خاص | حراك أمهات المفقودين في غزة يطالب بكشف مصير آلاف الأشخاص
طالبت أمهات المفقودين في قطاع غزة بكشف مصير أبنائهن وأزواجهن وإخوتهم الذين فُقدت آثارهم خلال الحرب، مؤكدات أن آلاف العائلات تعيش منذ أشهر في حالة من القلق وعدم اليقين، في ظل غياب معلومات واضحة حول مصير المفقودين وأماكن وجودهم.
وقالت سناء عوض الله، منسقة حراك «أمهات المفقودين»، إن الحراك انطلق في الثامن من آذار/مارس، بالتزامن مع اليوم العالمي للمرأة، بهدف لفت أنظار المؤسسات الدولية والحقوقية إلى قضية المفقودين وأمهاتهم، وإيصال أصوات العائلات التي ما زالت تنتظر معرفة مصير أحبائها.
وأوضحت عوض الله في حديث خاص لشبكة رايـــة الإعلامية، أن الحراك يضم أمهات وأخوات وزوجات المفقودين، مشيرة إلى أن عدد المفقودين في قطاع غزة تجاوز 11 ألف شخص، إلى جانب آلاف العائلات التي تعيش تداعيات الفقدان وعدم معرفة المصير.
وأكدت أن أصعب ما تواجهه هذه الأسر هو غياب الإجابة عن السؤال الأساسي: هل المفقود على قيد الحياة أم توفي أم ما زال محتجزًا؟
وأضافت أن حالة الغموض تتفاقم في ظل عدم وجود قوائم واضحة بأسماء المحتجزين من قطاع غزة، وعدم الإعلان بشكل كافٍ عن مصير من جرى اعتقالهم خلال الحرب.
وأشارت إلى أن صورًا لأشخاص من قطاع غزة، ظهر بعضهم في منشورات أو صور على مواقع التواصل الاجتماعي، أثارت مخاوف العائلات، خصوصًا عندما تطابقت بعض الصور مع أشخاص مدرجين ضمن قوائم المفقودين.
وبحسب عوض الله، فإن التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يؤدِ إلى إجابات حاسمة في العديد من الحالات، في وقت تنفي فيه سلطات الاحتلال، وفق إفادتها، وجود بعض الأشخاص الذين تبحث عنهم عائلاتهم.
جثامين مجهولة الهوية تزيد معاناة العائلات
ولفتت إلى أن قضية الجثامين مجهولة الهوية تمثل أحد أكثر الملفات إيلامًا بالنسبة للعائلات، خاصة بعد تسليم عدد من الجثامين إلى قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ودفنها في مقبرة أرقام بمنطقة دير البلح، من دون التوصل إلى هويات أصحابها.
وقالت إن العائلات باتت تواجه مأساة مزدوجة، تتمثل في عدم الإفصاح عن مصير المفقودين من جهة، وصعوبة التعرف على الجثامين التي تصل إلى القطاع من جهة أخرى، خصوصًا في ظل عدم توفر المعلومات الكافية أو العينات اللازمة للمطابقة والتعرف إلى أصحابها.
مطالب بالكشف عن مصير المفقودين وتحديد هوية الجثامين
وأكدت عوض الله أن الحراك يطالب بالكشف الفوري عن مصير جميع المفقودين، وتوفير كل المعلومات المتاحة بشأن أماكن وجودهم أو ظروف فقدانهم.
كما دعت إلى تفعيل دور اللجنة الوطنية التي شُكلت بالتعاون مع وزارة العدل لمتابعة ملف المفقودين، وتعزيز عملها على المستويين الوطني والدولي.
وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالضغط على الجانب الإسرائيلي لتحديد هوية الجثامين مجهولة الهوية التي وصلت إلى قطاع غزة، داعية المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل في حال رفض الاحتلال الكشف عن هوياتها، والعمل على توفير أجهزة وفحوصات DNA بما يساعد العائلات على معرفة مصير أبنائها.
وشددت على أن معرفة مصير المفقود حق أساسي لكل أسرة، مطالبة المؤسسات الدولية بتوفير المعلومات المتاحة لديها للعائلات وعدم تركها رهينة الانتظار والغموض.
معاناة قانونية ونفسية واجتماعية
ولا تقتصر معاناة أسر المفقودين، بحسب عوض الله، على الجانب الإنساني، إذ تواجه هذه العائلات أيضًا مشكلات قانونية واجتماعية واقتصادية ونفسية.
وأوضحت أن حالة المفقود تختلف قانونيًا عن حالة الشهيد الذي يمكن لعائلته استخراج شهادة وفاة واستكمال الإجراءات الرسمية المتعلقة بالإرث وغيرها من المعاملات، بينما تواجه أسر المفقودين صعوبة كبيرة في إنجاز الإجراءات القانونية بسبب عدم حسم مصير الشخص المفقود.
وطالبت عوض الله بتسهيل الإجراءات القانونية أمام هذه الأسر، وإيلائها اهتمامًا خاصًا، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
كما أشارت إلى أن الحراك يعمل على تنظيم جلسات للدعم النفسي والاجتماعي لعائلات المفقودين، إلى جانب برامج للتوعية القانونية، بهدف مساعدة الأسر على التعامل مع الآثار الممتدة لحالات الفقدان.
نساء المفقودين يواجهن ضغوطًا اجتماعية
وأشارت عوض الله إلى أن النساء اللواتي فُقد أزواجهن يواجهن تحديات إضافية، بسبب عدم وجود وضع قانوني واضح يحسم مصير الزوج، الأمر الذي ينعكس على حياتهن الاجتماعية والأسرية.
ولفتت إلى أن بعض النساء تعرضن لضغوط من عائلاتهن للزواج مجددًا، في ظل عدم وضوح مصير أزواجهن، معتبرة أن هذه القضية تحتاج إلى تدخل قانوني ومجتمعي يراعي ظروف النساء ويحمي حقوقهن.
وأكدت أن حراك «أمهات المفقودين» لا يهدف إلى تنظيم فعالية مؤقتة فقط، بل يسعى إلى مواصلة العمل مع أسر المفقودين، وتوثيق قصصهم والانتهاكات التي تعرضوا لها، إلى جانب توثيق أوضاع عائلاتهم والمطالبة بحقوقهم أمام الجهات الوطنية والدولية.
وشددت عوض الله على أن الرسالة الأساسية للحراك هي أن كل أم وكل أسرة لها الحق في معرفة مصير ابنها، وأن استمرار حالة الغموض لا يقلل من حجم المعاناة، بل يضاعفها ويجعل آلاف العائلات تعيش في انتظار مفتوح بلا إجابات.
وطالبت الحراك والمؤسسات الحقوقية والدولية بتحويل قضية المفقودين في غزة إلى ملف دائم على جدول أعمالها، وصولًا إلى كشف مصير جميع المفقودين، وتحديد هوية الجثامين مجهولة الهوية، وضمان حق الأسر في معرفة الحقيقة.



