هيئة: الاحتلال درس 13 مخططا استيطانيا بينها 3 للمصادقة
قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي درست اليوم الأربعاء 13 مخططا في عدد من مستوطنات الضفة الغربية، بينها 3 مخططات مطروحة للمصادقة، و9 مخططات مطروحة للإيداع، إضافة إلى إجراء لتصحيح خطأ مادي في مخطط سبق دفعه في مستوطنة "جفعات زئيف" المقامة على أراضي شمال غرب القدس.
وأضافت الهيئة في تقرير لها، إن الوحدات الاستيطانية الواردة في الجلسة تتضمن دفع 1,670 وحدة جديدة، منها 565 وحدة في مخططين وصلا إلى مرحلة المصادقة النهائية، و1,105 وحدات في 6 مخططات مطروحة للإيداع.
وأوضحت أن المرحلة الأكثر تقدم تشمل مخطط توسيع مستوطنة "معاليه عاموس" على أراضي محافظة بيت لحم بإضافة 365 وحدة استيطانية على مساحة 142.17 دونما، بما يرفع القدرة السكنية في نطاق المخطط من 6 إلى 371 وحدة، إلى جانب مخطط في مستوطنة "تلمون" غرب رام الله، لإضافة 200 وحدة على مساحة 65.1 دونما، بما يرفع عدد الوحدات في نطاقه من 88 إلى 288 وحدة، ويتضمن إعادة تنظيم استعمالات الأراضي وشبكة الطرق وحقوق البناء.
ويدخل المخططان جلسة اليوم في مرحلة "المصادقة ومنح المفعول"، وهي المرحلة التي تضعهما، بعد استكمال النشر والإجراءات القانونية اللازمة، في موقع متقدم نحو الترخيص والتنفيذ.
وأشارت الهيئة إلى أن الأخطر في جدول الأعمال لا يقتصر على عدد الوحدات، بل يتمثل في وجود 3 مخططات ترتبط بإقامة وتكريس مواقع استيطانية جديدة، تضم مجتمعة 749 وحدة استيطانية على مساحة 1,125.44 دونماً.
ويتعلق الأول بمخطط رقم 252/2، الذي يسجل جدول الأعمال موضوعه باسم "عدي عاد – إقامة مستوطنة جديدة"، في حين تسجله البطاقة التخطيطية التفصيلية باسم "عميحاي – توسيع المستوطنة" شمال رام الله/جنوب نابلس، ويقترح 367 وحدة على مساحة 672.3 دونماً.
ويكشف هذا التباين في الوصف الرسمي نفسه كيف يمكن استخدام مسار "توسيع مستوطنة قائمة" كأداة تخطيطية لاستيعاب موقع استيطاني قائم ومنحه لاحقا بنية تخطيطية مستقرة، بما يحول الوجود الميداني إلى واقع قابل للترخيص والتطوير والتوسع.
وأوضحت الهيئة أن المخطط رقم 320/6 في "عين يطاف" على أراضي أريحا، فتصفه الوثيقة صراحة بأنه مخطط "لإقامة مستوطنة جديدة"، ويخصص 235 دونما لإقامة 281 وحدة استيطانية، فيما يتناول المخطط رقم 139 إقامة مستوطنة جديدة باسم "معوز تسفي" على أراضي جنين على مساحة 218.14 دونما وبواقع 101 وحدة.
ولفتت إلى أن السياسة الاستيطانية تنتقل هنا من مجرد زيادة الوحدات داخل مستوطنات قائمة إلى إنتاج كيانات تخطيطية جديدة لها حدود ومساحات ووحدات استيطانية سكنية قابلة للترخيص والتنفيذ، وهي مرحلة حاسمة في تحويل المواقع الاستيطانية من وقائع مفروضة على الأرض إلى مستوطنات مكتملة الأدوات التخطيطية والإدارية.
وتتضمن الجلسة كذلك مخططا في "بدوئيل" المقامة على أراضي محافظة سلفيت لإضافة 95 وحدة على مساحة 76.088 دونما، من خلال إعادة تخصيص أراضٍ تشمل أراضي زراعية ومساحات كانت مخصصة للتخطيط المستقبلي، ليصل إجمالي الوحدات في نطاق المخطط إلى 148 وحدة، إضافة إلى مخطط واسع في "علي زهاف" يضيف 259 وحدة استيطانية على مساحة 349.548 دونما، ويجمع إلى جانب السكن استعمالات للتجارة والصناعة الخفيفة والحرف والطرق والمرافق العامة.
كما يدفع مخطط صغير في "جفعات زئيف" وحدتين إضافيتين، من خلال رفع عدد الوحدات في قطعة محددة من 8 إلى 10 وإضافة طابقين للبناء.
وأشارت الهيئة إلى أن بقية البنود تكشف اتساع وظيفة التخطيط الاستيطاني إلى ما هو أبعد من الإسكان، إذ تشمل زيادة حقوق البناء في مجمع للمباني العامة في "ألفي منشيه"، وتغيير استعمالات في "معاليه أدوميم"، وتعديل ارتفاعات وخطوط بناء في "جفعات زئيف"، وتعديل قيود البناء في قطع داخل المنطقة الصناعية "بركان"، وهي إجراءات تبدو تقنية عند قراءتها منفردة، لكنها تعمل مجتمعة على زيادة القدرة الاستيعابية للمستوطنات، وتحسين بنيتها الاقتصادية والخدمية، ورفع كثافة البناء، وتثبيت المجال العمراني الذي تستند إليه عملية التوسع الاستيطاني.
وأكدت أن قراءة جلسة اليوم على أساس عدد الوحدات فقط تُغفل التحول الأعمق الذي تشهده منظومة التخطيط الاستيطاني؛ إذ باتت الأداة التخطيطية تستخدم في الوقت نفسه لتوسيع المستوطنات القائمة، وتكثيف البناء داخلها، وتعزيز المناطق الصناعية والخدمات، والأهم تحويل مواقع استيطانية جديدة إلى كيانات ذات صفة تخطيطية مستقرة.
وتابعت أن المخطط في هذه الحالات لا يمثل بداية العملية، بل مرحلة متقدمة منها: يسبقها فرض الموقع على الأرض ومنحه الحماية والربط بالبنية التحتية، ثم تأتي الخطة لتحدد استعمالات الأرض والطرق والوحدات وحقوق البناء، وتفتح الطريق أمام التراخيص والتنفيذ، بما يحول الوقائع الاستيطانية المؤقتة ظاهرياً إلى وقائع دائمة ومنظمة.
وشددت الهيئة على أن هذه السياسة تكشف انتقال حكومة الاحتلال الإسرائيلي من معالجة البؤر والمواقع الاستيطانية باعتبارها حالات استثنائية، إلى مسار مؤسسي متواصل لإنتاج مستوطنات جديدة وتسوية القائم منها، بالتوازي مع تسريع وتيرة اجتماعات مؤسسات التخطيط ودفع المخططات في فترات زمنية أقصر.
وقالت إن خطورة جلسة 9 أيلول لا تكمن فقط في 1,670 وحدة استيطانية جديدة، بل في أنها تقدم نموذجا واضحا لكيفية استخدام منظومة التخطيط لتحويل الاستيطان من فعل ميداني إلى بنية قانونية وإدارية وعمرانية دائمة، بما يعمق الاستيلاء على الأرض الفلسطينية ويفتح مساحات إضافية أمام التوسع اللاحق.



