خاص | "أمان" يطالب بإقرار قانون حق الحصول على المعلومات دون تعديلات
جدد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان) دعوته إلى استكمال الإجراءات اللازمة لإقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، بالصيغة التي أقرها مجلس الوزراء وأحيلت إلى الرئيس، مؤكدا أن إقرار القانون بات ضرورة لتعزيز الشفافية والانفتاح والمساءلة وتمكين المواطنين من الرقابة على إدارة الشأن العام والمال العام.
وتأتي الدعوة بالتزامن مع اليوم العالمي للحق في الحصول على المعلومات، الذي يصادف في الثامن والعشرين من أيلول/سبتمبر من كل عام، حيث أكد الائتلاف أهمية هذا الحق، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات العامة وضمان وصولهم إلى المعلومات التي تمس حياتهم وحقوقهم.
وقالت مديرة العمليات في ائتلاف أمان، هامة زيدان، إن موضوع الحق في الحصول على المعلومات ليس جديدا، بل يعود إلى أكثر من عشرين عاما، مشيرة إلى أن الصحفيين والإعلاميين ومؤسسات المجتمع المدني والباحثين يواجهون منذ سنوات صعوبات في الوصول إلى المعلومات العامة والتحقق منها.
وأوضحت زيدان في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن المسار الحالي لمشروع القانون يفترض أن يكون قد وصل إلى مكتب الرئيس للمصادقة، لكنها أعربت عن تخوف مؤسسات المجتمع المدني من إدخال مواد أو تعديلات جديدة لم تكن موضع توافق أو نقاش مسبق.
وأكدت أن مطلب ائتلاف أمان في المرحلة الحالية يتمثل في إقرار القانون وفق الصيغة التي جرى التوافق عليها مع مجلس الوزراء، وعدم إضافة مواد جديدة قد تقيد الحق في الوصول إلى المعلومات أو لا تعكس التطلعات المتعلقة بالشفافية وحرية تداول المعلومات.
أكثر من عقدين من الانتظار
وأشارت زيدان إلى أن مؤسسات المجتمع المدني أمضت أكثر من عشرين عاما في المطالبة بإقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، معتبرة أن استمرار تأخير القانون يثير تساؤلات بشأن مستوى الشفافية وإتاحة المعلومات الرسمية.
وقالت إن ائتلاف أمان يرى أن نشر المعلومات وتعزيز الشفافية من شأنهما زيادة ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية، بينما يؤدي حجب المعلومات ومحاولات إخفائها إلى زيادة الشكوك والتساؤلات لدى الجمهور.
وأضافت أن إقرار القانون يمثل أيضا أحد الالتزامات المرتبطة بتوقيع فلسطين على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، داعية إلى استكمال الإجراءات اللازمة للوفاء بهذا الالتزام.
وأكدت أن إقرار القانون لا ينبغي أن يبقى رهنا بالنقاشات الطويلة، خصوصا أن هناك صيغا ومسودات سابقة جرى العمل عليها على مدار سنوات.
المعلومات حق للصحفي والمواطن
وفيما يتعلق بقطاع الإعلام، شددت زيدان على أن الصحفي لا ينبغي أن يضطر إلى بذل جهود كبيرة للحصول على معلومة عامة يفترض أن تكون متاحة للجمهور، مؤكدة أن الوصول إلى المعلومات الدقيقة في الوقت المناسب يمثل أساسا للعمل الصحفي المهني.
وحذرت من أن غياب المعلومات الرسمية يساهم في انتشار الشائعات، موضحة أن أفضل وسيلة لمواجهة الشائعة تتمثل في توفير المعلومة الرسمية الدقيقة في الوقت المناسب.
وأشارت إلى أن وجود متحدث باسم الحكومة أو مكتب إعلامي لا يغني عن وجود مواقع ومنصات رسمية تنشر عليها المؤسسات العامة المعلومات الأساسية المتعلقة بعملها.
وقالت إن المواطن في العصر الرقمي يفترض أن يكون قادرا على الوصول إلى المعلومات الرسمية بسهولة، من خلال مواقع المؤسسات المختلفة، وبصورة دقيقة وموثوقة وفي الوقت المناسب.
وأكدت أن حماية الحق في الحصول على المعلومات يجب أن تسير بالتوازي مع حماية حرية الرأي والتعبير، محذرة من أن الحصول على المعلومات ونشرها لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لملاحقة الصحفيين أو المواطنين بموجب قوانين مختلفة.
الموازنة العامة والإنفاق الحكومي
وضربت زيدان أمثلة على المعلومات التي ترى مؤسسات المجتمع المدني ضرورة إتاحتها، مشيرة إلى عدم صدور التقرير النصفي لأداء الموازنة العامة حتى موعد المقابلة، رغم الاقتراب من نهاية أيلول/سبتمبر.
وأشارت إلى الحاجة إلى معرفة تفاصيل تتعلق بالموازنة، والنفقات التطويرية، والمشاريع والخطط الحكومية، إضافة إلى أوجه إنفاق الموارد العامة، بما في ذلك المعلومات المتعلقة ببعض بنود الإنفاق التي تهم المواطنين.
وأكدت أن إتاحة هذه المعلومات لا تخدم مؤسسات المجتمع المدني والصحفيين والباحثين فقط، بل تمكن المواطن أيضا من معرفة كيفية إدارة الموارد العامة، وتحديد الأولويات الحكومية، والمشاركة في النقاش العام وممارسة المساءلة.
وأضافت أن المواطن الذي يمتلك المعلومات يكون أكثر قدرة على تقييم السياسات العامة واتخاذ قراراته، بما في ذلك اختيار ممثليه في الاستحقاقات الانتخابية.
الأصل في المعلومات الإتاحة
وشددت زيدان على أن الأصل في المعلومات هو الإتاحة وليس الحجب، مع الإقرار بوجود معلومات محددة قد تستوجب الحماية وعدم النشر، على أن تكون هذه الاستثناءات واضحة ومحددة بالقانون.
وقالت إن المواطن لا يمكن أن يكون شريكا في إدارة الشأن العام إذا كانت المعلومات الأساسية المتعلقة بإدارة الدولة والموارد العامة محجوبة عنه.
وأضافت أن الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون تتطلب مزيدا من الانفتاح وتبادل المعلومات بين الحكومة والمواطنين، بما يساعد على وضع خطط قادرة على تعزيز الصمود وتمكين المجتمع من مواجهة التحديات.
قانون يحدد آليات طلب المعلومات
وفيما يتعلق بالصيغة المطروحة للقانون، أوضحت زيدان أن النسخة التي جرى نقاشها مع مؤسسات المجتمع المدني تضمنت، بحسب تقييم الائتلاف، آليات واضحة للحصول على المعلومات، إلى جانب إجراءات وعقوبات في حال امتناع الجهات الرسمية عن توفير المعلومات وفق القانون.
وقالت إن مؤسسات المجتمع المدني كانت راضية إلى حد كبير عن تلك الصيغة، معربة عن أملها في أن تكون النسخة الموجودة حاليا أمام الرئيس هي ذاتها التي جرى التوافق عليها.
وحذرت في الوقت ذاته من تكرار تجربة إدخال مواد جديدة على قوانين جرى التوافق على صيغها، مؤكدة أن مصدر القلق الأساسي لدى مؤسسات المجتمع المدني يتمثل في احتمال إدخال تعديلات لم تخضع للنقاش المسبق.
إرادة سياسية وتنفيذ فعلي
وأكدت زيدان أن تحويل الحق في الحصول على المعلومات من نص قانوني إلى ممارسة فعلية يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، إلى جانب إصدار اللوائح التنفيذية اللازمة ووضع القانون موضع التطبيق داخل مختلف المؤسسات العامة.
وقالت إن مسؤولية الحكومة لا تنتهي بمجرد إقرار القانون، وإنما تبدأ مرحلة جديدة تتطلب تطبيقه وتدريب المؤسسات على الالتزام به، وضمان استجابة الجهات الرسمية لطلبات المعلومات.
وأشارت إلى أن تاريخ التعامل مع القانون شهد مقاومة وتأخيرا، موضحة أن العمل على إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات بدأ منذ سنوات طويلة، وأن المسودة الأولى أُعدت بعد إنشاء هيئة مكافحة الفساد عام 2010، لكنها بقيت دون إقرار.
وأعربت عن أملها في أن يكون موقف الحكومة الحالية مختلفا، وأن تكون هناك قناعة بأهمية الوفاء بالالتزامات الدولية وتعزيز حماية حق المواطنين في الحصول على المعلومات.
أمان: نواصل الضغط والمناصرة
ودعت زيدان الحكومة إلى متابعة مشروع القانون لدى مكتب الرئيس، والعمل على إقراره بالصيغة التي جرى التوافق عليها، دون إدخال مواد جديدة.
وأكدت أن مؤسسات المجتمع المدني ستواصل الضغط والمناصرة والمطالبة بإقرار القانون، مشددة على أن دورها يتمثل في الدفع باتجاه القوانين التي تعزز حقوق المواطنين والشفافية والمساءلة.
وختمت بالتأكيد على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي وإتاحة المعلومات أمام المواطنين، معتبرة أن امتلاك المجتمع للمعلومات يساعد على تعزيز المشاركة والتفكير الجماعي، ويدعم قدرة الفلسطينيين على مواجهة الظروف الصعبة والتحديات القائمة.
ويضع ائتلاف أمان إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات أمام استحقاق جديد، بعد سنوات طويلة من النقاش والمطالبات، في وقت يرى فيه الائتلاف أن إتاحة المعلومات الرسمية تشكل أساسا للشفافية والمساءلة، وتمكن المواطنين والصحفيين والباحثين من أداء أدوارهم بصورة أكثر فاعلية.



