خاص | المكملات الغذائية تحت المجهر.. متى نحتاج إليها ومتى تصبح خطرا؟
حذر مختصون من التعامل مع المكملات الغذائية باعتبارها بديلًا عن الغذاء المتوازن أو منتجات آمنة لجميع الأشخاص وفي مختلف الجرعات، مؤكدين أن استخدامها يجب أن يرتبط بحاجات غذائية حقيقية، وأن تحديد نوع المكمل وجرعته ومدة استخدامه ينبغي أن يتم وفق حالة الشخص واحتياجاته الصحية.
وأوضحت اخصائية التغذية العلاجية ومدربة السلوك الصحي منار عثمان، أن تسمية هذه المنتجات بـ«المكملات الغذائية» تعكس وظيفتها الأساسية، فهي تأتي لتكملة النظام الغذائي وليست لتحل محل الغذاء المتوازن، مشيرين إلى أن الشخص الذي يتناول غذاءً متنوعًا ومتوازنًا قد لا يحتاج إلى عدد كبير من المكملات.
متى يحتاج الشخص إلى المكملات؟
وبيّنت عثمان في حديث لشبكة رايــة الإعلامية، أن اللجوء إلى المكملات الغذائية قد يكون ضروريًا في حالات محددة، أبرزها وجود نقص مثبت من خلال التحاليل الطبية، أو عدم قدرة الشخص على الحصول على احتياجاته الغذائية من الطعام.
كما قد ترتفع الحاجة إلى بعض العناصر الغذائية خلال مراحل وظروف معينة، مثل الحمل والرضاعة، أو لدى الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية مقيدة، وبعض كبار السن، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية أو مشكلات في الجهاز الهضمي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.
وأكدت أن وجود نقص لا يعني بالضرورة أن الجرعة أو نوع المكمل سيكونان متشابهين لجميع الأشخاص، إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر وفق مستوى النقص ونوع المكمل والحالة الصحية والتوقيت المناسب للاستخدام، ولذلك فإن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب شخصًا آخر.
«طبيعي» لا يعني آمنًا دائمًا
وشددت عثمان على ضرورة تصحيح الاعتقاد الشائع بأن المكملات الغذائية آمنة لمجرد أنها تحمل أسماء مثل «طبيعي» أو «فيتامين» أو «معادن».
وأوضحت أن سلامة المكمل ترتبط بنوعه وجرعته ومدة استخدامه وحالة الشخص الصحية، محذرين من تناول المكملات دون معرفة السبب الحقيقي للحاجة إليها.
وأشارت أخصائية التغذية إلى أنه لا ينصح بالبدء باستخدام مكمل غذائي لمجرد أنه شائع أو لأن شخصًا آخر نصح به، مؤكدين أهمية تحديد الحاجة الفعلية إليه، خصوصًا عندما يكون الهدف علاج نقص معين.
التعب لا يعني بالضرورة نقص الحديد
ولفتت إلى إلى أن بعض الأعراض الشائعة قد تكون لها أسباب متعددة، وبالتالي لا ينبغي ربطها تلقائيًا بنقص عنصر غذائي معين.
فعلى سبيل المثال، الشعور بالتعب لا يعني بالضرورة وجود نقص في الحديد، كما أن احتياج الجسم إلى فيتامين «د» يختلف من شخص إلى آخر، الأمر الذي يجعل إجراء الفحوصات المناسبة خطوة مهمة قبل استخدام بعض المكملات، لا سيما الحديد وفيتامين «د» و«ب12».
الجرعة الأعلى ليست دائمًا أفضل
وحذرت عثمان من الاعتقاد بأن زيادة جرعة المكمل الغذائي تعني الحصول على فائدة أكبر، مؤكدين أن المكملات ليست بالضرورة منتجات يجب استخدامها بصورة دائمة.
وشددت على ضرورة تحديد الجرعة والمدة المناسبتين وفق الحاجة الفعلية، وتجنب الاستخدام العشوائي أو الاستمرار في تناول المكمل لفترات طويلة دون سبب واضح.
تكرار الفيتامينات قد يؤدي إلى جرعات زائدة
ومن بين المخاطر التي تستدعي الانتباه، بحسب المختصين، استخدام أكثر من مكمل غذائي في الوقت نفسه دون مراجعة مكونات المنتجات.
وأوضح عثمان أن بعض المكملات قد تحتوي على الفيتامين أو المعدن ذاته، ما قد يؤدي إلى الحصول على كمية أعلى من احتياج الجسم دون أن ينتبه الشخص إلى ذلك، وبالتالي ظهور مضاعفات أو آثار جانبية.
ودعت مستخدمي المكملات إلى قراءة قائمة المكونات الموجودة على العبوات والتأكد من عدم تكرار العناصر ذاتها في أكثر من منتج.
التداخلات مع الأدوية تستدعي الحذر
وأكدت أن من أهم الجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار التداخلات المحتملة بين المكملات الغذائية والأدوية.
وأوضحت عثمان أن بعض المكملات قد تؤثر في امتصاص أدوية معينة أو في فعاليتها، الأمر الذي يستدعي الحذر بشكل خاص لدى الأشخاص الذين يستخدمون أدوية بصورة منتظمة.
وشددت على أهمية إبلاغ الطبيب أو المشرف على الحالة الصحية بجميع المكملات التي يستخدمها الشخص، إلى جانب الأدوية التي يتناولها، لتجنب التداخلات غير المرغوبة.
حتى المكملات الشائعة ليست مناسبة للجميع
وأشار أخصائية التغذية العلاجية إلى أن المكملات الشائعة، مثل فيتامين «د»، وفيتامين «ب12»، والحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وأوميغا 3، ليست بالضرورة مناسبة لجميع الأشخاص أو آمنة بأي جرعة.
كما أوضحت أن المكملات الرياضية، ومنها البروتين والكرياتين، قد يكون لها دور مفيد في حالات محددة، لكنها ليست ضرورة لكل شخص، ويجب أن يرتبط استخدامها باحتياجات الفرد وظروفه الصحية والبدنية.
المكمل المناسب للشخص المناسب
وفي ختام التوجيهات، أكد عثمان أن المكملات الغذائية ليست هدفًا بحد ذاتها، وإنما وسيلة تستخدم عندما تكون هناك حاجة حقيقية إليها.
وشددت على أن الاستخدام السليم يقوم على اختيار المكمل المناسب، للشخص المناسب، بالجرعة المناسبة، وللمدة المناسبة، مع ضرورة الاستناد إلى احتياج حقيقي وتوصيات المختصين، وعدم اتخاذ قرار الاستخدام بناءً على إعلان تجاري أو تجربة شخص آخر.



