خاص| من المعلم إلى المنهاج.. إجراءات إسرائيلية تضيّق الخناق على التعليم المقدسي
قال الناطق باسم اتحاد أولياء مدارس القدس، رمضان طه، إن ما يجري في مدارس القدس يمثل سياسة إسرائيلية متكاملة للسيطرة على التعليم، من خلال استهداف المعلم والمنهاج والطالب والمدرسة، بهدف إحلال المناهج الإسرائيلية مكان المناهج الفلسطينية.
وأوضح طه في حديث خاص لـ"رايـــة" أن هذه السياسة تُنفذ على مراحل متتابعة منذ أكثر من 12 عاماً، مشيراً إلى أن الجهات التعليمية المقدسية خاضت خلال هذه السنوات معركة متواصلة لمناهضة محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي.
وأضاف أن السياسات الإسرائيلية للسيطرة على التعليم في القدس أصبحت أكثر تنوعاً وتصعيداً، ما خلق إشكاليات كبيرة أمام المقدسيين في اختيار المناهج والمدارس التي يدرسون فيها أبناؤهم.
وأشار إلى أن المدارس الخاصة والكنسية باتت تواجه هي الأخرى ضغوطاً، من بينها سحب تصاريح المعلمين القادمين من الضفة الغربية، الأمر الذي ساهم في تعقيدات كبيرة مع انطلاق العام الدراسي الجديد.
سحب تصاريح المعلمين
وحول سحب تصاريح المعلمين، قال طه إن هذه السياسة ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر منهجية، وتهدف تدريجياً إلى منع دخول المعلم الفلسطيني صاحب الخبرة والكفاءة إلى مدارس القدس.
وأضاف أن عدم الاعتراف بشهادات بعض المعلمين القادمين من الجامعات الفلسطينية، إلى جانب سحب التصاريح، يؤدي إلى نقص في أعداد المعلمين المؤهلين، الأمر الذي يثير القلق بشأن مستقبل الطلبة المقدسيين.
وأوضح أن الطالب، ولا سيما في مرحلة الثانوية العامة، يحتاج إلى معلم يمتلك سنوات طويلة من الخبرة، وليس إلى معلم حديث التخرج لا يمتلك الخبرة الكافية.
استهداف المنهاج الفلسطيني
وأكد طه أن الخطر لا يقتصر على المعلمين، بل يمتد إلى المنهاج الفلسطيني، مشيراً إلى أن إجراءات بدأت منذ هذا العام تقضي بعدم تسجيل طلبة الصف العاشر في المنهاج الفلسطيني، وإلزامهم بالمناهج الإسرائيلية.
وقال إن هذا الإجراء يمثل إقصاءً قسرياً للمنهاج الفلسطيني، تمهيداً لإلغائه بصورة أوسع خلال السنوات المقبلة، محذراً من أن ذلك يفرض واقعاً تعليمياً جديداً على طلبة القدس.
وأشار إلى أن الأوضاع السياسية والانتخابات المقبلة في إسرائيل قد تشهد مزيداً من الخطابات والممارسات العنصرية من بعض الوزراء وأعضاء الكنيست، في محاولة لكسب أصوات الناخبين.
تعليق الإضراب مؤقتاً
وفي ما يتعلق بالاحتجاجات التي شهدتها المدارس المقدسية، أوضح طه أن اتحاد أولياء المدارس تلقى وعوداً بإعادة تصاريح نحو 70 معلماً وموظفاً في المدارس الكنسية والخاصة في القدس، ومن بينها مدارس الإيمان والإبراهيمية.
وقال إن الإضراب عُلّق مؤقتاً بانتظار تثبيت هذه الوعود حتى يوم الخميس، مضيفاً أنه في حال عدم إعادة التصاريح، فسيتم تجديد الإضراب وتوسيعه ليشمل خطوات احتجاجية أوسع.
المنهاج والهوية المقدسية
وحذر طه من أن استبدال المنهاج الفلسطيني بالإسرائيلي لا يتعلق بالمادة التعليمية فقط، وإنما يستهدف الهوية والانتماء والوعي لدى الطلبة المقدسيين.
وقال إن تغيير المناهج يعني تغييب الانتماء والوجود المقدسي، وتغيير المفاهيم والمصطلحات والانتماءات الثقافية والعلمية والحضارية، بهدف خلق جيل جديد منفصل عن واقعه وتاريخه وثقافته.
وأضاف أن محاولات فرض المناهج الإسرائيلية تستهدف، بحسب وصفه، طمس الهوية والأفكار والانتماء، معتبراً أن هذا يمثل الخطر الأكبر على مستقبل الأجيال في القدس.
وأكد أن المقدسيين يرفضون الوصول إلى واقع مشابه لما عاشته شعوب أخرى خلال فترات الاستعمار، ويتمسكون بحقهم في الحفاظ على هويتهم ومناهجهم وثقافتهم.



