خاص | بيت إكسا تحت قيود الحركة.. مواطنون عالقون وعائلات مهددة بالتشتت
تتواصل معاناة سكان قرية بيت إكسا، شمال غرب القدس، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على الدخول والخروج من القرية، والتي تحولت إلى مصدر قلق دائم لعشرات المواطنين، ولا سيما الذين لم يحصلوا على بطاقات أو تصاريح تسمح لهم بالمرور عبر منطقة التماس والدخول إلى قريتهم.
وقال رئيس بلدية بيت إكسا السابق، مراد زيد، إن أكثر من 30 مواطناً لا يزالون، منذ العام الماضي، محرومين من بطاقات وتصاريح منطقة التماس التي تتيح لهم دخول القرية، الأمر الذي أدى إلى بقائهم عالقين خارجها وعدم تمكنهم من الوصول إلى منازلهم وعائلاتهم.
وأوضح زيد في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن المشكلة لا تقتصر على منع الدخول فحسب، إذ إن المواطنين الموجودين داخل القرية ممن لا يحملون تصاريح يخشون مغادرتها، خشية ألا تسمح لهم قوات الاحتلال بالعودة إليها مجدداً.
عالقون على الحاجز لأيام
وأشار زيد إلى أن حالات مماثلة وقعت خلال الفترة الماضية، موضحاً أن عدداً من المواطنين اضطروا إلى الانتظار على الحاجز لفترات طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى ثمانية أيام متتالية، بسبب عدم السماح لهم بالعبور.
وأضاف أن المواطن الذي لا يحمل تصريحاً، إذا خرج من بيت إكسا، قد لا يتمكن من العودة إليها، ما يدفع بعض السكان إلى تجنب مغادرة القرية حتى في الحالات التي تستدعي ذلك.
وتنعكس هذه القيود، بحسب زيد، على العائلات بصورة مباشرة، إذ أدت إلى فصل أفراد عن عائلاتهم، فيما بقي بعض المواطنين خارج القرية غير قادرين على العودة إلى منازلهم.
عام كامل على نظام التصاريح
وبيّن زيد أن نظام بطاقات وتصاريح منطقة التماس بدأ تطبيقه على القرية في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، مشيراً إلى مرور عام كامل على بدء العمل بهذه الإجراءات.
وقال إن بعض سكان القرية حصلوا خلال الفترة الماضية على التصاريح، فيما واجه آخرون مشكلات أدت إلى سحب تصاريحهم أو فرض قيود عليهم، خصوصاً في حال وجودهم في منطقة القدس، الأمر الذي كان يستدعي، وفق حديثه، إجراء اتصالات ومحاولات لإعادة التصاريح لهم حتى يتمكنوا من العودة إلى منازلهم.
وأضاف أن هناك حالياً إجراءات لتجديد التصاريح للفترة المقبلة، وقد صدرت بالفعل تصاريح لجزء من أهالي القرية، بينما لا يزال آخرون ينتظرون الحصول عليها.
قيود على دخول البضائع والاحتياجات الأساسية
ولا تقتصر القيود المفروضة على سكان بيت إكسا على حركة الأفراد، وفق زيد، بل تمتد أيضاً إلى إدخال البضائع والاحتياجات الأساسية إلى القرية.
وأوضح أن إدخال البضائع يتم بكميات محدودة، فيما يضطر أصحاب المحال التجارية إلى الخروج بأنفسهم وشراء احتياجات متاجرهم ونقلها بسياراتهم الخاصة.
وأشار إلى أن سكان القرية يواجهون كذلك صعوبات متزايدة على الحاجز، حتى عند الحاجة إلى الحصول على الأدوية أو الخبز أو غيرها من الاحتياجات اليومية من المناطق المجاورة.
ساعات طويلة على الحاجز
وصف زيد الوضع على الحاجز خلال الفترة الأخيرة بأنه "صعب جداً"، مشيراً إلى أن رحلة الحصول على احتياجات أساسية باتت تتطلب من المواطنين احتساب وقت طويل للانتظار.
وقال إن المواطن الذي يخرج من القرية لشراء دواء أو خبز أو أي احتياج ضروري، قد يضطر إلى الانتظار على الحاجز نصف ساعة في الظروف العادية، بينما ارتفعت مدة الانتظار في أحيان أخرى إلى ساعتين وثلاث وأربع ساعات.
وبحسب زيد، تتفاقم الأزمة عندما يبقى الحاجز مغلقاً لفترات، قبل أن يُسمح للمركبات بالمرور دفعة واحدة، ما يؤدي إلى تراكم أعداد كبيرة من السيارات وتشكل اختناقات مرورية.
وأضاف أن هذه المشكلة تزداد خلال المناسبات التي تقام خارج القرية، حيث يضطر السكان في بعض الأحيان إلى الانتظار حتى ساعات متأخرة من الليل أو ساعات الفجر قبل أن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم.
عائلات مهددة بالانفصال
وحذر زيد من التداعيات الاجتماعية والإنسانية لهذه الإجراءات، مشيراً إلى أن بعض المواطنين الذين لا يحملون التصاريح، واضطروا إلى الخروج من القرية، أصبحوا غير قادرين على العودة إلى منازلهم وعائلاتهم.
وفي المقابل، يضطر المواطنون الذين بقوا داخل بيت إكسا ولا يملكون تصاريح للخروج إلى البقاء في القرية وعدم مغادرتها، خشية أن يفقدوا القدرة على العودة.
وقال إن هذه الظروف خلقت واقعاً صعباً للعائلات، حيث يعيش بعض أفرادها داخل القرية فيما يوجد آخرون خارجها، من دون قدرة على التنقل بحرية بينهم.
مطالب بتحرك دولي عاجل
ودعا زيد المؤسسات الدولية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لإنهاء معاناة المواطنين العالقين بسبب نظام التصاريح وقيود الحركة، مطالباً بالعمل على ضمان حق سكان بيت إكسا في الوصول إلى منازلهم والتنقل منها وإليها دون أن يتحول الخروج من القرية إلى خطر فقدان حق العودة إليها.
وأكد أن معاناة سكان بيت إكسا ليست جديدة، مشيراً إلى أن القضية طُرحت منذ بدء فرض نظام بطاقات منطقة التماس العام الماضي، مع استمرار المطالبات بالتدخل لمساندة القرية وسكانها.
ورغم انتهاء فترة رئاسته للبلدية، أكد زيد أنه لا يزال يعيش في بيت إكسا ويعايش معاناة سكانها بشكل يومي، لافتاً إلى أن أفراداً من عائلته نفسها يعيشون خارج القرية منذ العام الماضي ولم يتمكنوا حتى الآن من دخولها، بسبب عدم حصولهم على البطاقات أو التصاريح المطلوبة.
وأوضح أن أفراداً من عائلته، رغم كون بيت إكسا موطنهم الأصلي، يقيمون في رام الله، ولم يتمكنوا منذ نحو عام من زيارة منازلهم في القرية، مشيراً إلى وجود حالات أخرى مشابهة بين سكان بيت إكسا.
واختتم زيد بالتأكيد على ضرورة إيجاد حل عاجل لهذه الأزمة، بما يضمن عدم بقاء المواطنين عالقين خارج قريتهم، وعدم اضطرار من يعيشون داخلها إلى البقاء محاصرين فيها خوفاً من فقدان القدرة على العودة إلى منازلهم.



