خاص | قصرة تحت الحصار.. قطع المياه والكهرباء والطرق يهدد عائلات بالتهجير
تواجه ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة جبل رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس ظروفًا إنسانية وميدانية صعبة، في ظل حصار متواصل تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون، وسط قطع المياه والكهرباء وإغلاق الطريق الوحيد المؤدي إلى منازلهم، في ما تقول مصادر محلية إنه يأتي ضمن محاولات متواصلة للضغط على الأهالي ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين في المنطقة، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن العائلات الثلاث باتت معزولة عن محيطها، فيما يواجه أفرادها نقصًا في الاحتياجات الأساسية، بينها المياه والغذاء والدواء.
وكانت قوات الاحتلال قد فككت خيمة نصبها مستوطنون قبل أيام بالقرب من منازل فلسطينية في المنطقة، ما أدى إلى مواجهات بين قوات الاحتلال ومجموعات من المستوطنين، بينما أكد سكان أن وجود الخيمة أدى إلى محاصرة العائلات الثلاث ومنع أفرادها من الدخول إلى منازلهم أو مغادرتها، كما أعاق وصول الناشطين والصحفيين إلى المنطقة.
قطع متكرر للمياه والكهرباء
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي، إن الوضع الميداني في البلدة، وخاصة في منطقة جبل رأس العين، "خطير جدًا"، مشيرًا إلى أن العائلات المحاصرة محرومة من الخدمات الأساسية.
وأوضح وادي في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المستوطنين قاموا بقطع المياه والكهرباء عن المنطقة عدة مرات، وأن المجلس البلدي عمل على إعادة إصلاح الشبكات، إلا أن الاعتداءات تكررت في كل مرة، ما أدى إلى انقطاع الخدمات مجددًا.
وأضاف أن إغلاق الطريق الوحيد الذي يشكل حلقة وصل بين العائلات المحاصرة وباقي البلدة أدى إلى عزلها بشكل كامل، مؤكدًا أن الأهالي باتوا يواجهون ظروفًا قاسية بسبب عدم توفر المياه والغذاء والدواء.
وأشار إلى أن جهودًا بذلت، بالتنسيق مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لإيصال مساعدات محدودة إلى العائلات، شملت نحو عشرة صناديق مياه، وصندوقين من العصير، إضافة إلى كميات من الخبز وبعض المواد الغذائية، بهدف مساعدتهم على الاستمرار في البقاء داخل منازلهم.
"لن نرحل عن الجبل"
وشدد رئيس بلدية قصرة على أن العائلات الثلاث متمسكة بالبقاء في جبل رأس العين، مؤكدًا أن البلدة تواصل التواصل معها بشكل يومي.
وقال إن أهالي المنطقة "لن يرحلوا عن الجبل"، مشيرًا إلى أن العائلات تعتبر بقاءها في أراضيها حقًا مشروعًا، وأنها مصممة على الصمود رغم الظروف الصعبة.
ولفت وادي إلى وجود أطفال داخل المنازل المحاصرة، بينهم طفلات في أعمار صغيرة، يتعرضون بصورة متواصلة لرشق الحجارة والاعتداءات والاستفزازات، مؤكدًا أن ذلك يضاعف خطورة الوضع الإنساني.
كما أعرب عن رفضه إعلان المنطقة التي تقيم فيها العائلات منطقة عسكرية مغلقة، معتبرًا أن هذا القرار يزيد من عزل السكان ويقيد حركتهم ووصول الخدمات الأساسية إليهم.
اعتداءات متصاعدة ومخاوف من التهجير
وحذر وادي من أن الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون تتصاعد بصورة مستمرة، مستشهدًا بحوادث سابقة شملت الاعتداء على عائلات فلسطينية وتهجيرها من مناطقها.
وأكد أن بلدية قصرة وأهالي البلدة يتمسكون بموقف واضح يتمثل في رفض أي تهجير من جبل رأس العين، قائلًا إن العائلات بنت منازلها بجهد كبير وعلى مدى سنوات، وإن بعضها اعتمد على بيع المحاصيل الزراعية والأعشاب لتوفير تكاليف البناء.
وأضاف وادي أن العائلات المحاصرة أبلغت البلدية بأنها ستواصل الصمود والبقاء في منازلها رغم الحصار، معتمدين على ما يتوفر من إمكانات وعلى دعم أبناء البلدة والمؤسسات الإنسانية.
شكاوى واتصالات مع الجهات الرسمية
وفي ما يتعلق بالإجراءات القانونية، أوضح رئيس البلدية أن هناك عددًا كبيرًا من الشكاوى التي تم تقديمها ومتابعتها، إضافة إلى اتصالات مستمرة مع الارتباط المدني والعسكري الفلسطيني، والمؤسسات الحقوقية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمحافظة ووزارة الحكم المحلي.
وأشار وادي إلى وجود مراسلات رسمية صادرة عن المجلس البلدي، مؤكدًا أن البلدية تتابع القضية على المستويات القانونية والرسمية كافة، لكنها في النهاية تنتظر نتيجة ملموسة تحمي العائلات وتضمن وصول الخدمات إليها.
وقال إن أهالي قصرة يدركون أن الجزء الأكبر من مسؤولية الصمود يقع عليهم، مؤكدًا أن "الصمود سيكون من أبناء البلدة"، وأن السكان متمسكون بأرضهم وحقوقهم.
خشية من استغلال أي رد فعل
وأعرب وادي عن مخاوفه من أن تؤدي الاستفزازات اليومية التي يتعرض لها السكان إلى رد فعل من أحد أبناء البلدة، الأمر الذي قد تستغله إسرائيل، بحسب قوله، لتوفير مبرر لتصعيد الاعتداءات أو هدم المنازل أو تهجير السكان.
وأوضح أن الأهالي يتحملون قطع المياه والكهرباء والدواء والقيود المفروضة على حركتهم، لكن استمرار الاستفزازات والاعتداءات قد يزيد من احتمالات حدوث توتر أكبر.
وأشار إلى أن الاعتداءات تشمل رشق المنازل بالحجارة والاعتداء على المركبات والعاملين في صيانة شبكات الكهرباء، بل وامتدت، بحسب قوله، إلى الاعتداء على أعضاء في المجلس البلدي أثناء محاولتهم تقديم الخدمات للسكان.
ووصف وادي الواقع الحالي بأنه يختلف عن مراحل سابقة، معتبرًا أن ما يواجهه الفلسطينيون اليوم يتسم، بحسب تعبيره، بتصاعد الاعتداءات ودعم المستوطنين على الأرض.
وأكد في ختام حديثه أن بلدة قصرة ستواصل دعم العائلات المحاصرة، وأن السكان متمسكون بأرضهم رغم الظروف الإنسانية والميدانية القاسية، مشددًا على أن حماية الوجود الفلسطيني في هذه المناطق تتطلب تعزيز صمود الأهالي وتوفير الخدمات الأساسية لهم وعدم تركهم وحدهم في مواجهة الحصار والاعتداءات.



