في رسالة إلى برنهام
أكثر من 100 سفير بريطاني وفرنسي سابق يطالبون بوقف تسليح إسرائيل
طالب أكثر من 100 سفير ودبلوماسي سابقين من بريطانيا وفرنسا، السبت، حكومتي الدولتين بتعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها، ووقف التعاون العسكري معها، واتخاذ إجراءات ضد المستوطنات؛ على خلفية "سياسة ممنهجة لتدمير غزة وسكانها"، و"تطهير عرقي" في الضفة الغربية.
وقدّم المطالبون ذلك في رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني، آندي برنهام. وقال الموقعون، وبينهم سفراء وقناصل عامون سابقون خدموا في عدد من دول المنطقة وفي الأمم المتحدة، إن فرنسا وبريطانيا باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن تتحملان مسؤولية العمل من أجل تطبيق القانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وشددوا على أن "لا شيء يبرر سياسة إسرائيل الممنهجة في تدمير غزة وسكانها"، بعدما أسفرت حرب الإبادة الجماعية التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
وقال السفراء السابقون إن مليوني فلسطيني في قطاع غزة "محشورون في 30% من أراضيهم المدمرة"، ويعانون الجوع ونقص الدواء والمأوى، مشيرين إلى استشهاد أكثر من 1,200 فلسطيني منذ التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، وفق موقع "عرب 48".
وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية، اعتبر الموقعون أن هدم منازل الفلسطينيين وعنف المستوطنين المتفشي، "بتواطؤ من الجيش والشرطة الإسرائيليين"، يرقى إلى "تطهير عرقي".
وأضافوا في عبارتهم الأشد: "فلسطين تُمحى أمام أعيننا"، مؤكدين أن سياسة الاحتلال والتدمير تمتد أيضا إلى لبنان وسورية، وأن ذلك يستوجب تحركا بريطانيا فرنسيا.
وتشهد الضفة الغربية تصعيدا متواصلا في اعتداءات المستوطنين، والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بالتزامن مع توسع إقامة البؤر الاستيطانية وشق الطرق الاستيطانية وفرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين.
وقف السلاح والتجارة مع المستوطنات
وحدد الدبلوماسيون السابقون 7 إجراءات مشتركة لبريطانيا وفرنسا لتكون عقوبات على إسرائيل ردا على سياستها ضد غزة والضفة، في مقدمتها الالتزام بقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، واتفاقية التجارة والشراكة بين بريطانيا وإسرائيل.
وأصدرت محكمة العدل الدولية في تموز/ يوليو 2024 رأيا استشاريا، خلص إلى أن "الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، غير قانوني".
ودعت محكمة العدل الدولية إسرائيل إلى "إنهاء احتلالها في أسرع وقت، ووقف الأنشطة الاستيطانية".
كما طالبت جميع الدول والمنظمات الدولية بـ"عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الاحتلال، أو تقديم أي دعم يسهم في استمراره".
فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 مذكرة توقيف بحق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على خلفية ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، لكنه لم يتوقف عن شن الهجمات على القطاع ودول المنطقة.
وطالبوا كذلك بتعليق نقل الأسلحة من إسرائيل وإليها، ووقف جميع أشكال التعاون العسكري الثنائي، وضمان دخول المساعدات إلى غزة دون قيود بقيادة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "أونروا"، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
كما دعوا إلى حظر جميع أنواع التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، بما يشمل السلع والاستثمارات والتأمين والخدمات المالية.
وطالبوا لندن وباريس بتحذير الشركات والجهات التي قد تشارك في تمويل أو بناء مستوطنة "E1" شرق القدس، من أن مصالحها في بريطانيا وفرنسا ستتضرر إذا مضت في ذلك.
كما دعوا إلى تجريم شراء مواطني البلدين عقارات على أراض فلسطينية وصفوها بـ"المسروقة"، وإلى سحب الصفة الخيرية من المؤسسات التي تمول المستوطنات.
وقبل أيام، أقرت إسرائيل عطاءات للشروع في تنفيذ مشروع "E1" الاستيطاني، الرامي إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" المقامة بالقرب من بلدة العيزرية الفلسطينية المعزولة خلف جدار الفصل العنصري بالطريق المؤدي إلى القدس الغربية.
وفي إطار هذا المشروع، استولت السلطات الإسرائيلية عام 1999 على 12 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية، لبناء أكثر من 4 آلاف وحدة استيطانية وفنادق في المنطقة.
ويمتد المشروع شرق القدس الشرقية المحتلة، ويهدف إلى ربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس عبر مصادرة أراض فلسطينية لبناء نحو 3 آلاف و400 وحدة استيطانية.
وسبق أن جمدت الإدارة الإسرائيلية مشروع "E1"، الذي يوصف بأنه يقضي على فرص إقامة دولة فلسطين، وجاء التجميد نتيجة ضغوط من إدارات أميركية سابقة، قبل أن يوافق عليه رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في أيلول/ سبتمبر 2025، لتقسيم الضفة الغربية المحتلة عمليا إلى قسمين.
وتهدف إسرائيل عبر هذا المشروع إلى قطع الاتصال الجغرافي بين القدس الشرقية المحتلة وبقية أراضي الضفة الغربية المحتلة.
"القضاء على الدولة الفلسطينية"
وقال الموقعون إن اعتراف بريطانيا وفرنسا بدولة فلسطين عام 2025 يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية عاجلة، لحماية حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
واتهموا الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى "القضاء على أي احتمال لقيام دولة فلسطينية مستقلة"، وتجاهل القانون وأحكام محكمة العدل الدولية وقرارات مجلس الأمن.
كما حذروا من مشروع مستوطنة "E1"، مشيرين إلى أن إسرائيل نشرت في 17 آب/ أغسطس الجاري عطاءات لبنائها، وأن المشروع يمثل "خطا أحمر" بالنسبة إلى فرنسا وبريطانيا وألمانيا.
واعتبر السفراء السابقون أن الإجراءات المقترحة لا تهدف فقط إلى معاقبة مخالفي القانون، بل إلى إظهار وجود بديل للعنف يقوم على "الحقوق المتساوية والعدالة والأمن المتبادل بضمانات دولية".
وضمت قائمة الموقعين عشرات السفراء البريطانيين والفرنسيين السابقين لدى دول، بينها مصر وتركيا وإيران وسورية ولبنان والعراق والأردن والسعودية، إلى جانب دبلوماسيين سابقين لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.



