خاص| جمعية الكفيف الخيرية في الخليل.. 92 طالبًا في بيئة تعليمية دامجة
تعمل جمعية الكفيف الخيرية في الخليل على توفير التعليم والتأهيل والدعم للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، في محاولة لتمكينهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، والحصول على حقهم في التعليم والاندماج في المجتمع.
وقال رئيس الجمعية ورئيس قسم العيون في المستشفى الأهلي بالخليل، الدكتور أمجد مجاهد، إن الجمعية تأسست عام 1980، وبدأت نشاطها فعليًا عام 1992، بهدف الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، الذين كانوا يعانون التهميش داخل المجتمع وحتى من بعض الأسر.
وأوضح مجاهد في حديث خاص لــ"رايــة" أن الجمعية بدأت نشاطها في منزل مستأجر، واستقبلت في بدايتها نحو 24 طالبًا، قبل أن تتوسع لاحقًا بعد توفير قطعة أرض للمشروع والتبرع ببناء مقر الجمعية، الذي جرى استكماله من خلال مشاريع خارجية، من بينها تمويل من الصندوق العربي.
وأشار إلى أن مبنى الجمعية تبلغ مساحته نحو 1500 متر مربع ويتكون من ثلاثة طوابق، ويضم ثلاث حافلات لنقل الطلبة ونحو 30 موظفًا من المعلمين والإداريين.
من الروضة حتى الصف السابع
وبيّن مجاهد أن الجمعية تستقبل الطلبة من مرحلة الروضة وحتى الصف السابع، وبعد ذلك ينتقل الطلبة إلى مدارس الحكومة بدءًا من الصف الثامن، مع استمرار الجمعية في متابعتهم وتوفير ما يحتاجونه من أدوات ومستلزمات، مثل أوراق وماكينات برايل والعدسات والأوراق المكبرة.
وأوضح أن الجمعية تضم طلبة من فئتي الكفيف كليًا وضعيف البصر، ويتم دمجهم في الصفوف نفسها، مع توفير معلمين متخصصين لتلبية احتياجات كل فئة.
وأضاف أن وجود طالب كفيف وآخر ضعيف البصر في الصف نفسه يمثل تحديًا تعليميًا، ولذلك تعمل الجمعية على توفير معلمتين داخل الصف، إحداهما للتعليم الأساسي والأخرى لمتابعة احتياجات الطلبة المتعلقة بطريقة التعلم المناسبة لهم.
وأشار إلى أن الجمعية توفر نظام برايل للطلبة المكفوفين، إلى جانب العدسات والأوراق المكبرة للطلبة ضعاف البصر، لضمان حصول كل طالب على حقه في التعليم دون تمييز.
صفوف تقوية لمتابعة الطلبة
وقال مجاهد إن الجمعية تتابع مستويات الطلبة بصورة مستمرة، وتعمل على تنظيم صفوف تقوية للطلبة الذين يحتاجون إلى دعم إضافي.
وأوضح أنه عند ملاحظة وجود مجموعة من الطلبة بحاجة إلى تقوية في مادة أو مهارة معينة، يتم تخصيص صف لهم لمدة شهر، بهدف رفع مستواهم وتأهيلهم قبل بدء الدراسة أو استكمالها.
وأشاد بجهود الهيئة الإدارية والطاقم التدريسي والإداري في الجمعية، مشيرًا إلى أن العاملين يبذلون جهودًا كبيرة في متابعة الطلبة وتقديم المساعدة لهم.
وأشار مجاهد إلى أن أعداد الطلبة في الجمعية ارتفعت بشكل كبير مقارنة بمرحلة التأسيس، حيث بدأت الجمعية بنحو 24 طالبًا، فيما يبلغ عدد الطلبة حاليًا نحو 92 طالبًا.
ولفت إلى أن هذا الارتفاع يعكس تغيرًا في نظرة المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وزيادة وعي الأسر بأهمية تعليم أبنائهم ودمجهم في المجتمع.
وقال إن الجمعية تتميز بتقديم خدماتها بشكل مجاني، بما يشمل التعليم والنقل والكتب، إضافة إلى توفير السكن الداخلي للطلبة القادمين من المناطق البعيدة في محافظة الخليل.
سكن داخلي للطلبة من المناطق البعيدة
وأوضح مجاهد أن الجمعية توفر سكنًا داخليًا للطلبة من قرى ومناطق محافظة الخليل، لتسهيل وصولهم إلى التعليم، خصوصًا أن نقل بعض الطلبة يوميًا من مناطق بعيدة يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر.
وأشار إلى أن مشرفات السكن يتابعن الطلبة ويساعدنهم في احتياجاتهم اليومية، إلى جانب مراجعة الدروس والمواد التعليمية معهم، بما يوفر لهم الرعاية التي يحتاجونها.
وبيّن أن الجمعية تستقبل طلبة من خارج المحافظة أيضًا، ولا تضع عائقًا أمام أي طالب يحتاج إلى خدماتها، بعد إجراء التقييم اللازم للحالة واحتياجاتها.
دعوة لتعميم التجربة في المحافظات
وأكد مجاهد أن تجربة الجمعية في الخليل يمكن أن تكون نموذجًا لإنشاء جمعيات مماثلة في مختلف المحافظات الفلسطينية، خاصة أن هناك أشخاصًا من ذوي الإعاقة البصرية بحاجة إلى خدمات تعليمية وتأهيلية متخصصة.
وقال إن جميع المحافظات الفلسطينية بحاجة إلى مثل هذه المؤسسات، في ظل وجود أعداد من الأشخاص الذين يعانون مشكلات بصرية، مشيرًا إلى أن ثقافة المجتمع تغيرت، وأصبحت الأسر أكثر حرصًا على أن يحصل أبناؤها من ذوي الإعاقة على حقهم في التعليم والحياة الطبيعية.



