خاص | 700 خريج في احتفال استثنائي لعائلة زعرب بعد 3 سنوات من الحرب
رغم أكثر من ثلاث سنوات من الحرب وما رافقها من قتل ونزوح وجوع وعطش وحرمان، لا تزال عائلات قطاع غزة تبحث عن مساحات للفرح، وتتمسك بالتعليم والنجاح باعتبارهما عنواناً للصمود والحياة.
وفي هذا السياق، أقامت عائلة زعرب، في محافظتي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، احتفالاً لتكريم نحو 700 طالب وطالبة من أبناء العائلة من خريجي الثانوية العامة، في مشهد عائلي استثنائي جاء بعد سنوات قاسية عطّلت العملية التعليمية وفرضت ظروفاً صعبة على الطلبة وعائلاتهم.
وقال رمضان زعرب، الناطق باسم تجمع عائلة زعرب، إن الاحتفال هذا العام كان مختلفاً عن الأعوام السابقة، موضحاً أن العائلة اعتادت سنوياً إقامة احتفال للطلبة الناجحين والمتفوقين في الثانوية العامة، إلا أن الظروف الاستثنائية التي عاشها قطاع غزة حالت دون إقامة الاحتفالات في موعدها.
وأضاف زعرب في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن العائلة قررت جمع خريجي ثلاث سنوات وتكريمهم في احتفال واحد، ليصل العدد إلى نحو 700 طالب وطالبة من أبناء العائلة في رفح وخان يونس ومناطق أخرى من القطاع.
وأشار إلى أن الطلبة خاضوا رحلة تعليمية شديدة الصعوبة، في ظل القصف والنزوح والظروف الإنسانية القاسية، مؤكداً أن وصولهم إلى النجاح والتخرج يمثل إنجازاً كبيراً في ظل هذه الظروف.
ولم تكن عائلة زعرب بعيدة عن تداعيات الحرب، إذ أوضح زعرب أن العائلة فقدت أكثر من 200 شهيد خلال الحرب، كما تعرضت منازل أفرادها للقصف واضطر الكثير منهم إلى النزوح من بيوتهم.
وقال: "هذه الاحتفالية جاءت من رحم المعاناة والقصف"، في إشارة إلى أن فرحة النجاح لم تكن منفصلة عن الألم الذي عاشته العائلة وعموم سكان قطاع غزة.
دعم متواصل للطلبة
وأكد زعرب أن عائلة زعرب، التي تمتد على نطاق واسع في قطاع غزة، تحرص على دعم أبنائها وتشجيعهم على مواصلة التعليم، من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي للطلبة.
وأشار إلى أن رجل الأعمال أسامة شحدة زعرب قدم مبادرة لدعم تعليم 20 طالباً وطالبة، في إطار مساندة أبناء العائلة وتشجيعهم على الالتحاق بالتعليم الجامعي.
وبحسب زعرب، فقد تقدم حتى الآن نحو 140 طالباً وطالبة من أصل 700 للالتحاق بالجامعات، فيما اختار أكثر من 90% منهم دراسة تخصصات جامعية، في مؤشر على تمسك الطلبة بمواصلة تعليمهم رغم الظروف الصعبة.
التعليم في مواجهة الحرب
ويعكس احتفال عائلة زعرب بخريجيها جانباً آخر من واقع الحياة في قطاع غزة؛ فإلى جانب صور الدمار والنزوح والفقد، لا تزال هناك عائلات تحاول الحفاظ على تقاليدها الاجتماعية والاحتفاء بنجاحات أبنائها.
ويرى زعرب أن تكريم الطلبة يشكل رسالة للأجيال الجديدة بأن التعليم والنجاح يمكن أن يكونا وسيلة لمواجهة آثار الحرب، والحفاظ على الأمل رغم قسوة الواقع.
واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار هذه التقاليد العائلية وتوارثها بين الأجيال، باعتبارها جزءاً من النسيج الاجتماعي والثقافي للعائلات الفلسطينية في قطاع غزة.
وفي ظل واقع يطغى عليه الألم، حمل احتفال عائلة زعرب رسالة مختلفة: أن الفرح يمكن أن يولد حتى من قلب المعاناة، وأن نجاح أبناء غزة يظل مساحة للتمسك بالحياة والأمل بالمستقبل.



