مهماً في الظروف التي يصعب فيها توفير بدائل غذائية آمنة ومناسبة للأطفال.

سوء التغذية لا يعني توقف إنتاج الحليب

وتحدثت العزازة عن واحدة من أبرز الأفكار التي تواجهها الأمهات خلال الأزمات، وهي الاعتقاد بأن عدم حصول الأم على كمية كافية من الطعام يؤدي تلقائياً إلى توقف إنتاج الحليب.

وأوضحت أن التغذية تؤثر بشكل أساسي على صحة الأم وقدرتها على تحمل الجهد والإرهاق، لكنها لا تعني بالضرورة أن الطفل لن يحصل على حليبه.

وقالت إن إنتاج الحليب يرتبط بصورة كبيرة بعملية الرضاعة نفسها، وإن زيادة عدد مرات إرضاع الطفل تساعد على زيادة إنتاج الحليب.

وأضافت أن المشكلة الأكبر بالنسبة للأم التي تعاني من سوء التغذية تتمثل في الإرهاق والتعب والجفاف، ولذلك كانت النصيحة المستمرة للأمهات هي الاهتمام بشرب السوائل قدر الإمكان، للحفاظ على صحتهن وقدرتهن على الاستمرار في الرضاعة.

البقوليات مصدر مهم للبروتين في ظروف المجاعة

وأشارت العزازة إلى أن البقوليات كانت من أكثر الأطعمة المتاحة والمنتشرة خلال فترة المجاعة، ولذلك كانت توصي الأمهات بالاستفادة منها باعتبارها مصدراً للبروتين في ظل محدودية الخيارات الغذائية.

وأكدت أن التوعية الغذائية للأمهات خلال الأزمات يجب أن تنطلق من الواقع الذي يعشنه، وأن تقدم لهن حلولاً عملية تتناسب مع الإمكانيات المتوفرة، بدلاً من تقديم نصائح غذائية يصعب تطبيقها في ظروف الحرب والنزوح.

مخيمات النزوح تفرض تحديات إضافية على الأمهات

وأوضحت العزازة أن الأمهات في قطاع غزة يواجهن تحديات متعددة في عملية الرضاعة الطبيعية، من أبرزها النزوح والعيش داخل الخيام ومراكز الإيواء، وما يترتب على ذلك من غياب الخصوصية.

وقالت إن عدم توفر مكان خاص ومريح للأم المرضعة يمثل تحدياً حقيقياً، إلى جانب الضغوط النفسية والجسدية التي ترافق ظروف النزوح والحرب.

وأكدت أن التعامل مع هذه التحديات يحتاج إلى توفير بيئة داعمة للأم، وليس تحميلها المسؤولية وحدها عن نجاح عملية الرضاعة.

إشراك الزوج والعائلة في التوعية

وفي إطار تطوير الورشات التثقيفية، أوضحت العزازة أنها بدأت بتوسيع دائرة المشاركين لتشمل الزوج والأم والحماة والعمة، إلى جانب الأم المرضعة.

وأكدت أن وجود بيئة عائلية داعمة يمكن أن يساعد الأم بشكل كبير على الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، خصوصاً عندما تكون الظروف المحيطة بها صعبة.

وقالت إن الدعم النفسي والاجتماعي الذي تحصل عليه الأم من أفراد أسرتها قد يكون عاملاً حاسماً في قدرتها على تجاوز الصعوبات والاستمرار في إرضاع طفلها.

ورشات مستمرة وقصص نجاح من داخل المخيمات

وأشارت العزازة إلى أنها تنظم ورشات تثقيفية بصورة مستمرة داخل «خيمة صديق الطفل» وفي مخيمات النازحين، ولا تقتصر أنشطتها على فترة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية.

وقالت إن هذه الورشات تجمع النساء الحوامل والأمهات المرضعات، وتتيح لهن طرح تجاربهن ومشكلاتهن والاستفادة من الاستشارات المتخصصة.

وأوضحت أن العديد من الأمهات واجهن تحديات مختلفة، مثل تشققات الحلمات أو اعتقاد الأم بأن كمية الحليب التي تنتجها لا تكفي لإشباع طفلها، مشيرة إلى أن العمل مع هذه الحالات من خلال الاستشارات والتثقيف ساهم في تحويل عدد منها إلى قصص نجاح.

وأضافت أن هذه التجارب الناجحة تُعرض على أمهات أخريات للاستفادة منها وتعزيز ثقتهن بقدرتهن على الاستمرار في الرضاعة.

كما أشارت إلى تنظيم دورات لإعداد مثقفات في مجال الرضاعة الطبيعية، بهدف توسيع دائرة التوعية والوصول إلى مزيد من الأمهات في مخيمات النزوح.

رسالة إلى الأمهات: «الرضاعة الطبيعية استثمار لصحة طفلك»

وجهت العزازة في ختام حديثها تحية خاصة إلى الأمهات الفلسطينيات، ولا سيما الأمهات اللواتي يتمسكن بالرضاعة الطبيعية رغم الظروف الصعبة.

وقالت إن العديد من الأمهات يواجهن هذه التجربة بإصرار كبير، وإنها التقت بأمهات وصلن إليها وهن يبكين لأنهن يرغبن بشدة في إرضاع أطفالهن طبيعياً، معتبرة أن هذا الإصرار يستحق التقدير.

وأكدت أن الرضاعة الطبيعية تمثل استثماراً في صحة الطفل، داعية الأمهات إلى عدم الاستسلام للمعلومات الخاطئة حول عدم جدوى الرضاعة الطبيعية بعد فترة معينة.

وأوضحت أن مكونات حليب الأم تتغير مع نمو الطفل واحتياجاته، ما يجعل الاستمرار في الرضاعة ذا فوائد في مراحل مختلفة من عمر الطفل.

وشددت على أن رسالتها الأساسية للأمهات هي إعطاء الأولوية للرضاعة الطبيعية، قائلة: «الرضاعة الطبيعية أولاً ثم أولاً ثم أولاً».

الرضاعة الطبيعية في غزة.. أكثر من خيار غذائي

وتكشف تجربة الأمهات في قطاع غزة أن الرضاعة الطبيعية خلال الحرب لا ترتبط بالغذاء وحده، بل تتقاطع مع الصحة والمناعة والدعم النفسي والخصوصية والظروف المعيشية والقدرة على الصمود.

وفي ظل النزوح ونقص الغذاء وتراجع الإمكانيات، تحولت جهود التوعية بالرضاعة الطبيعية إلى جزء من الاستجابة الصحية والإنسانية، من خلال دعم الأمهات ومساعدتهن على مواجهة التحديات العملية والنفسية التي تعترض طريقهن.

وتستمر فعاليات الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية في غزة كمنصة للتوعية، لكنها في الوقت ذاته تعكس قصص أمهات يحاولن حماية أطفالهن والحفاظ على صحتهن وسط ظروف استثنائية، فيما تواصل المختصات والجهات العاملة في المجال الصحي جهودها للوصول إلى الأمهات في المخيمات وتوفير الدعم والمشورة اللازمة لهن.

Loading...