الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:46 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:18 PM
المغرب 7:15 PM
العشاء 8:34 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

باحث مقدسي لراية: الاحتلال يستهدف هوية القدس ويمهّد لتغيير واقع الأقصى

حذّر الباحث في شؤون القدس الدكتور عبد الله معروف، من تصاعد الهجمات الإسرائيلية على هوية مدينة القدس ومعالمها التاريخية والدينية، معتبرًا أن محاولات تغيير أسماء المواقع والمعالم المقدسية، إلى جانب الإجراءات المتخذة في المسجد الأقصى المبارك، تأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تغيير هوية المدينة وفرض واقع جديد فيها.

وقال معروف في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، إن القدس تتعرض اليوم، بحسب تقديره، لواحدة من أسوأ الهجمات الإسرائيلية على هويتها منذ الاحتلال، مشيرًا إلى أن الجديد في هذه المرحلة يتمثل في استهداف أحد أبرز معالم المدينة التاريخية، وهو باب العمود، الذي يشكل أحد أهم ملامح شخصية القدس ومدخلها التاريخي.

وأوضح أن باب العمود لا يمثل المدخل الأبرز للقدس فحسب، وإنما يعد كذلك المدخل الأكبر للحي الإسلامي في المدينة المقدسة، وبالتالي فإن أي محاولة لتغيير اسمه أو هويته تحمل دلالة تتجاوز مسألة تغيير لوحة تعريفية إلى محاولة المساس بتاريخ المدينة وشخصيتها.

تغيير أسماء المعالم.. سياسة لتزييف التاريخ

وأشار معروف إلى أن سياسة تغيير أسماء المعالم ليست جديدة على الاحتلال، مستشهدًا بما جرى في منطقة مجاورة لباب العمود، حيث توجد المغارة المعروفة فلسطينيًا وتاريخيًا باسم مغارة سليمان.

وأوضح أن سلطات الاحتلال أزالت قبل سنوات اللوحة التي كانت تشير إلى اسم المغارة، وتركت الموقع من دون لوحة لعدة أشهر، قبل أن تضيف لاحقًا لوحة تحمل اسمًا عبريًا وتوراتيًا هو «مغارة صدقيا».

وأضاف أن الاحتلال يحاول، من خلال تكرار التجربة مع باب العمود، إعادة صياغة المشهد البصري والتاريخي للمدينة، عبر فرض تسميات جديدة على معالم راسخة في الذاكرة الفلسطينية والعالمية.

وأكد أن تغيير اللوحة لن ينجح في تغيير هوية المكان، قائلًا إن المقدسيين والعالم سيواصلون معرفة المعلم باسمه التاريخي «باب العمود»، إلا أن الخطورة تكمن في محاولة الاحتلال نفسها تغيير الاسم، لأنها تعكس سياسة تستهدف تغيير الرواية التاريخية وتزييفها.

الاعتداء لا يقتصر على الحجر والاسم

وحذّر معروف من أن الاعتداء على أسماء ومعالم القدس قد يكون مقدمة لتكثيف الاعتداءات على المدينة وسكانها، موضحًا أن المخاوف لا تتعلق فقط بالحجر أو الاسم، وإنما بإمكانية انتقال هذه السياسة إلى استهداف السكان ومحاولة تفريغ بعض المناطق من أهلها.

وربط الباحث في شؤون القدس هذه التطورات بما وصفه بتوسيع خطط الاستيطان، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع تصاعد الخطاب اليميني المتطرف في إسرائيل، وفي ظل السباق الانتخابي والمزايدات السياسية.

وقال إن ما يثير الغضب، بحسب تعبيره، هو استخدام المدينة المقدسة وأماكنها المقدسة وتاريخها وهويتها وثقافتها «كسلعة رخيصة» في الانتخابات والمزايدات السياسية الإسرائيلية.

مخاوف من تغيير واقع المسجد الأقصى

وفيما يتعلق بإعلان الشرطة الإسرائيلية توظيف عناصر في وحدة حراسة المسجد الأقصى، حذّر معروف من تداعيات هذه الخطوة، معتبرًا أنها تأتي ضمن مسار أوسع يهدف إلى تغيير التوازن القائم في المسجد المبارك.

وأوضح أن سلطات الاحتلال كانت قد أعلنت قبل نحو ثلاثة أشهر عن فتح المجال أمام مستوطنين للانضمام إلى الشرطة، مشيرًا إلى أن الإعلان جاء في أوساط التيار الصهيوني الديني، الذي يسعى، وفق تقديره، إلى تعزيز حضوره داخل أجهزة الاحتلال وفي محيط المسجد الأقصى.

وقال إن ما يجري حاليًا لا يتعلق فقط بزيادة أعداد أفراد الشرطة، وإنما بمحاولة كسر التوازن النسبي داخل المسجد الأقصى، بما يمهد لزيادة أعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد.

تقليص دور حراس الأوقاف

وأشار معروف إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع منع عدد كبير من حراس المسجد الأقصى التابعين لدائرة الأوقاف الإسلامية من الوصول إلى أماكن عملهم، إضافة إلى اعتقال بعضهم، فيما يخضع آخرون للاعتقال الإداري.

وقال إن عدد حراس المسجد الأقصى أصبح، وفق وصفه، مختلًا بصورة كبيرة، محذرًا من أن زيادة عدد أفراد الشرطة الإسرائيلية في المقابل قد تكون جزءًا من خطة لإغراق المسجد بأعداد أكبر من المستوطنين خلال الفترة المقبلة.

وأضاف أن الاحتلال يدرك أن أحد أبرز التحديات التي تواجه محاولاته فرض واقع جديد في الأقصى يتعلق بأعداد المستوطنين الذين يمكن حشدهم داخل المسجد، مشيرًا إلى أن أعدادًا محدودة نسبيًا فقط تمكنت في مناسبات سابقة من الدخول في اليوم نفسه.

مخطط لتحويل إدارة الأقصى

وحذّر الباحث المقدسي من أن سلطات الاحتلال تسعى، بحسب تقديره، إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتحويلها تدريجيًا إلى جهة شكلية، وصولًا إلى فرض إدارة الاحتلال الأمنية على المسجد.

وقال إن هذا التوجه ليس سرًا، معتبرًا أن سلطات الاحتلال تعلن بصورة واضحة عن رغبتها في تغيير آليات إدارة المسجد الأقصى، بما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى نقل صلاحيات واسعة من دائرة الأوقاف الإسلامية إلى الشرطة الإسرائيلية.

الأردن تحت ضغط كبير

وحول الدور الأردني، باعتبار الأردن صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، قال معروف إن الأردن يواجه ضغوطًا كبيرة في هذا الملف.

وأشار إلى أن اللجوء الأردني المتكرر إلى إصدار بيانات مشتركة باسم مجموعة من الدول العربية والإسلامية يعكس، بحسب قراءته، رغبة عمان في عدم خوض هذه المواجهة منفردة.

وأوضح أن تكرار صدور البيانات المشتركة بمشاركة سبع أو ثماني دول يشير إلى محاولة حشد موقف عربي وإسلامي أوسع في مواجهة التطورات الإسرائيلية في القدس.

انتقادات للموقف الدولي

وفي تقييمه للموقف الدولي، قال معروف إن الفلسطينيين، بحسب رأيه، لم يعودوا يعولون على المجتمع الدولي، معتبرًا أن المجتمع الدولي تجاوز، على حد وصفه، مرحلة «التفرج» إلى مرحلة التواطؤ فيما يتعلق بالقدس والمسجد الأقصى.

وأشار إلى تقارير تحدثت عن وجود تحركات أمريكية وإسرائيلية تهدف إلى إنهاء الدور الأردني في القدس والمسجد الأقصى، وتسليم إدارة المسجد إلى إطار دولي تشارك فيه إسرائيل.

وأكد أن ما يجري على الأرض، بحسب تقديره، يعطي مؤشرات على وجود توجه لإعادة صياغة وضع المسجد الأقصى ودور الأطراف القائمة على إدارته.

تحذير من تصعيد ذي طابع ديني

ورأى معروف أن التطورات الحالية تحمل طابعًا دينيًا متزايدًا، محذرًا من خطورة دخول البعد الديني بقوة في السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى والقدس.

وقال إن هذه التطورات تضع المسجد الأقصى أمام اختبار كبير، ليس فقط بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني، وإنما كذلك أمام الأنظمة العربية والإسلامية، التي تواجه مسؤولية تحديد كيفية التعامل مع ما يجري في المدينة المقدسة.

وختم الباحث في شؤون القدس بالتأكيد على أن إسرائيل، بحسب تقديره، تتحرك عندما تشعر بعدم وجود ثمن سياسي أو دولي يمكن أن تدفعه، بينما يمكن أن تتراجع عندما تدرك أن هناك كلفة حقيقية لتحركاتها، داعيًا إلى موقف عربي وإسلامي ودولي أكثر فاعلية في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية في القدس والمسجد الأقصى.

Loading...