الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:34 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:24 PM
المغرب 7:31 PM
العشاء 8:53 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أين النساء في هياكل صنع القرار؟ قراءة في نتائج الانتخابات الداخلية للفصائل الفلسطينية 

من الورشة المتخصصة لطاقم شؤون المرأة
من الورشة المتخصصة لطاقم شؤون المرأة

بحثت ورشة متخصصة نظمها طاقم شؤون المرأة وبالشراكة مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية في فلسطين ضمن برنامج النساء واقع مشاركة النساء في الانتخابات الداخلية للفصائل الفلسطينية، من خلال قراءة نتائج الانتخابات من منظور النوع الاجتماعي، والاستماع إلى تجارب نساء خضن الانتخابات الداخلية، ومناقشة الفجوة بين التمثيل العددي والوصول إلى مواقع القرار والتأثير فيها. وجاءت الورشة في ظل التحولات التي تشهدها البنى التنظيمية للفصائل، لتطرح المشاركة السياسية للنساء باعتبارها قضية تتصل بتجديد الحياة السياسية الفلسطينية، وليس فقط بزيادة أعداد النساء في الهيئات القيادية. 

افتتحت الورشة رئيسة مجلس إدارة طاقم شؤون المرأة د. تمام خضر، مؤكدة أن الانتقال من الانتخابات الداخلية إلى «صنع القرار هو جوهر النقاش، لأن حضور المرأة لا يقاس فقط بنسبة تمثيلها، وإنما بقدرتها على التأثير في السياسات والقرارات". 

وأكدت خضر أن الطاقم يتعامل مع المشاركة السياسية للنساء باعتبارها مساراً قائماً على الرصد والتحليل والحوار وتحويل المعرفة إلى توصيات وسياسات، مشيرة إلى ضرورة ربط واقع النساء داخل الفصائل بمستقبل المؤسسات السياسية والوطنية الفلسطينية، بما فيها المجلس الوطني والمجلس التشريعي. 

واختزلت خضر جوهر الورشة بسؤال: هل نريد امرأة موجودة في المشهد السياسي، أم امرأة شريكة في صناعة هذا المشهد؟ مؤكدة أن الهدف هو الوصول إلى مشاركة تضمن للنساء صوتاً وتأثيراً ودوراً فعلياً في صناعة القرار. 

تجربة فتح واستخلاص تجارب ثماني مؤتمرات 

استعرضت الباحثة عفاف زبدة تجربة حركة فتح في مؤتمرها الثامن وانتخابات المجلس الثوري، ضمن قراءة تاريخية امتدت إلى المؤتمرات منذ عام 1964. 

وتظهر البيانات أن مشاركة النساء انتقلت تدريجياً من الغياب شبه الكامل في المؤتمرات الأولى إلى حضور محدود، ثم إلى انتخاب نساء في المجلس الثوري واللجنة المركزية، وصولاً إلى إقرار الكوتا النسائية ضمن الأطر التنظيمية. 

ففي المؤتمر الثالث عام 1971 لم يتجاوز تمثيل النساء امرأتين، بينما شاركت في المؤتمر الرابع عام 1980 نحو 10 نساء من أصل نحو 500 عضو، وفازت امرأة واحدة في المجلس الثوري. وشكل المؤتمر الخامس عام 1988 محطة مهمة مع انتخاب أم جهاد عضواً في اللجنة المركزية وانتخاب ست نساء في المجلس الثوري، وفق البيانات والشهادات التي عُرضت في الورشة. 

وفي المؤتمر السادس عام 2009 والذي عقد للمرة الأولى على ارض الوطن في مدينة بيت لحم  أُقرت نسبة 20% لمشاركة المرأة في الأطر التنظيمية، ثم رفعت في المؤتمر السابع عام 2016 إلى 30%، في تطور عكس انتقال قضية المشاركة النسوية من مطلب سياسي إلى التزام تنظيمي. 

المؤتمر الثامن.. فجوة بين الترشح والفوز 

أظهرت قراءة نتائج المؤتمر الثامن عام 2026 أن الفجوة بين الرجال والنساء لا تزال واضحة في المنافسة والنتائج. فبلغت نسبة النساء بين المرشحين للجنة المركزية 13.6%، مقابل 86.4% للرجال، فيما بلغت نسبة المرشحات للمجلس الثوري 14.4% مقابل 85.6% للرجال، أما بين الفائزين، فبلغت حصة النساء 11.1% في اللجنة المركزية و19.8% في المجلس الثوري، وتشير هذه الأرقام إلى أن الفجوة لا تتشكل فقط عند التصويت، وإنما تبدأ من عضوية المؤتمرات، وفرص الترشح، وموقع المرشحات في المنافسة، وبناء التحالفات، والوصول إلى القواعد التنظيمية، والقدرة على خوض الحملات الانتخابية. 

تجارب المرشحات.. الفوز نتاج لعمل ميداني طويل  

استعرضت الجلسة الأولى تجارب عضوات حركة فتح اللواتي خضن انتخابات المجلس الثوري في المؤتمر الثامن، ومن بينهن وفاء زكارنة عضو الثوري المنتخب والتي اشارت للتحديات التي توجه النساء تبعاً لتجربتها الخاصة في الترشح للجنة المالية والإدارية في الثوري وكيف أن الوصول لم يكن سهلاً، مع اشارتها الخاصة أن المراقب لفعل النساء على الأرض يرى أن النساء يتدرجن بالمناصب بجدارة ويأتي فوزهن نتيجة العمل الدؤوب والظاهر للجميع. 

شاركتها في الرأي أريج الخليلي عضو المجلس الثوري والتي استعرضت تجربتها في العمل التنظيمي من سن صغيرة وتركيزها بشكل خاص على العلاقة الوطيدة مع المدارس والعمل مع الطلبة وهو لا يقل شأناً عن أي إطار عمل تنظيمي داخل حركة فتح بل يمنح خبرة واطلاعاً واسعا على جوانب مهمة وتحديات كثيرة، وأشارت الي ضرورة الزامية الكوتا والانجاز في تعديل اللوائح والأنظمة، فالقانون برأيها هو نقطة العمل المركزية. 

تناولت المشاركات طبيعة التحديات التي واجهتهن، وأهمية التحالفات والدعم التنظيمي والإعلامي. وأظهرت التجارب أن الوصول إلى المواقع القيادية لم يكن نتيجة لحظة انتخابية منفردة، وإنما حصيلة عمل ميداني وتنظيمي طويل وتراكم في الخبرة والمواقع والمسؤوليات، وفي الوقت نفسه، أشارت المداخلات إلى استمرار ثغرات في تطبيق نسبة الـ 30%، وتراجع الدعم المقدم للمرشحات، وضعف الحضور الإعلامي للنساء خلال الاستحقاقات الانتخابية، بما يؤثر في فرصهن في المنافسة والوصول إلى الناخبين. 

سلوى هديب.. الكوتا وسيلة وليست سقفاً 

أكدت سلوى هديب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أن التحدي لا ينتهي بوصول المرأة إلى موقع القيادة، بل يبدأ معه، لأن المطلوب هو ضمان قدرتها على التأثير في القرار. 

وشددت على أهمية قواعد انتخابية واضحة وشفافة، وتكافؤ فرص الترشح والحملات، وتحويل الدعم الفردي للنساء إلى سياسات تنظيمية مستدامة، تشمل إعداد القيادات النسوية الشابة وضمان مشاركتهن في اللجان والمواقع المؤثرة. 

واعتبرت أن الكوتا أداة مهمة لسد فجوة التمثيل، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى سقف لمشاركة النساء، مؤكدة أن معيار النجاح ليس فقط «كم امرأة فازت؟» بل «ماذا تستطيع المرأة أن تفعل بعد أن تصل؟ 

تجارب الفصائل.. تشابه في التحديات 

ناقشت الجلسة الثانية تجارب عدد من الفصائل والأحزاب الفلسطينية في الانتخابات الداخلية، ودورية الانتخابات، وتجديد العضويات، والكوتا والمقاعد المضمونة، وآليات وصول النساء إلى المواقع القيادية. 

وطرحت سهام البرغوثي، نائب الأمين العام السياسي للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا"، سؤالاً محورياً حول العلاقة بين وصول النساء إلى مواقع صنع القرار وبين إحداث تغيير فعلي في واقع النساء.مؤكدة أن هناك فجوة بين النصوص في برنامج الحزب والتطبيق الفعلي على ارض الواقع، فهذا الترابط الجدلي بين النضال الوطني والنضال الديمقراطي الاجتماعي لا يفرز على ارض الواقع مجتمع تسوده العدالة والمساواة بين المرأة والرجل ، وفي تفاصيل الهيكلية التنظيمية لفدا أشارت أن  النساء تشغل في اللجنة المركزية 27% اقل مما يقر عليه النظام ب30% مما يوجب مراجعة لدور الأطر الجماهيرية النسوية والتراجع الملحوظ . 

من جانبها، تناولت ابتسام زيدان، عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، تجربة الإطار النسوي في الوصول إلى مواقع متقدمة، مؤكدة أهمية العمل السياسي والاجتماعي لمواكبة احتياجات العائلات والمجتمع الفلسطيني في الظروف الصعبة.    

بينما أكدت خولة عليان، عضو اللجنة المركزية في حزب الشعب الفلسطيني، أن التحرر الوطني لا ينفصل عن التحرر الاجتماعي والديمقراطي، وأن إقصاء النساء عن مواقع صنع القرار يضعف المشروع الوطني. 

وأوضحت أن حزب الشعب اعتمد كوتا نسوية لا تقل عن 30%، مؤكدة ضرورة تجاوز التمثيل العددي نحو المشاركة الفعلية في صياغة القرار.  

وأظهرت المداخلات، رغم اختلاف التجارب، تشابهاً في كثير من التحديات التي تواجه النساء داخل الفصائل، ما يؤكد أن الفجوة ليست مرتبطة فقط بالأنظمة الداخلية، بل بعوامل سياسية واجتماعية وتنظيمية متداخلة. 

لماذا لا تصل النساء بالقدر الكافي؟ 

حدد النقاش مجموعة من العوامل المؤثرة في فرص النساء، أبرزها محدودية حضورهن في بعض الأطر التي تشكل عضوية المؤتمرات، وضعف شبكات التحالفات، وأعباء الرعاية الأسرية، والقيود الاجتماعية على الحركة والوصول إلى الناخبين، إلى جانب تفاوت الخبرات في إدارة الحملات والتفاوض وبناء التحالفات. 

كما برزت الحاجة إلى تعزيز التضامن النسوي داخل الأطر السياسية، ومنع تغليب الاعتبارات المناطقية أو التنظيمية على دعم المرشحات، لأن زيادة عدد النساء في العضوية لا تعني تلقائياً امتلاكهن قوة تفاوضية أو سياسية مؤثرة. 

من الكوتا إلى ضمانات التأثير 

خلصت الورشة إلى أن الكوتا أسهمت في فتح المجال أمام النساء، لكنها لا تكفي بمفردها لتحقيق مشاركة سياسية متكافئة، فالمشاركة الفعلية تبدأ من العضوية، والحق في الترشح، وتكافؤ فرص المنافسة، والوصول إلى الناخبين، والفوز، ثم المشاركة في اللجان ومواقع صياغة السياسات واتخاذ القرار وعليه، ينبغي أن تتجاوز مؤشرات قياس المشاركة عدد النساء ونسبتهن، لتقيس أيضاً مواقعهن داخل الهياكل القيادية، واللجان التي يشاركن فيها، والملفات التي يؤثرن فيها، وقدرتهن على طرح السياسات والتأثير في القرارات. 

من الورشة إلى ورقة حقائق ومساءلة 

اتجهت مخرجات الورشة نحو تحويل النقاش إلى مسار عملي، من خلال إعداد ورقة حقائق مقارنة حول الانتخابات الداخلية للفصائل الفلسطينية، وتوثيق تجارب النساء المرشحات والفائزات، وتحليل الأنظمة والآليات الانتخابية، ورصد نسب الترشح والفوز والتمثيل. 

كما طرحت أهمية تطوير مؤشرات متابعة يمكن استخدامها قبل الانتخابات الداخلية المقبلة، وقياس مدى تكافؤ الفرص، وربط إصلاح الانتخابات الداخلية بتعزيز تمثيل النساء في المؤسسات الوطنية الفلسطينية. 

أكدت الورشة أن مشاركة النساء داخل الفصائل الفلسطينية حققت تقدماً مقارنة بالمراحل السابقة، لكن الفجوة بين الحضور والتأثير لا تزال قائمة. 

وتظهر تجربة فتح، الممتدة من الغياب شبه الكامل للنساء في المؤتمرات الأولى إلى حضورهن في اللجنة المركزية والمجلس الثوري وإقرار الكوتا، أن التغيير ممكن عندما يتحول مطلب المشاركة إلى التزام تنظيمي وآليات متابعة وضغط مستمر. 

لكن التحدي المقبل يتجاوز زيادة الأعداد إلى إعادة تعريف معنى المشاركة السياسية نفسها: أين توجد النساء داخل هياكل القرار؟ ما الملفات التي يشاركن في صياغتها؟ وما مقدار تأثيرهن على السياسات والقرارات؟ 

وبذلك، تصبح مشاركة النساء في الانتخابات الداخلية جزءاً من نقاش أوسع حول تجديد النظام السياسي الفلسطيني، وديمقراطية مؤسساته، وقدرته على تمثيل المجتمع بكل مكوناته. فالهدف ليس أن تكون المرأة حاضرة في هيكل القيادة فحسب، بل أن تكون شريكة كاملة في تحديد الأولويات، وصياغة السياسات، وصناعة القرار. 

 

Loading...